الحدث الجزائري

احياء ذكرى مجازر الثلاثاء الأسود بباريس يوم 17 أكتوبر 1961 في ستراسبورغ بباريس

وفاء دماء الشهداء تخليدا لضحايا مجازر الثلاثاء الأسود بباريس يوم 17 أكتوبر 1961, الجالية الجزائرية بستراسبورغ تحيي الذكرى 59

  الحاج نورالدين بامون 

يعد يوم 17 أكتوبر 1961 , من كل سنة يوم تاريخي أسود لا ينسى ولا يمحى من الذاكرة, وأهم أسوأ الأحداث الدامية في تاريخ ثورة التحرير الجزائرية، إذ صنفت و وصفت بأكبر مجزرة وحشية ضد الإنسانية التي إرتكبتها فرنسا ضد المتظاهرين السلميين من الجزائريين العزل الذين خرجوا في إحتجاجات سلمية على قرار حظر التجول الذي فرض عليهم في باريس عام 1961. 

وإحياء لذكرى ضحايا المجازر أحيت الجالية الجزائرية بستراسبورغ عاصمة البرلمان الأوربي بمنطقة الآلزاس الفرنسية ,على غرار باقي المدن بفرنسا , بحضور السيد موساوي عبد العزيز القنصل العام لقنصلية الجزائر بستراسبورغ ونوابه معية السلطات المحلية للبلدية ستراسبورغ و رجال الثورة التحريرية المظفرة من فيدرالية فرنسا وفعاليات المجتمع المدني وشخصيات ,أمسية تذكر وترحم في وقفة تاريخية لإحياء الذكرى السنوية الـ 59 لمذبحة الثلاثاء الأسود بنهر لسين الشهيرة من على جسر سان ميشيل في باريس، التي أرتكبتها الشرطة الفرنسية ضد المهاجرين الجزائريين المقيمين بباريس و القادمين إليها يومها من منطقة نانتيرت, الذين نزلوا إلى الشوارع رفضا لقرار حظر التجول وللمطالبة بإستقلال البلاد. 

 

وبساحة 17 أكتوبر 1961 بستراسبورغ، التي إعتمدتها سلطات بلدية ستراسبورغ سنة 2012 و دشنت بمناسبة 17 أكتوبر لسنة 2013 رسميا. تجمع ظهيرة اليوم السبت 17 أكتوبر 2020 تزامنا ونهاية الأسبوع حشد من أبناء المهاجرين للجالية الجزائرية أهالي وأسر رفقة أطفالهم كلهم حماس فياض بالحس الوطني ، على جسر الراين، تخليدا لذكرى المئات من الجزائريين الذين قتلوا ظلما في 17 أكتوبر 1961، دون رحمة ولا شفقة التي راحوا ضحيتها على يد الشرطة الفرنسية لا لشيء إلا لكونهم تظاهروا سلميا رفضا للظلم والاضطهاد. 

هذا وبتوافد الحضور الساعة الثانية زوالا موعد الوقفة أفتتح الحفل بكلمة ترحيبية لإبراز الحدث وأهميته القسوة والتذكير به للتاريخ عامة ولأجيالنا خاصة، تلتها كلمة طالبين من أبناء الجالية طالب وطالبة بتقديم عرض مفصل عن أحداث مجزرة 14 أكتوبر 1961 و قصة البطلة الشهيدة بدار فاطمة ذات 15 ربيع رحمها الله التي لم تطفو جثته إلا بعد 14 يوم من رميها بالنهر و إختفاءها نهائيا, ثم وضع إكليل من الزهور ترحما على أرواحهم الطاهرة, تشرف بوضعه العم الحاج إسماعيل عمراني أحد كبار رجال الثورة و صناعها بفرنسا و شاهد على مسارها ورمي الأطفال لحزمة الورود بالنهر إحياء لذكرى ضحيا المجزرة و لقاء على هامش الوقفة مع رموز كبار ثورة التحرير بفرنسا ممن مازالوا على قيد الحياة للنهل من ذاكرتهم وموسعاتهم التاريخية لإيصال الرسالة للشباب.  

وختاما لوقفة الترحم تليت فاتحة الكتاب جماعيا ودعاء شامل على أرواحهم الطاهرة رحمة الله عليهم. 

للذاكرة أسباب مظاهرات 17 أكتوبر 1961: 

تعود شرارة الأحداث إلى يوم 05 أكتوبر1961 بعد إصدار المحافظ موريس بابون قرار بحظر تجوال الجزائريين من الساعة الثامنة مساء وحتى الخامسة والنصف صباحا، والذي إعتبره المهاجرون الجزائريون وقتها قرار الحظر جائر عنصري وتعسفي. 

لإفادة أن أحداث 17 أكتوبر 1961، ومظاهرات الجزائريين السلمية التي قاربت 60.000 ألف شخص رجال ونساء وأطفال,  جاءت إستجابة لنداء فيدرالية جبهة التحرير الوطنية والتي حولها البوليس الفرنسي إلى مجزرة شنيعة ستظل جريمة في سجل فرنسا، ورميهم بالنهر حتى طفت جثثهم على سطحه, مظاهرات تم قمعها بإراقة الدماء, ما أدى إلى قتل حوالي 300 شخص منهم، وجرح حوالي 7.000 الاف, كما أن الشرطة إعتقلت وقامت بتوقيف 12520 ألف شخص, وأحتجزتهم في مراكز الشرطة وفي محتشدات أنشأتها لهم في كل من قصر الرياضات في باريس وقصر المعارض، وتعرضوا هناك للإستجوابات والإستنطاقات التعسفية بالإهانة والضرب المبرح والتعذيب المفضيء للموت. مما أدخل العديد في إضراب على الطعام لمدة 21 يوم, وطرد 34.614 و ترحيل 21.619 شخص, تاريخ لا ينسى والذي بات يمثل من كل سنة اليوم الوطني للهجرة تخليدا لتلك الأحداث الراسخة على صفحات التاريخ الجزائري وسجلات بطولاته شعبه الأبي. دعما للثورة والإلتفاف حول قيادتها وسماع صوتها في المحافل الدولية ومن جهة أخرى أحد أهم الأحداث في تاريخ الثورة الجزائرية المظفرة وبطولات مهاجرينا خارج الوطن, ولكي لا ننسى أن هذه الجالية الوفية لوطنها قدمت النفس والنفيس من أجل إستقلال الجزائر. 

هذا ورغم إعتراف فرنسا بجرائمها على لسال رئيسها يوم 2012 فرونسوا هولند, و قيام السلطات الفرنسية بوضع لوحة كبيرة على جسر في سان ميشال وكتب فيها من هنا كانت ترمي الشرطة الجزائريين في نهر السين في 17 أكتوبر 1961 مما يعد إعتراف ضمني و شيء ملموس من أجندت الطلبات. لكن مازال النضال قائم ومستمر و المطالبة بإقرار مجازر 17 أكتوبر1961 جرائم حرب يجب الإعتراف بها و تدون أحداثها في سجلات التاريخ الخالد بأحرف من ذهب. 

إلا أن تاريخ 17 أكتوبر 1961 الذي أصيج يسمى بيوم الهجرة، سيظل تاريخا راسخا في الأذهان و في ذاكرة الشعب تتناقله الأجيال جيل بعد جيل إلى الأبد, حيث يمثل إلى جانب صفحات التاريخ الحافل المدون و الذي كتبت ونقشت بدم الشهداء الأبرار الذين سقطوا في ميدان الشرف ثمنا ثقيلا دفعته الجالية الجزائرية في الخارج, والإعتراف بكفاح الشعب الجزائري ونضاله الثوري و السياسي لنيل إستقلاله و إسترجاع حريته وسيادته. 

الأستاذ. الحاج نورالدين بامون– ستراسبورغ فرنسا 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق