في الواجهة

الدولة داخل الدولة !

إن اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺼﻄﻠﺤﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻘﺪﻳﻤﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة ، اﻟﺘﻲ ﻇﻬﺮت ﻓﻲ اﻟﺪول اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ انقسامات وإﺧﺘﻼﻓﺎت ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻫﺞ وأيدلوجيات ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ..اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺷﺒﻜﺔ ﺳﺮﻳﺔ ﺗﺘﻜﻮن ﻣﻦ اﻟﻨﺨﺐ ورجال الدولة المتخفين اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮن ﻋﻠﻰ إﺟﻬﺎض ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻬﺪد ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻫﺬه اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ..وﻓﻜﺮة اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﺗﻌﻨﻲ (دوﻟﺔ داﺧﻞ اﻟﺪوﻟﺔ)، ﺣﻴﺚ ﻳﻮﻇﻒ اﻟﻌﻨﻒ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﻀﻐﻂ اﻷﺧﺮى ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺧﻔﻴﺔ ﻟﻠﺘﺄﺛﻴﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺨﺐ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ واﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ وﺣﺘﻰ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ، ﻟﻀﻤﺎن ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺿﻤﻦ اﻹﻃﺎر اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻲ ﻇﺎﻫﺮﻳﺎ ﻟﺒﻌﺾ اﻟﻘﻮى اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ وﻳﺮى اﻟﺒﻌﺾ أن (اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ) ﻟﻴﺴﺖ ﺗﺤﺎﻟﻔﺎ ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎت ﺗﻌﻤﻞ ﺿﺪ ﺑﻌﻀﻬﺎ اﻟﺒﻌﺾ ﺧﻠﻒ اﻟﻜﻮاﻟﻴﺲ ، ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻳﺴﻌﻰ ﻟﺘﻨﻔﻴﺬ اﻷﺟﻨﺪة اﻟﺨﺎﺻﺔ به..وﻟﻠﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ وﺟﻬﺎن: أﺣﺪﻫﻤﺎ..ﻣﻌﻠﻦ وﻇﺎﻫﺮ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ رﺟﺎﻟﻬﺎ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺒﻮأون ﻣﻮاﻗﻊ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﺔ واﻟﺠﻴﺶ واﻟﺒﺮﻟﻤﺎن واﻟﻨﻘﺎﺑﺎت وﻣﺆﺳﺴﺎت اﻹﻋﻼم وﻧﺠﻮم اﻟﻔﻦ واﻟﺮﻳﺎﺿﺔ..وأﻣﺎ اﻟﻮﺟﻪ اﻵﺧﺮ..ﻓﻬﻮ ﺧﻔﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻠﻦ ﻳﺘﻮﻟﻰ ﺗﺤﺮﻳﻚ اﻷﻃﺮاف اﻟﻤﻌﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﺔ ﻟﺘﻨﻔﻴﺬ اﻟﻤﺨطﻄﺎت اﻟﻤﺮﺳﻮﻣﺔ ﺑﺄﻳﺎدٍ ﺧﻔﻴﺔ ﺗﻈﻬﺮ وﺗﺨﺘﻔﻲ ﺣﺴﺐ اﻟﺤﺎﺟﺔ وﻣﻦ اﻟﺠﺪﻳﺮ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ان (اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ) ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق ﻫﻲ ﺧﻠﻴﻂ ﻋﺠﻴﺐ ﻣﻦ اﻻﻃﻴﺎف اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ دﻳﻨﻴﺎ وﻋﺮﻗﻴﺎ واﻗﺘﺼﺎدﻳﺎ وﺛﻘﺎﻓﻴﺎ ، ﻓﻬﻢ ﺳﻴﺎﺳﻴﻮن وﻧﻮاب وزراء ﻳﻌﻤﻠﻮن وموجودون ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻠﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ، وﻳﺪﻳﺮون اﻟﺪوﻟﺔ وﻳﺤﺮﻛﻮن ﻣﻔﺎﺻﻠﻬﺎ ﻟﻌﺮﻗﻠﺔ ﻋﺠﻠﺔ اﻟﺴﻴﺮ ﺑﺎﻟﺪوﻟﺔ ، وإﻓﺸﺎل ﺧﻄﻬﺎ،واﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺑﻌﺾ اﻟﻘﻮى اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ ، ﺣﻴﺚ ﻳﻌﻤﻞ اﻟﻘﺎﺋﻤﻮن ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﺸﺮ اﻟﺪﻋﺎﻳﺔ اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻹﺛﺎرة اﻟﺨﻮف اﻟﻌﺎم ﺑﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، وزﻋﺰﻋﺔ اﺳﺘﻘﺮار اﻟﺒﻼد وﻗﺪ ﺗﻜﺎﺛﺮت ﺷﻜﻮى ﻣﻦ ﻫﻢ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ﺑﺎﻟﻌﺮاق ﻣﻦ ان اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﺗﻌﻴﻖ اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻔﺎﺻﻞ اﻟﺪوﻟﺔ ، وﺗﻨﻘﺾ اﻟﻘﺮارات ، وﺗﻌﻄﻞ اﻟﺒﻌﺾ وﺗﺤﺮف اﻟﺬي ﻳﺼﺪر ﻋﻦ ﻣﻮﺿﻌﻪ ، ﻓﻜﻞ ذﻟﻚ اﻧﻬﻚ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﺮاﻗﻴﺔ وﺿﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻓﺔ اﻻﻧﻬﻴﺎر ، وأي ﻣﺘﺎﺑﻊ أو ﻣﺤﻠﻞ ﻳﺮى ان ﻣﻦ اﻟﺼﻌﺐ إﺻﻼح اﻟﺤﺎل ﺑﻌﺪ وﺿﻊ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻤﺘﺮدي ﻫﺬا اﻟﺬي ﺗﻌﻴﺸﻪ ﺑﻴﻮﻣﻴﺎﺗﻬﺎ ﻣﻊ ﻫﺆﻻء اﻟﻘﺎدة.
د. ﻧﺒﻴﻞ أﺣﻤﺪ اﻷﻣﻴﺮ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق