رأي

الرد الجزائري على التحالف المغربي الصهيوني

الجزائر لن ترتعد لتحالف القصر الملكي المغربي مع الصهاينة

زكرياء حبيبي

في مخطط شبيه بالمخطط الصهيوني، الهادف إلى تدمير سوريا والعراق وحتى مصر، عبر توظيف الجماعات الإرهابية لنشر الفوضى وتقتيل المدنيين وتهجيرهم، انكشف أخيرا دور القصر الملكي المغربي في التآمر على الجزائر بالأخص.

ما كشفه تحالف المغرب مع الكيان المحتل، لا يُعدّ برأيي سوى تحصيل حاصل ليس إلا.. فالكل كان يعلم بوجود مؤامرة مغربية تستهدف زعزعة الاستقرار في الجزائر، وشخصيا سبق لي أن حذّرت من المؤامرة المغربية شهر سبتمبر 2013، من خلال مقال عنونته ب”تحالف في الأفق بين القصر الملكي المغربي والقاعدة”، قلت فيه بصريح العبارة ما يلي: “فتزامن الحملة المغربية المسعورة ضدّ الجزائر، مع تهديدات تنظيم القاعدة، إنّما يُؤشّر كما قُلنا على أنّ المغرب بدأ يتهيّأ للعب أدوار خبيثة ضدّ الجزائر، بدعم الإرهاب، وفي الوقت نفسه التنصل من أية علاقة به، على أساس أنّ القاعدة هدّدت المغرب وملكه، وهو ما سيسمح بإقامة تحالف آخر بين القصر الملكي وتنظيم القاعدة الإرهابي”.

هذا التحالف بين القصر الملكي المغربي وصناع الإرهاب وداعميه، لا يخرج إطلاقا عن المخطط الشامل الذي أعدته وتسهر على تنفيذه قوى الشر مدفوعة من قبل الصهاينة بالأخص، حيث كلّفت الدول العربية الرجعية، المُقاولة لها وللصهاينة، بإقامة معسكرات لتدريب الإرهابيين، وتمويلهم، وتزويدهم بالأسلحة، لتغيير خارطة المنطقة المغاربية، في إطار ما أصطلح عليه ب”الفوضى الخلاّقة”، فكان أن تحولت المملكة المغربية، إلى مركز رئيسي لتدريب وعبور الإرهابيين باتجاه الجزائر، فيما أسندت مهمة التمويل والتسليح لبعض الدول التي كان لها دور مهم للغاية في مؤامرة الربيع العربي.

أما بخصوص الجزائر التي كانت ولا تزال وستظل عصيّة على مهندسي مؤامرة الربيع العربي، فقد تمّ تكليف القصر الملكي المغربي بتنفيذ المؤامرة، وهو ما تفطنت له في البداية السلطات الجزائرية، فقامت بحفر خندق على طول الحدود مع المملكة المغربية، بذريعة محاربة التهريب، لكن الهدف الأساس كان صدّ أي محاولة مغربية لتسريب الإرهابيين إلى الجزائر، فكان أن أصيب المسؤولون المغاربة بحالة هستيرية، حيث شنّوا حملات مسعورة على الجزائر لإجبارها على فتح الحدود البرية مع المغرب، لإيجاد نافذة بديلة لتنفيذ مخططهم التدميري، لكن المسعى المغربي كان مصيره الفشل، لأنّ الجزائر اشترطت لفتح حدودها، طرح كلّ الملفات الساخنة بين البلدين على طاولة التفاوض، وعلى رأسها الملف الأمني، وهو ما لن يقبل به المغاربة، لأنهم يعون جيّدا أن الجزائر بيدها العديد من الأدلة والوثائق الدامغة التي تؤكد تورط المخزن المغربي مع الإرهابيين خلال العشرية الحمراء في تسعينيات القرن الماضي، وإلى يومنا هذا، وبرأي بعض المتابعين للشأن المغربي، أن القصر الملكي استبق منذ مدة انكشاف تورطه المفضوح مع الإرهابيين، باتهام الجزائر بأنها تأوي جنود ايرانيين وعناصر من حزب الله في ولاية تندوف لتقديم الدعم لجبهة البوليساريو، وهو الأمر الذي وصفه عمار بلاني، المبعوث الجزائري الخاص لـ”الصحراء الغربية” ودول المغرب العربي، الأربعاء الفارط، ب”الأكاذيب المضحكة”. وتأتي اتهامات المخزن المغربي، في محاولة للتشكيك في كل ما قد يصدر عن المخابرات المغربية، من معلومات تفضح الدور المغربي المشبوه في دعم الإرهاب، وهو الدور الذي لا أرى أن الشعب المغربي الذي ساند الثورة الجزائرية، وامتزجت دماء أبنائه بدماء الجزائريين إبّانها، سيقبل بأن تتحول دولته إلى دولة راعية للإرهاب ومصنعيه ومشغليه، وقاعدة لتقتيل الجزائريين، فغالب الظن، أن خطوة مُتهورة كهذه، ستكون نتائجها عكسية تماما على القصر الملكي، الذي سينهار ربّما قبل الموعد الطبيعي لزواله، خاصة وأن الجزائر في وقتنا هذا، وبالنظر إلى التجارب التي اكتسبتها في محاربة الإرهاب، والتي حوّلتها إلى نموذج يُقتدى به من قبل عديد الدول في العالم، لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام هذه المؤامرة الصهيومغربية المفضوحة، وهي بمقدورها اليوم أن تنشر الغسيل الوسخ لصناع الإرهاب وداعميه على العالم أجمع، ليعلم الجميع بمن فيهم المغاربة، أنّ هذا القصر الذي ظلّ صامدا في وجه شعبه بالعنف وتقتيل المُعارضين، لعقود من الزمن، والذي يُحاول اليوم ركوب موجة الصهاينة لإطالة عمره، لن تُكتب له السلامة إن هو واصل اللعب بورقة الصهاينة والإرهاب، لأن الإرهاب، وحال ارتداده على المغرب، ستكون عواقبه وويلاته خطيرة للغاية على الشعب المغربي، وعلى المخزن والقصر الملكي لا محالة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق