مجتمع

التخلص من العادات اليومية السيئة بأفضل طريقة

أحمد الله مصطفي

أحد أشهر المقاطع الشعبية شهرة لشعبان عبد الرحيم حيث يقول:
“حبطل السجاير و أكون إنسان جديد و من أول يناير خلاص حشيل حديد”

ويعد هذا هو حال الكثيرين عند التعامل مع بداية عام جديد، حيث تتم وضع خطط عملاقة وأهداف عديدة في بداية العام، حيث يتم فى متابعتها لفترة ولكن مع مرور الوقت، تتدهور تلك الخطط وقد تتوقف نهائيا لدي الكثيرين، ولذا سأقدم في السطور القادمة أداة تساعدنا في التعامل مع حياتنا بشكل أكثر واقعية وجدة.

وهي أداة الروتين الصحي اليومي، وهي في أبسط تعريف لها: طريقة في التفكير وإدارة الحياة، تساعدنا على إعادة النظر في تفاصيل الحياة بشكل مختلف مما يساعد على تحقيق أهدافنا الشخصية بكل تنوعاتها لنصل إلي التوازن، وبالتالي التمتع بدرجة جيدة من الصحة النفسية، وسنستعرض بشكل عملي مراحل تكوين روتين صحي:

• مرحلة ما قبل البدء في التغيير في نمط الحياة:

أحد أعمق التصورات الذهنية التي تؤثر على كل ما نفعله هي فكرتنا عن أنفسنا، وعلميا يطلق عليها مفهوم الذات Self concept ، وتكمن أهمية هذا المفهوم في أنه هو ما يحدد للشخص ما يفعله، فمثلا ً لا يمكن لشخص أن يتعلم مهارة معينة أو لغة وهو مقتنع ببعض الأفكار عن نفسه فحواها أنه غير كفء، أو أنه لا أمل فيه نهائيا، أو انه شخص فاشل، وغيرها من التصورات المعطلة، والعكس صحيح فالشخص المقتنع أنه صبور وقادر على التعلم والتغيير للأفضل، سيكون تعلمه بالفعل أيسر وأنجح.
والركيزة الثانية فيما قبل البدء هي تحديد الدوافع، فكلما كان لدي أسباب واضحة لاكتساب عادة ما، كلما كنت حريص عليها، مما يساعدني علي زيادة الحماس وتكون عامل مقاوم للاحباط ونقص المثابرة.
وبذلك تكون خلاصة تلك المرحلة في إجابتي عن تساؤلين: كيف أري نفسي؟ ولماذا أريد ما أريده؟

• البدايات المتعددة لكل شئ:

” السنة القادمة” ، ” أول الشهر” ، ” غدا “، “صباحا” كلها جمل تعكس بعض جوانب العلاقة بالزمن، فحينما يتعلق الأمر بوضع خطة أو انجاز مهمة تميل الغالبية العظمى من الناس إلي التعامل مع الوقت باعتباره وحدات لها بداية واحدة، وبالتالي فتعلم مهارة أو انجاز شئ يجب أن يتم مع أقرب بداية، وقد يبدو الأمر طبيعي ولا شئ غريب به، إلا أن الانغلاق على بداية معينة لتنفيذ شئ، يكون سبب رئيسي في التأجيل والتسويف واهدار الوقت، على الرغم من أنه حاجز وهمي لا وجود له.
فكل لحظة نحيا بها تصلح لأن تكون نقطة بداية لكل شئ فالوقت هنا والآن، ولا داعي لانتظاره حتي يبدأ، وبشكل عملي يمكننا أن نعدل تصورنا للحياة على أساس أن كل شهر في العام هو يناير واليوم الواحد له عدة بدايات، أستطيع أنا أن اختارها كيفما أريد.
وفق الساعة فتكون كالتالي: البداية الأولي 7 صباحا والبداية الثانية 11 ظهرا والثالثة 5 مساءا والرابعة 9 مساءا ً، كما يمكن تحديدها وفق الصلوات، فتكون الأولي منها بعد الفجر والثانية بعد الظهر والثالثة بعد العصر والرابعة بعد العشاء، ومن الممكن أن تكون وفق الساعة البيولوجية حيث تكون الأولي بعد الاستيقاظ والثانية بعد غفوة منتصف اليوم والثالثة قبل النوم، كما من الممكن أن تكون دقات بداية كل ساعة هي بداية جديدة داخل اليوم، فيكون لدي ما لا يقل عن 16 بداية ليومي، بعد حذف ساعات النوم.

• اتخذ مهارة أوعادة جيدة بديلاً لكل عادة سيئة:

تشير الدراسات الحديثة إلي أن استبدال العادات السيئة بأخرى صحية هو أمر اسهل وأجدي في تطبيقه، ولتنفيذ ذلك عليك وضع قائمة مطولة بكل العادات والأنشطة التي تقوم بها بصورة يومية، وقد تحتاج إلي يومين أو ثلاثة لتكون قد حصرت كل ما تفعله بالكامل، وخطواتك التالية أن تقوم بتقييم كل شئ منها منفردا أما بأنه “شئ جيد يجب أن أواصل في عمله”، وإما “يجب أن أتوقف عنه”، وبمجرد انتهاء ذلك يجب البدء فورا باستبدال كل العادات والأنشطة التي ستتوقف عنها بأولوياتك الجديدة فتبدأ بملأ الأماكن الفارغه فى روتينك اليومي بكل الأنشطة والعادات الجديدة.

قد يبدو الأمر لأول وهلة خيالي وغير قابل للتحقيق ولكن مع تجربته ستكتشف أن له مفعول أقوي بكثير مما تتخيل.

• تحويل الروتين الصحي إلي أولوية:

أحد أهم وسائل الاستمرار في أي عادة أو نشاط هو تحويلها إلي أولوية يومية، والآن لنتذكر قائمة بالأولويات في حياتنا، سنجد أنه علي الأغلب هناك من يتابعنا فيها ويتأكد من اتمامها بشكل دوري، كالتقارير في العمل يتابع اتمامها الرئيس المباشر، والايجار الشهري يلح عليه مالك المنزل وهكذا.
لذا فبعد أن تضع قائمتك الخاصة من الأنشطة والعادات التي ترغب في اكتسابها، تعامل معها ذهنيا كما لو كنت فى عمل وهناك من سيراجع عملك أو أن انهاء تلك الأنشطة هي بمثابة دين عليك يجب تسديده، أو أنها امتحان يجب تجاوزه، أويمكنك أن تطلب من أحدهم أن يذكرك بمهمة ما عشر مرات شهريا علي سبيل التحدي، كما يمكنك أن تعلن لأسرتك أنك قررت إنهاء عمل ما في خلال زمن معين.

• تأسيس بيئة حياتية داعمة:

“أشياء، أشخاص، أماكن“ تلك هي الكلمات الثلاثة الأكثر شهرة في أوساط المدمنين المتعافين، والتي تكون سويا مثلث إما ان يكون داعم يساعدهم على الاستمرار في التعافي، أو يكون هادم يقودهم إلي الانتكاسة، فالأشخاص الحريصون علي تعافيهم والتواجد في أماكن صحية وتجنب أدوات التعاطي يشكلون مثلث داعم.
ونفس الأمر ينطبق علي نمط الحياة الصحية، فملازمة أشخاص تدور أغلب عادتهم وأحاديثهم حول الأطعمة ووجود أطباق حلويات ومشروبات غازية بالقرب منك طوال الوقت، هي مثلث هادم لأي شخص يرغب في اتباع نظام غذائى، ويكون في المقابل الأصدقاء المشجعون على الذهاب إلي النادي ووجود طبق كبيرمن الفاكهة وزجاجة ماء عملاقة بالقرب مني، هي مثلث داعم لكل شخص على أولوياته صحته الجسدية، لذا سيكون علي كل منا تكوين مثلث الدعم لكل نشاط أو عادة صحية كلاً علي حدي.
ولتفعيل روتينك الصحي بشكل أكبر، حاول تخصيص مساحات فى منزلك – قدر المستطاع – لأنشطة معينة مثل: ركن تناول الطعام، مقعد الجلوس فى الشمس، ركن المذاكرة، شباك وقت الغروب، قعدة شرب الشاي، كرسي القراءة، وهكذا، لأن ذلك يساعد العقل على أن يكون مستعد لتنفيذ نشاط معين بمجرد التواجد بالمكان المخصص له.
ولزيادة تفعيل الروتين اشرك اسرتك معك – قدر المستطاع – فى روتين يومى يشمل جميع أفراد الأسرة من الأطفال ووصولا ً إلى الجد والجدة حتى تضمن مساعدتهم والاندماج فيه.

• البحث عن نماذج تعلم:
قام عالم النفس ألبرت بندورا أحد أكثر علماء النفس تأثيرا ً بعدة تجارب لاكتشاف طرق التعلم، ومن أكثر تجربه شهرة هي تجربة الدمية بوبو، حيث اتخذ فيها 72 طفلا مقسمين إلي مجموعتين، في المجموعة الأولى يقوم شخص بالغ بالتعامل بعنف وقسوة مع دمية أمام الأطفال ثم يغادر المكان، وامام المجموعة الثانية يتعامل بتودد معها، وبينما يتم تسجيل ردود الأفعال بعد خروج الشخص البالغ وجد بندورا أن الأطفال في كلا المجموعتين يقوموا بتقليد سلوك الشخص البالغ مع الدمية.
ومن خلال نتائج تلك التجربة وضع بندورا قواعد التعلم الاجتماعي أو التعلم بالقدوة، بوصفه أحد أجدي الطرق لأكتساب السلوكيات والمهارات، وكشف ايضا عن انه يحدث بالفعل بين البشر بشكل تلقائى عن طريق الملاحظة، ولذا فقد يحدث ببطء شديد مع كل مهارة أو عادة، ولكن للوصول إلي نتائج أقوي وأوضح يجب تنفيذ ذلك بشكل مقصود، فعلينا البحث آخرين لديهم تجارب وخبرات مع الأنشطة والعادات والمهارات التى نرغب في اكتسابها ليكونوا نماذج تعلم بالنسبة لنا.

• لا تبالغ في جانب على حساب الآخر:
تتميز حياة الانسان بثراء الاهتمامات والمجالات، ولكن قد يحدث أن يطغي جانب منها على الآخر نتيجة امور عدة أوبسبب تقييم قاصر، ولكن تظل تلك المكونات الحياتية مجتمعة هي التي تجعل للحياة معني وقيمة وإن اختلفت التفاصيل والقصص الشخصية، وتلك المجالات هي:
1. الجانب الصحي
2. الجانب الشخصي والوجداني
3. الجانب الديني
4. الجانب الاسري والعائلي
5. الجانب الدراسي والعلمي
6. الجانب الاجتماعي والترفيهي
7. الجانب المهني
8. الجانب المالي
وأخيرا يوجد عشرات الأنشطة والعادات الجيدة على مختلف الجوانب السابق والتي يمكنك ضمها لروتينك الحياتي، لذلك راجع الأنشطة التي تقوم بها في يومك من وقت إلى آخر لتضيف وتحذف منه حتي تصل إلي نوع من توازنك الشخصي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق