أحوال عربية

الدور المصري وضرورة انهاء الانقسام

سري القدوة

من المتوقع ان تبدأ مصر بتوجيه دعوات للفصائل الفلسطينية خلال ايام لاستئناف الحوار الوطني في القاهرة لتنفيذ الاتفاقات الموقعة بشان انهاء الانقسام ووضع خارطة طريق عملية لتنفيذ ذلك وتحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية ونأمل ان تنجح تلك الجهود في تعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وإيجاد حلول عملية لمشاكل قطاع غزة المتراكمة منذ عشر سنوات والجميع يكون تحت مظلة منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .

تتبلور اهمية الحوار الفلسطيني في ضرورة انهاء الانقسام ووضع حد لكل ما يثار من قضايا سلبية تعمق وتكرس فكرة الوطن البديل او اقامة حكم مستقل في قطاع غزة ووضع حد لهذه المؤامرات التي من شئنها اعاقة تقدم الشعب الفلسطيني وتكرس عمر هذا الانقسام البغيض حيث استغلت حكومة الاحتلال هذه المواقف ودعمت الانقسام وعززت من السيطرة على قطاع غزة .

حان الوقت وآن الاوان ان تختفي كلمات ومصطلحات الانقسام والانقلاب من التاريخ الوطني الفلسطيني ويحل محلها الوحدة والاتحاد وخاصة بعد ان توحد الكل الفلسطيني في بوثقة النضال الوطني في كل فلسطين ووقف الجميع عند مسؤولياته في تجسيد معاني الوحدة الوطنية وهذا ما يطمح له الشعب الفلسطيني ولقد جسدت القدس تلك المعاني في الصمود والوطنية والوحدة وكانت بمثابة النبراس الوطني لنسترشد منه خلال المسيرة الكفاحية للشعب الفلسطيني .

المعركة الاخيرة مع الاحتلال هي معركة القدس والدولة الفلسطينية المستقلة لم تنتهي ولكنها بدأت، ولن تنتهي الا بالاستقلال وتحقيق طموح ابناء الشعب الفلسطيني والاحتلال يصعد من عدوانه للنيل من صمود وإصرار ووحدة الشعب الفلسطيني ومعركة القدس مازالت مستمرة ولن تتوقف لحظة واحدة رغم الهدنة التي تمت بين الفصائل في غزة والاحتلال الاسرائيلي عبر الجهود المصري ونأمل في هذا المجال ان يتم تثبيت الهدنة لتتحول الى تهدئة طويلة الامد وتشمل كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة وفي مقدمتها القدس ومنع تهجير سكان حي الشيخ جراح وبطن الهوى في سلوان والتوقف الاسرائيلي عن محاولة التغيير الديمغرافي في المدينة المقدسة وكذلك في كافة الاراضي بالضفة الغربية المحتلة ووقف التوسع الاستيطاني الاستعماري .

ان تلك المواقف التي نقدرها لكل من الاردن ومصر والتي بدأت نتائجها تتفاعل مع تلك التصريحات الامريكية المهمة وما صرح به الرئيس الاميركي بايدن اخيرا والذي يتوافق مع القيادة الفلسطينية في نفس المطالب حول التهدئة وهذا شيء في غاية الاهمية بمدلولاته السياسية للانتقال الى مرحلة اعادة اعمار قطاع غزة لان الدمار الذي حصل في العدوان الاخير فاق ما جرى في عدوان عام 2014 .

النضال الوطني الفلسطيني والمقاومة متعددة الاشكال لن تتوقف الا بتوقف الاطماع الاسرائيلية في القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة ووضع حد للاحتلال فلا دولة بدون القدس ولا سلام ولا استقرار ولا أمن في المنطقة كلها بدون انهاء الاحتلال لأراضي الدولة الفلسطينية المحتلة وان اي تجاوز لحقوق الشعب الفلسطيني يعتبر امر مرفوض ولا يمثل الشعب الفلسطيني، ولا بد من التأكيد على اهمية الدور المصري في انهاء الانقسام والعمل بشكل مباشر على ترسيخ وقائع المنطلقات السياسية ضمن ما تم الاتفاق عليه وضمن الرؤية الاردنية المصرية ومبادرة السلام العربية التي مازالت قائمة وستبقى لأنها معتمدة من القمة العربية والقمم الاسلامية المتعاقبة منذ قمة بيروت والتي تؤكد على انه لا تطبيع ولا اعتراف بالاحتلال الاسرائيلي قبل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لم يُقيض لعشرات المبادرات الفلسطينية المتوالية إحراز هدف إنهاء الانقسام، الممتد منذ ثلاثة عشر عاما، فباتت رهينة صيغها الورقية نظير اصطدامها بعوامل داخلية وخارجية شكلت، وما تزال، عراقيل أمام تحقيق الوحدة الوطنية في مواجهة عدوان الاحتلال الإسرائيلي والتحديات المحدقة بالقضية الفلسطينية.
    وشهدت الساحة الفلسطينية على مدى أعوام الانقسام القاتمة، منذ العام 2007، تحركات دؤوبة من جانب القوى والفصائل الوطنية لإنجاز المصالحة بين حركتي “فتح” و”حماس” في إطار مبادرات وطنية شاملة تكاملت مع حرص الطرفين على الوحدة، ولكنها أخفقت في ترجمة ذلك فعليا.
    يضع تقود القاهرة جهود رأب الصدع الفلسطيني وإنهاء الانقسام (حركتي فتح وحماس)، في اجتماعها للفصائل الفلسطينية أمام مسؤوليتها التاريخية أمام الشعب الفلسطيني، بما يُحتم عليهم تنحية الخلافات جانباً والانخراط في الحوارات بنية صادقة من أجل الاتفاق على استراتيجية فلسطينية للتحرك الوطني في إطار القضايا الرئيسية، بما في ذلك الانتخابات وتشكيل الحكومة.
    فمنذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، وتحويل الثائر إلى مجرد موظف، و”إسرائيل” لا ترى أي وجود للدولة الفلسطينية إلا في قطاع غزة. وعلى مدار عقود، عملت بشكل ممنهج على فصل القطاع عن الضفة الغربية، وتجلى ذلك من خلال إفشال كل جهود الزعيم الراحل ياسر عرفات لإقامة الممر الآمن بين غزة والضفة ( 44 كيلومتراً)، والذي لم يرَ النور إلا بعد ست سنوات من اتفاق أوسلو. ففي عام 1999، تم تشغيل الممر الآمن الذي يخضع للسيادة “الإسرائيلية” الكاملة. وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، أغلقت “إسرائيل” هذا الممر الذي كان من المفترض أن يشكّل وحدة جغرافية وسكانية للفلسطينيين.
    و هكذا تأبى آلهة الشر أن ترفع فارسة الأسطورة، غزة، تعويذة لعنة الاحتلال أن يرخي قبضته عن عنقها، ويواصل بعثرة أشلائها على كل ما يبتكره من مآسي وكوارث حتى يعود بحياة أهلها إلى عصور الظلام.. وبفضل حصاره الخانق وانعدام أبسط أساسيات الحياة الحديثة ينسى الغزيون أنهم يعيشون في مطلع الألفية الثالثة، ولا يذكرون إلا أنهم محاصرون محرومون مقهورون.. ولكن غزة لا تنسى أن الأيام دول.. وأن دوام الحال من المحال.. وأنها باقية وكل الغزاة إلى زوال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق