أمن وإستراتيجية

التفاصيل الكاملة حول الشرطة القضائية العسكرية الجزائر

  الشرطة القضائية العسكرية .

              تتطلب مقتضيات البحث و التحري عن الجرائم، و خصوصية العمل العسكري و متطلبات الحياة العسكرية، وجود جهات تعاون النيابة العامة العسكرية في عملها، بما يكفل السرعة و الدقة في كشف مرتكبي الجرائم.

       و قد جاء النص على الشرطة القضائية العسكرية في احكام المواد 42 الى 64 من قانون القضاء العسكري.

 مفهوم الضبطية القضائية العسكرية.

              لا تختلف مهام الضبط القضائي  العسكري في إطار قانون القضاء العسكري عن مهام ضبــــاط الشرطة القضائيــــة المنصوص عليها في أحكام قانــــــون الإجراءات الجزائيــــة.

تعـــــريف الشرطة القضائية العسكرية و تحديد  أفرادها .

              لم يعرف قانون القضاء العسكري الضبط القضائي العسكري تعريفا قانونيا، شأنه شأن قانون الإجراءات الجزائية، إذ اكتفى بتحديد أصناف الضبط القضائي و المهام المنوطة بهم وواجباتهم، وحديد جهة الرقابة على أعمالهم و الإشراف عليهم، وبالرجوع لأحكام قانون القضاء العسكري نجد مدلولين هما:

  • ·       المدلول الموضوعي:

             يقصد به مجموع المهام الموكلة لأجهزة الضبط القضائي، و المحددة بمقتضى نص المادة 43 من قانون القضاء العسكري، إذ تنحصر مهمة الشرطة القضائية العسكرية في القيام بالتحريات اللازمة لحظة وقوع الجريمة الواردة في نص قانون القضاء العسكري أو قانون العقوبات أو القوانين المكملة له، و البحث عن مرتكبيها ما لم يفتح بشأنها تحقيق قضائي، إذ أنه بعد فتح التحقيق القضائي فالمهمة المنوطة بالشرطة القضائية العسكرية هو تنفيذ تفويضات جهات التحقيق بواسطة الانابات القضائية .

  • ·       المدلول العضوي ( الشخصي ):

يتمثل هذا المدلول في الأجهزة و الأشخاص المكلفون بتنفيذ المهام المشار اليها في المادتين 45 و 47 من قانون القضاء العسكري، و ذلك بالبحث و التحري عن الجرائم و الوصول الى مرتكبيها و جمع الاستدلالات وتنفيذ الإنابات القضائية الواردة إليها من قبل جهات التحقيق والامتثال اليها.

  ضباط و أعوان الشرطة القضائية العسكرية .

لم يختلف القانون القضائي العسكري في تحديده ضباط و أعوان الشرطة القضائية العسكرية عن قانون الإجراءات الجزائية، بل حدد أصنافهم و مهام كل صنف منهم .

أولا: ضباط الشرطة القضائية العسكرية .

بالرجوع الى نص المادة 45 من القانون 18/14 فإنه يعتبر ضابط شرطة قضائية عسكرية                    كل العسكريين التابعين للدرك الوطني و الضباط وضباط الصف التابعين للمصالح العسكرية للأمن الحائزين على صفة ضباط الشرطة القضائية وفقا لقانون الإجراءات الجزائية  ( المادة 15 من ق إ ج ).

ضباط القطع العسكرية أو المصلحة المعينين خصيصا لهذا الغرض بموجب قرار وزير الدفاع الوطني.

يتمتع قادة الجيوش و قادة القوات البحرية و قادة السفن البحرية و رؤساء القطع و رؤساء المستودعات و المفارز و رؤساء مختلف مصالح الجيش بصفة ضباط شرطة قضائية باعتبارهم مؤهلين شخصيا بالقيام بجميع الأعمال الضرورية داخل نطاقاتهم العسكرية للتحقيق في الجرائم التابعة للجهات القضائية العسكرية و جمع الأدلة و البحث عن مرتكبي الجرائم، كما يجوز لهذه السلطات أن تفوض الى ضابط تابع لأوامرها السلطات المخولة لها، و يمكنها أن تطلب من أي ضابط شرطة قضائية عسكرية المختص اقليميا بالقيام بالإجراءات المخولة له .

وتجدر الإشارة أنه بمقتضى المرسوم الرئاسي رقم 14/183 المؤرخ في 11 يونيو 2014 الذي تضمن إنشاء مصلحة التحقيق القضائي لمديرية الأمن الداخلي بـدائرة الاستعلام والأمن و مهامها و تنظيمها، فنصت المادة 05 على مهام هاته المصلحة  تؤهل مصلحة التحقيق القضائي لمديرية الأمن الداخلي للقيام تحت اشراف النائب العام لإقليم الاختصاص، بمعالجة الأثار القضائية للقضايا المعالجة و المتصلة بما يأتي :

–       أمن الإقليم

–       الإرهاب

–       التخريب

–       الجريمة المنظمة

وطبقا للمادة 8 من مرسوم الرئاسي 14 /183 فإن مصلحة التحقيق القضائي تنفذ إنابات و طلبات الجهات القضائية طبقا للقانون و في اطار مهامها وصلاحياتها المنصوص عليها في مواد 4 و 5 و 6 من المرسوم الرئاسي 14/183.

 وبهذه لصفة تباشر التحقيقات قصد جميع المعطيات الضرورية لدراسة الملف القضائي، كما تسهر على احترام الإجراءات و التنظيمات المعمول بها، و المتعلقة بتسيير الملفات القضائية و ادارتها، كما تؤهل لمعالجة ملفات التعاون القضائي المتبادل .

ثانيا : أعوان الشرطة القضائية العسكرية

حددت المادة 46 من القانون 18/14 أعوان الضبط القضائي، الذين هم في الأصل مساعدون لضباط الشرطة القضائية العسكرية يتمتعون بصلاحيات محدودة و هم:

 العسكريون التابعون للدرك الوطني، و مستخدمو المصالح العسكرية للأمن المخول له ممارسة مهام أعوان الشرطة القضائية طبقا للقانون الإجراءات الجزائية ( مادة 19 من ق إ ج ).

و بتحليل نصوص المواد التي جاء بها تعديل قانون القضاء العسكري بخصوص الضبطية القضائية العسكرية، يستشف من خلال المادة 42، التي أضافت بأنه يتوجب على كل ضابط شرطة قضائية مدنية اطلع وقوع جريمة أو عاينها، يعود الاختصاص فيها للجهات القضائية العسكرية إخطار وكيل الجمهورية العسكري، و نعتقد بدورنا أن توسيع مجال إخبار الجهات القضائية العسكرية التي يعود لاختصاص اليها عند وقوع الجريمة من قبل ضابط الشرطة القضائية المدينة الى محاولة بسط القضاء العسكري مجال نفوذه فيما يخص الجرائم العسكرية .

باستقراء نص المادة 43 من قانون 18/14 نلاحظ أنه فيما يتعلق بإجراء التوقيف للنظر، يتعين على ضباط الشرطة القضائية العسكرية مراعاة أحكام قانون الإجراءات الجزائية المنظمة لهذا الشأن.

يتبع ضباط الشرطة القضائية العسكرية في ممارسة صلاحيتهم لسلطة النيابة العامة العسكرية ( المادة 45/02 من القانون 18/14 )، بخلاف النص السابق للمادة 45 من الأمر 71/28، إذ كانوا يتبعون سلميا إلة وكيل الجمهورية العسكري، مع الإشارة إلى حذف المدد المتعلقة بإجراء التوقيف للنظر.

لقد كان في القانون السابق للتعديل ( الأمر 71/28) أنه عندما يقوم ضباط الشرطة القضائية العسكرية بأعمال التفتيش الخاصة بالجنايات أو الجرائم المتلبس بها خارج مؤسسة عسكرية، يتعين عليهم إخطار وكيل الدولة لدى المحكمة المدنية المختصة، التي يمكنها أن تحضر عملياتهم أو توفد من يمثلها، حيث أنه بمقتضى القانون18/14 تم إلغاء حضور وكيل الجمهورية لدى المدنية أو إيفاد من يمثله، إذ أصبح إخطار وكيل الجمهورية لدي المحكمة المدنية فقط.

  اختصاصات الشرطة القضائية العسكرية و المهام المسندة اليها .

أولا : اختصاص الشرطة القضائية العسكرية:

 لكي يتسنى لضباط الشرطة القضائية العسكرية القيام بأعمالهم على أكمل وجه في نطاق شرعية الإجراءات و صيانة الحقوق المشتبه به لابد من ضوابط يجب توافرها في ضابط الشرطة القضائية (الاختصاص الشخصي )، ومنها ما يرتبط بالحيز المكاني لممارسة أعمال الضبط القضائي ( الاختصاص الإقليمي )، ومنها ما يتعلق بالعمل الذي يقوم به ( الاختصاص النوعي )

1-             الإختصاص الشخصي:

باستقراء نص المادتين 45 و 47 من القانون 18/14 نجد أنه لابد أن تتوفر فيمن يقوم بأعمال الضبطية القضائية صفة ضابط شرطة قضائية عسكرية، اذ لا يمكنه تفويض اختصاصه ما لم يبح ذلك القانون و يسمح به في حدود المواعيد المقررة له رسميا، كما أنه لا يجوز له ممارستها اذا كان في عطلة طويلة أو موقوفة .

2-الاختصاص الإقليمي:

باستقراء نص المادة 52 من القانون 18/14 يتبين لنا أن ضباط الشرطة القضائية العسكرية التابعين للدرك الوطني  الحائزون على صفة ضباط الشرطة القضائية العسكرية من ضباط الصف التابعون للمصالح العسكرية للأمن يمارسون وظائفهم الاعتيادية في نطاق الحدود الإقليمية التابعين لها، وغير أنه في حالة الاستعجال يمكن تمديد اختصاصهم الى دائرة الاختصاص المرتبطين بها، كما يسوغ لهم بصفة استثنائية شرط حصولهم على تعليمات السلطة المختصة بطلب المتابعات، أو وكيل الجمهورية العسكري خلال التحقيق في الجرم المتلبس به، أو في حالة إنابة قضائية صريحة بنص القانون و صادرة عن قاضي التحقيق العسكري بأن يقوموا بجميع العمليات المطلوبة في جميع التراب الوطني.

أما بالنسبة لضباط الشرطة القضائية العسكرية، فإنه حسب المادة 47 من القانون 18/14 يقومون بأعمال الضبطية القضائية في حدود نطاقاتهم العسكرية .

3-الإختصاص النوعي:

يتعلق هذا الاختصاص بالمهام المنوطة لضباط الشرطة القضائية العسكرية، من أعمال و اجراءات يتخذونها، و ذلك بالقيام بالتحقيق في الجرائم وجمع الأدلة و البحث عن مرتكبي هاته الجرائم ما لم يبدأ فيها بتحقيق قضائي، و هذا طبقا للمادة 43 من القانون 18/14 التي هي مطابقة لما ورد في المادة 12 من ق إ ج .

ثانيا: المهام المسندة للضباط الشرطة القضائية العسكرية

إذا كان يناط بضباط الشرطة القضائية العسكرية مهمة البحث و التحري عن مرتكبي الجرائم، و جمع الأدلة، طبقا للقانون القضائي العسكري، فهم يتخذون هاته الإجراءات ويقومون بهاذه الأعمال،  سواء زمن السلم،  أو في زمن الحرب.

1/ المهام المسندة إليهم زمن السلم:

             يعمل ضباط الشرطة القضائية العسكرية زمن السلم طبقا لقانون الإجراءات الجزائية، مع الأخذ عين الاعتبار عدم التعارض المنصوص عليه في قانون القضاء العسكري، فتناط بهم مهمة البحث والتحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها وجمع الأدلة ما لم يبدأ فيها بتحقيق قضائي، وتنفيذ الإنابات القضائية  الواردة اليهم من قبل قضاة التحقيق بعد فتح التحقيقات القضائية، وهذا طبقا للمادة  43 من قانون القضاء العسكري، فهم يتلقون الشكاوي والبلاغات، ويجرون التحقيقات الابتدائية، كما ينتقلون إلى مسرح الجريمة للمعاينة، ويسمعون أقوال المشتبه فيهم، ويقومون بالتوقيف للنظر للعسكريين بشرط أن لا تتجاوز مدته ثماني وأربعين (48) ساعة، مع إمكانية تمديده لهم بموجب ترخيص كتابي من الوكيل العسكري للجمهورية في الآجال المحددة بموجب قانون الإجراءات الجزائية، وهذا طبقا لما جاء في المادتين 58 و 59 من قانون القضاء العسكري، ويتولى مراقبة التوقيف للنظر الوكيل العسكري للجمهورية أو قاضي التحقيق العسكري المختصان إقليميا الذين يمكنهما أن يفوضا سلطاتهما إلى كل من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق لدى المحكمة التي حصل في دائرة اختصاصها التوقيف للنظر، و على ضباط الشرطة القضائية العسكرية سوق المشتبه فيهم وتقديمهم للسلطة العسكرية المختصة لضبط وضعهم بعد انتهاء فترة التوقيف للنظر، ويحررون محاضر عن عملياتهم طبقا لقانون الإجراءات الجزائيةّ ، مع مراعاة ما ورد في قانون القضاء العسكري، كما يقومون بإجراء التفتيش اللازم والحجز، غير أنه يتعين عليهم إخطار وكيل الجمهورية العسكري المختص إقليميا على وجه السرعة عن الجنايات والجنح التي يطلعون عنها والتابعة لاختصاص قانون القضاء العسكري.

             يباشر ضباط الشرطة القضائية العسكرية التحقيقات الابتدائية إما تلقائيا وإما بناء على تعليمات السلطة المختصة بطلب المتابعات، أو بناء على تعليمات النيابة العامة العسكرية وإما بناء على طلبات إحدى السلطات المذكورة في المادة 47 من القانون 18/14.

             لضباط الشرطة القضائية العسكرية للدرك الوطني اختصاص عام بالنسبة للجرائم المرتكبة من قبل المدنيين أو العسكريين، سواء كانت هاته الجرائم عسكرية أو من جرائم القانون العام، كما أنهم يعتبرون ضباطا وأعوانا للشرطة العسكرية، فلهم الحق في مراقبة كل العسكرين الموجودين في وضعية غير نظامية.

             كما يمارسون أعمال الشرطة الإدارية من مراقبة الطرقات وتنظيم المرور و تفتيش السلع…إلى غير ذلك، ويقومون بحفظ النظام ومكافحة الشغب ويمتد اختصاصهم داخل المدن والأرياف.

             يمتد اختصاص ضباط الشرطة القضائية العسكرية إلى كامل إقليم التراب الوطني في الجرائم الماسة بأمن الدولة، والجرائم الماسة بسلامة القوات المسلحة والدفاع الوطني.

  2/ المهام المسندة إليهم زمن الحرب:

يختص ضباط الشرطة القضائية العسكرية دون غيرهم بالبحث والتحري عن الجرائم، وكشف مرتكبيها وجمع الأدلة زمن الحرب في جميع قضايا الاعتداء على أمن الدولة، وهذا ما جاء في نص المادة 32 من قانون القضاء العسكري، التي نصت على أنه   تختص المحكمة العسكرية في زمن الحرب، بالنظر في جميع قضايا الاعتداء على أمن الدولة .

يقوم ضباط الشرطة القضائية العسكرية بجميع المهام المذكورة زمن السلم.

وما يمكن ملاحظته أن المشرع الجزائري من خلال أحكام  القانون 18/14 المعدل والمتمم لقانون القضاء العسكري الصادر بالأمر 71/28  أن قد جاء بمصطلح النيابة العامة العسكرية باستحداثه منصب النائب العام العسكري ( المادة 50 من ق ق ع ) الذي كان غير موجود، كما أنه استبدل مصطلح الاستنطاق بمصطلح الاستجواب ( المادة 51 من ق ق ع )، وهذا ما يوخذ عليه باعتبار أن الاستجواب مناقشة تفصيلية في أدلة الاتهام والنفي وهي من مهام الجهات القضائية، لا من مهام الضبطية القضائية، وكان عليه استعمال مصطلح سماع، كما استبدل مصطلح المؤسسات العسكرية بالنطاق العسكري ليصبح أشمل و أعم ( المادة 53 من ق ق ع).

كما يلاحظ أن ضباط الشرطة العسكرية ينفذون مهامهم ويقومون بأعمالهم طبقا لأحكام قانون الإجراءات الجزائية، ما عدا الحالات الواردة في قانون القضاء العسكري بنص صريح فرضتها الخصوصية التي يتمتع بها جهار القضاء العسكري.

والمتمعن أيضا لما ورد في قانون القضاء العسكري أن المشرع الجزائري قد حاول في أحكامه على الموازنة بين المصلحتين المتعارضتين، وهما حق الدولة في عقاب مرتكبي الجرائم العسكرية وعدم إفلاتهم، وحماية الحقوق الفردية للأشخاص مرتكبي هاته الجرائم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق