إقتصادفي الواجهة

الأهداف غير المعلنة لـ صندوق النقد والبنك الدوليين

 

سعدي حمودي القيسي
من خلال قراءة واجبات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تبدو اهدافهما انسانية لمساعدة الدول الفقيرة , ولكنهما في الحقيقة وضعا شروطا قاسية تقيد الدول المدينة وتجعلها عاجزة عن دفع ديونها اضافة الى الوصفات الجاهزة التي ينبغي على الدول التي تطلب القروض تطبيقها وفي حالة رفضها لا تمنح القروض . انها وسيلة الدول الرأسمالية للسيطرة على الدول الاخرى , ومن الأمثلة على ذلك بناء السد العالي وفرض الولايات المتحدة شروطا قاسية في تمويل بناء السد , منها الرقابة على مصروفات الحكومة وعلى الاتفاقيات الأجنبية او الديون الخارجية وان لا تقبل مصر اي عروض الا بعد موافقة البنك الدولي . الا ان مصر لم ترضخ للضغوط الأمريكية عند سحب موافقتها على مشروع بناء السد العالي . وردا على ذلك قام الاتحاد السوفياتي السابق بتمويل السد العالي وتخصيص 200 مليون دولار . وهذه المرحلة تعد من الاجراءات المهمة والصعبة في ظل الحرب الباردة .
في عام 1980 أعلنت عدة دول عن عجزها في تسديد ديونها الخارجية منها المكسيك 93 مليون دولار والأرجنتين 43 مليون دولار والبرازيل 87 مليون دولار , وتدخل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وأجبرت هذه الدول على تطبيق ما يعرف بوصفة الاصلاح الهيكلي , لكن هذه الاجراءات ادت الى تصاعد حجم الديون الخارجية بالرغم من اعادة الهيكلة .
كان مجموع ديون الدول النامية لا تتجاوز عن 50 مليون دولار سنة 1966 ووصل الى 600 مليون دولار عام 1980 . هكذا كان حال الدول المقترضة وتأثير الولايات المتحدة عليها , انها مشاكل مستمرة في حالة الاقتراض من المؤسستين المذكورتين والذي اثر على مستوى معيشة مواطني هذه الدول .
تأسست مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في مؤتمر برايتون وودز عام 1944 بهدف تقديم المساعدة الى البلدان النامية للحد من الفقر والتمويل والمشورة والمساعدة الفنية للحكومات التي ترتكز في توجهاتها تدعيم القطاع الخاص. كذلك لتمويل مشاريع اعادة الاعمار في المناطق المدمرة .
اما صندوق النقد الدولي فيقوم بضبط السيولة النقدية واسعار الصرف واستقرار النظام النقدي الدولي ورصد حركة العملات في العالم.
وبناء على الشروط القاسية لهاتين المؤسستين التي تفرضها على الدول المقترضة نجد ان العراق ما زال يلجأ اليها للاقتراض على الرغم من تدخلاتهما في الشأن السيادي للعراق . وهذا التأكيد والاصرار على الاستمرار في الاقتراض الخارجي قد ورد في احدى فقرات الموازنة الاتحادية لعام 2021 . وينبغي ان تكون القروض الخارجية آخر الحلول التي يعتمدها العراق لمعالجة الأوضاع السلبية لاقتصاده وعجزه المالي الكبير وعليه اولا اصلاح اوضاع الاقتصاد العراقي من خلال تنويع القاعدة الاقتصادية الانتاجية بتفعيل الصناعة والزراعة والتعدين والسياحة والسيطرة على موارد المنافذ الحدودية وتفعيل الرسوم الجمركية والاستفادة من العوائد النفطية في اقامة المشاريع الاستراتيجية المربحة اضافة الى تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي والتخلص من الاقتصاد الريعي وحيد الجانب ومكافحة الفساد المستشري بكافة اشكاله , عندها سوف لن يحتاج العراق الى الاقتراض . ولكن من سيفعل ذلك ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق