الصحافة الجديدةفي الواجهة

الديمقراطية في عصر العالم الرقمي الأفتراضي

عامر هشام الصفّار

ما كتبه الصحفي الأميركي المخضرم توماس فريدمان يوم الأربعاء العاشر من شهر شباط في جريدة النيويورك تايمز لهو جدير بالأنتباه حقا… فها هو يستنجد بأوروبا للأخذ بيد أميركا وبقية دول العالم الغربي لأيجاد صيغة متوازنة تضمن فعل نشر قيم الديمقراطية بين الناس دون أن يخّل ذلك بفضيلة حرية الكلام. وفريدمان ينطلق من حقيقة أن العالم اليوم قد أصبح قرية صغيرة فيها يرتبط البعض بالبعض الآخر ولكن دون رأس قائد موجّه.. وعليه يستنتج في مقالته بأن لابد من حل ديمقراطي لموضوعة الفضاء الأفتراضي والعالم الرقمي.. فالوباء الذي سبّبه فايروس الكورونا في العالم قد عجّل بشكل دراماتيكي من رقمنة كل شيء..حتى أصبح العالم الرقمي (الديجيتال) عالم واسع ومهم كما لم يكن قبلا. ويشبّه الكاتب عالم الديجيتال بدولة قائمة بذاتها، ولكنها دولة بلا حدود أو ضوابط، وبلا قوانين صارمة، وبلا محاسبة تقتضيها طبيعة الدول. بل أن بعض وسائل التواصل الأجتماعي قد صارت لها شفرتها الخاصة، وهي بالتالي تسعى لأن تكون خارج أطار الرقابة الحكومية.. وبالتالي فالصحفي فريدمان يقول أن من نتائج ذلك خلق حراك شعبي ضد لقاح الكورونا مثلا. كما قد يكون هذا الحراك ضد الأنتقال السلمي للسلطة في دولة ما.. ويتساءل فكيف أذن نحسّن الشيء الجيد في الفضاء الأفتراضي، ونتحمل أونقلّل من سلبيات أسوأه؟!.
وهنا يلجأ كاتب المقالة فريدمان الى المقارنة بين ما تقوم به الصين مثلا، من نشر لقيمها بين شعبها البالغ تعدادا 1.4 بليونا من البشر. فيشير الى أن الصين وقد أدركت مخاطر وسائل التواصل الأجتماعي منعت الكوكل والتويتر والفيسبوك، ولكنها أوجدت ما يخصها تقنيا، وما يمكنها من خلاله معرفة ما يقوله البشر.
وفي الحقيقة فأن لكل بلد حريته في الأختيار.. وهنا يشير الى ما قامت به أوروبا (أكبر أتحاد دولي تجاري في العالم) حيث سمحت الدول الأوروبية لمواطنيها بحذف ما قد يؤذي المواطن من معلومات على الكوكل مثلا (حسب أتفاق مع شركة كوكل نفسها). وعليه فأوروبا تعمل حاليا على صياغة القانون الرقمي، بجعل كل ما يعتبر غير قانوني في العالم التناظري (الأنالوج)، غير قانوني أيضا في العالم الرقمي (الديجيتال). وعليه فالأوربيون يريدون معرفة كيفية عمل لوغاريتمات التقنية الرقمية، كما يريدون من شركات التواصل الأجتماعي أن تتحمل المسؤولية فيما يخص محتوى ما يبث وينشر يوميا، مع العمل على الحد من الأضرار الجانبية لما يعتبر سلبيا من مواد البث الرقمي. وهنا ينقل الكاتب عن البروفيسور راميش مؤلف كتاب (ما بعد الوادي- وهو وادي السليكون التقني الأميركي المعروف) قوله أن أميركا بحاجة الى مثل ذلك.. أي بحاجة الى قانون التعامل مع النشر الرقمي DIGITAL BILL، والذي عليه أن يوازن بين حرية التعبير ولوغاريتمات تجعل من الكلام الذي يشجع على الكراهية والعدوانية منتشراً بين الناس مثل فايروس خطير….

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق