الحدث الجزائريكلمة رئيس التحرير

الجزائر … هل سنندم على قرار فتح الشواطئ .. وهل تكررالسلطة خطأ يوم 14 جوان ؟

 

ص  غانم
 يكاد  أغلب المتابعين والمهتصين يتفقون على أن أحد أشد الأخطاء  التي وقعت أثناء  تعاطي السلطات العمومية الجزائرية  مع جائحة  وباء كورونا  في الجزائر ،  كانت في منتصف  شهر جوان 2020،  عندما ساد الاعتقاد  بأن الوباء  تراجع عقب تسجيل مستويات اصابة اقل من 120 حالة على المستوى  الوطني ، فتقرر  رفع الحجر عن عدد من الولايات، وبدأ التدهور  الكبير للوضع مباشر عبق هذا الاجراء ، فهل تتكرر التجربة  هذه المرة ؟    
تواصل معدلات الإصابة والوفيات بفيروس كورونا سبيلها نحو الانخفاض خلال الفترة الأخيرة، بحسب تصريحات الجهات المعنية والمسؤولة، حتى أن القرارات الجديدة بفتح الشواطئ وعدد من المساجد أمر يبشر ويعزز حالة التفاءل في اقتراب موعد الوصول لتسجل صفر حالة إصابة بكورونا، وأن الجائحة اقترب موعد رحيلها عن الجزائر.
وأشاد عدد من المسؤولين، بتعامل الهيئات العليا للبلاد مع الجائحة، ووضع خطة واضحة للمواجهة ومساعدة الفئات التي تضررت من الآثار السلبية لكورونا.
وكانت الحكومة في وقت سابق قد سمحت بفتح المحلات التجارية والأسواق وعودة وسائل النقل بشكل مشروط ورفع الحجر الصحي عن عديد الولايات وتقليص مدة الحجر عن الولايات الأخرى، مع التأكيد على تطبيق الإجراءات الوقائية والاحترازية كافة، فضلا عن السماح بإمكانية عقد الاجتماعات، بحيث يكون الحد الأقصى لعدد المشاركين جد محدود بتباعد للمسافات بين الأشخاص.
هل يعني هذا أن الجزائر ماضية نحو تسجيل انخفاض حقيقي للإصابات بكورونا واقتراب موعد الوصول للصفر إصابة وانتهاء الوباء فيها والعودة للحياة الطبيعة؟، وهل يمكن ظهور الموجة الثانية من الفيروس مثل ما حدث في بعض البلدان؟، وما هي الإجراءات التي يجب إتباعها لعدم عودة كورونا بشكل أكثر شراسة؟، أسئلة وأخرى تتبادر إلى أذهان كل الجزائريين لكن لا أحد يجيب عنها..
وتؤكد مختلف الوسائط الاجتماعية، أن تراجع أعداد الإصابات بفيروس كورونا يبشر ببداية انحسار الفيروس الذي من الممكن أن ينتهي مع نهاية شهر سبتمبر القادم، ويرجع هذا لاهتمام القيادة السياسية الرشيدة مبكرا بمكافحة كورونا الذي انتشر في 213 دولة وتبين أن يستهدف أصحاب الأمراض المزمنة، ولكن تشديد الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، وبدء مبادرات الوقاية والعلاج من الأمراض المزمنة قلل شدة الفيروس في وطننا الحبيب.
وترجع ذات المصادر، أسباب انخفاض الإصابات إلى زيادة وعي المواطنين خلال الفترة الأخيرة، حيث إنه هناك التزام واضح باستخداو الكمامة والكحول، وارتفاع أعداد المتحولين من إيجابي إلى سلبي، كما أن هناك نجاح لبروتوكولات العلاج الوطنية لعلاج فيروس “كوفيد- 19″، والإثبات على ذلك ارتفاع أعداد المتعافين من كورونا أو كما تشير الاحصائيات، وساعد في ذلك أيضا ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة بحسب المختصين.. الذين نوهوا أن كل المؤشرات تشير إلى أن الفيروس بدأ يضعف مقارنة بالأشهر الماضية من ناحية العدوانية والمضاعفات، والحاجة للاحتجاز بالمستشفيات، والحاجة للتهوية الميكانيكية والتنفس الصناعي، وانخفاض معدل الوفيات، وانخفاض التزاحم على مستشفيات العزل، وعودة مستشفيات العزل إلى طبيعتها قبل كورونا بشكل تدريجي، واستبسال الجيش الأبيض في حرب “كورونا” بدءا من رجال الإسعاف ومرورا بكافة الأطقم الطبية والممرضات والممرضين، ونهاية بالصيادلة والأطباء ورجالات الأمن والهيئات المنتظمة.
الملاحظ أن قرار فتح الشواطئ والأسواق ووسائل النقل رغم شروط عملها وبعض المساجد، من الاستهتار بفيروس كورونا خلال الفترة المقبلة، مؤكدين أن معركة كورونا لم تنته بعد ومازال الفيروس يعصف بالدول، وفي حالة الغرور والاستهتار بالفيروس وعدم تطبيق التدابير الوقائية يسبب تصاعد منحنى الفيروس وتسارع وتيرة العدوى، وزيادة الأعداد والدخول في السيناريو الأمريكي لعدوى “كورونا” ربما لنهاية العام. وهنا تبقى يقظة المواطن جادة، من خلال التزامه بمضاعفة التدابير الوقائية، مع اتخاذ الحيطة والحذر، حيث إن الفيروس مازال على استعداد لانتهاز فرص تراخي أي فرد في المجتمع عن واجبه، فعلينا التعلم من السيناريوهات المختلفة للدول، والاقتداء بالدول التي نجحت في قهر كورونا، ووجه عدد من المختصين في الأمراض الوبائية عبر العالم جملة من الإرشادات التي يمكن اتباعها خلال الفترة المقبلة للوصول إلى الحالة المنشودة لدى الدولة والشعب بتسطيح منحنى كورونا ولن يكون ذلك إلا بالحفاظ على التباعد الاجتماعي، تجنب الاتصال الوثيق مع الأشخاص الذين يعانون من التهابات الجهاز التنفسي الحاد، غسل الأيدي بالماء والصابون باستمرار، ممارسة آداب السعال، والحفاظ على مسافة مترين من الآخرين عند العطس، التخلص من المنديل المستخدم أثناء العطس والكحة بطريقة صحية، ارتداء الكمامات باستمرار، عدم التدخين، تقوية المناعة، لأنها سر الخلاص من الفيروسات، النوم جيدا، التغذية الصحية، الاهتمام بالرياضة…
ولعل ما يخشاه المختصون في علم الأوبئة أن فيروس كورونا جديد وغامض وذكي وسريع الانتشار، وربما بعد عدة أسابيع يعود الفيروس للاندلاع، وتتسارع معدلات العدوى من جديد وتكون الموجة الثانية للوباء أكثر شراسة وفتكا بالبشرية دون استثناء وتكون حينها لا تميز بين الأعمار ولا طبيعة المناعة لديهم وذلك لعدة أسباب من بينها اختفاء التباعد الاجتماعي، استئناف الأنشطة المعطلة وافتتاح المصانع، عودة التلاميذ للمدارس والطلبة للجامعات ومراكز التكوين، حدوث طفرة جينية في الفيروس، عدوى فئات أخرى من المجتمع ليس لديها مناعة ضد الفيروس، تحالف الفيروسات مع بعضها بحيث تعجز المناعة عن مقاوتها. 
ويرهن المهتمون بالشأن الوبائي تراجع الإصابات بفيروس كورونا في الجزائر بعدد من الأسباب، أبرزها التطبيق الصارم للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة وطبقتها منذ بداية الجائحة، والتي تغيرت وفقا لتداعيات انتشار الفيروس التاجي، مثل الفرض الإجباري لارتداء الكمامات في الأماكن العامة ووسائل المواصلات، كما أن تراجع الإصابات ملحوظ خلال الفترة الماضية يدل على أن الجزائر في اتجاهها السليم لتسجيل صفر إصابة  بفيروس كورونا في نصف شهر سبتمبر القادم، ولكن من الصعب أن نتوقع موعد الانتهاء الحقيقي لهذا الفيروس، لأن هناك موجات ارتدادية حدثت في بعض الدول، التي انقطعت فيها الإصابات لفترة ولكن استهتار الجميع بالعدوى شكل لديها انتكاسا حرك بعدها تسجل إصابات بشكل يومي، حيث إن وعي المواطن وحرصه على اتباع تعليمات وزارة الصحة لعب دورا هاما في الحد من انتشار الفيروس وانتقاله بين الأشخاص، مما ساعد على تراجع معدل الإصابات اليومي بفيروس كورونا، ولكن من الصعب أن نتوقع موعد الانتهاء الحقيقي لهذا الفيروس.
وعلق أستاذ علم الفيروسات، عن توقعات الدولة أن يكون شهر أوت بداية انحسار الموجة الأولى لفيروس كورونا في الجزائر حال استمرار المواطنين بالالتزام بالإجراءات الاحترازية، فعلى الرغم من تسجيل تذبذب في معدل الإصابات بفيروس كروونا في الأيام القليلة الماضية، إلا أنه يجب الانتباه واتخاذ الحذر في الفترة المقبلة التي ربما قد تكوك أشد وطئا من سابقتها في مرحلة يتوقع ان يعرف فيها الفيروس تطورا جينيا قد يكون فتاكا… غانم ص

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق