أحوال عربية

الأزمة السورية … حوران ساحة نشطة للاغتيالات

د. محمد عادل شوك

في خطوة فاجأت الجميع، أبلغت إدارةُ الرئيس ترامب في صيف: 2018، فصائلَ حوران، المنضوية في غرفة (الموك)، بأنّها لم تعد تحت المظلة الأمريكية، فبادرت روسيا على الفور بالتحرّك لسدّ هذا الفراغ؛ الأمر الذي أفضى بعد تصعيد عنيف إلى عقد تسوية مهّدت إلى خروج الفصائل من مناطق حوران، في تموز: 2018، ضمن صفقة ماتزال أهمّ بنودها غير معلنة، تمّت برعاية (روسيةـ أردنية)، أفضت إلى خروج قسم من عناصرها إلى مناطق الشمال السوريّ، وبقي قسم آخر منهم بضمانة روسية، تحول بينهم وبين أية مواجهة أو تعقّب من أجهزة النظام الأمنية والعسكرية.
منذ ذلك الحين وتتعرض عناصر تلك الفصائل إلى عمليات تتبّع وقتل وتصفية شبه يومية.
ففي سنة: 2020، لوحدها تمّ توثيق (601) قتيلاً، على النحو الآتي: (278) من المدنيين، و(3) أطباء، و(5) ناشطين إعلاميين، و(315) مسلحًا وقاضيًا وناشطًا ثوريًا.
والأمر آخذٌ في طريقه، ومن غير المتوقَّع أن يشهد تراجعًا في القريب العاجل، فمع مطلع سنة: 2021، تمّ توثيق أكثر من محاولة تصفية لهذه العناصر، عرف منهم “صالح الفالوجي” في حي الأربعين بدرعا البلد، حيث أقدم مسلحون مجهولون، الأربعاء: 6/ 1/ 2021على إطلاق النار بشكل مباشر عليه، مما أدى إلى مقتله على الفور، مثلما قام مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية بإطلاق النار بشكل مباشر على “غريب طلال العكلة”، في قرية خراب الشحم بريف درعا الغربي، من أمام المنزل الذي يسكنه في البلدة، ما أدى لمقتله على الفور، وفي مساء الخميس: 7/ 1/ 2021، اغتال مجهولون “راضي كريم الأسعد الجلم” (أبو أسامة) رئيس مجلس بلدية مدينة “جاسم” في ريف درعا الشمالي، على أوتوستراد درعا – دمشق بالقرب من مفرق قرية “تبنة” شمال درعا.
في الوقوف على الأسباب الكامنة وراء ذلك، يمكن أن تتجه الأنظار إلى هذه الاحتمالات:
1- عدم اِلتزام النظام بالتعهدات التي قطعها للروس حين إتمام صفقة التسوية المشار إليها، وهو ما كشف عنه القياديّ السابق في الجيش الحر(أدهم الكرديّ)، في مقطع فديو، تداولته وسائل التواصل الاجتماعيّ، خلال مشاركته بوقفة احتجاجية نظمها وجهاء درعا البلد، يوم الاثنين: 21/ 9/ 2020، اتّهم فيها الكرديّ، قوات النظام وروسيا بتجنيد ميليشيات محلّية لتنفيذ عمليات اغتيال وخطف في محافظة درعا، وحذر فيها قوات النظام من إعادة التصعيد عبر المظاهرات، في حال عدم تنفيذ مطالب أهالي المدينة، ومواصلة عمليات “القتل والخطف والاستفزاز”، ومتهمًا فيها النظام والقوات الروسية “بالكذب” وعدم تطبيق التعهدات بإخلاء المدينة من الوجود العسكري.
2- أنّ قسمًا منها يندرج فيما يسمّى (تصفية الحسابات)، مع العناصر الذين أساؤوا وتجاوزوا على الحواضن الشعبية استقواءً بالسلاح، لمّا كانت السيطرة فيها للفصائل، فهؤلاء اغترّوا بحمل السلاح وخرجوا عن السيطرة وفقدوا توازنهم، وجعلوا الناس تترحّم على (النبَّاش الأول)، وهم اليوم عرضة للانتقام والتصفية ممَّن طالتهم تجاوزات هؤلاء المسلحين المنفلتين، ولاسيّما أنّ المنطقة ذات نزعة عشائرية، يصعب فيها التغاضي عن الإساءات والتجاوزات نحو الأشخاص المرتبطين بالأعراف القبلية والعشائرية، ويعزّز من ذلك انتشار السلاح بين الناس بشكل غير طبيعيّ، وهو ما بات يُعرف بـ ( كسر سلطة احتكار السلاح بيد الدولة)، فلقد غدا اقتناء السلاح من أيسر الأمور التي يبحث عنها الناس.
3- ثمة احتمال ثالث، على الرغم من قلة فرص قبوله، يتمثَّل في قيام عناصر منضوية في المشروع الإيرانيّ، سواء من حزب الله أو العناصر الشيعية من أبناء المنطقة، الذين يقطنون في (بصرى الشام)، من العوائل التي هاجرت إليها من لبنان منذ عقود طويلة.
والسبب في استبعاد هذا الاحتمال، بحسب مراقبين مطلعين من أبناء المنطقة، أن حزب الله والمليشيات الإيرانية، عادة ما ترابط في الثكنات والنقاط العسكرية التي أنشأتها في مناطق (اللجاة)، وفي ثكنات الفرقة التاسعة المنتشرة على طول الطريق الدولي (دمشق-عمان)، وتشمل: تلّ الفرفارة، وتلّ المقداد، وتلّ الصغير، وعددًا من المقامات التي توليها إيران أهمية، وهي عمومًا لا تحتكّ بالأهالي، ولا تريد الاصطدام بهم؛ حتى لا تستفزّهم بشكل يعرقل خططها طويلة الأجل في الجنوب السوريّ، في محاذاة الأردن التي تنويّ أن يصلها المدّ الشيعيّ، ضمن مشروعها التوسعيّ، وحتى على الحدود مع فلسطين، التي ترغب في مجاورتها، حتى تجعل منها الأصبع التي تضغط عليها، لابتزاز الغرب والأمريكان، في الاستجابة لمطامعها التوسعية على ضفاف المتوسط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق