أمن وإستراتيجية

ابن العاصمة الذي تحول لى داعشي في سورية … محادثة عبر تويتر تنتهي بشاب جزائري في دولة الخلافة

غسان سلامة درويش المحرر العسكري لموقع الجزائرية للأخبار
ــــــــــــــــــــــــــــ

ظهر الشاب ابو حفص الجزائري في شهر يوليو 2015 بلحيته الكثة على شاطئ النهر في محافظة الرقة السورية التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية منذ سنتين تقريبا ، تحدث أبو حفص الجزائري عن النظام الحاكم في الجزائري ، و هدد الجيش و أجهزة الأمن الجزائرية قبل سنة واحد فقط كان أبو حفص الجزائري مواطن عادي يقيم في أحد أحياء شرق العاصمة .

في شهر مارس 2015 تأكدت أجهزة الأمن الجزائرية المتخصصة في مكافحة الإرهاب أن أبو حفص الجزائري تنقل إلى سوريا للقتال مع تنظيم الدولة الإسلامية، وقال مصدر أمني إن مراقبة الحساب الخاص بأبو حفص الجزائري على شبكة تويتر فتبين أن المطلوب تمكن من الوصول إلى سوريا بعد أن تظاهر بالذهاب إلى تونس ، ومنها اختفى كل أثر له ، ويعتقد أنه تنقل منها إلى لبنان ثم تسلل إلى سوريا، و قد بدأ أبو حفص الجزائري مناضلا مقرب من علي بلحاج القيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ ، وبدأ في التحاور عبر حساب تويتر مع متشددين من أعضاء تنظيم الدولة عبر تويتر منذ عام 2013، ثم اقتنع في النهاية بفكر جماعة الدولة وقرر الالتحاق بأرض الخلافة ، وقال مصدر أمني إن التحقيقات بينت أن أبو حفص الجزائري كان على علاقة بعدد من التونسيين والأردنيين من أعضاء التنظيم ، وقد تعرض لبتعبئة فكرية دينية عبر الحوارات الطويلة بينه وبين أعضاء تنظيم داعش الذي تمكنوا من تجنيده ثم تمر ترتيب سفر ابو حفص إلى الحدود السورية اللبنانية ومنها وقع التواصل مع مجموعات داعش التي أدخلته إلى داخل الأراضي السورية.

وتنطلق العملية بتعبئة فكرية دينية للجهادي ، وتشمل حوارات طويلة بين الشاب الهدف وعضو داعش ثم التنقل إلى بلد يسمى المحطة وصولا إلى الحدود، فالتواصل مع مجموعات محددة تدخله إلى داخل الأراضي السورية أو العراقية، لتبدأ بعدها رحلته القتالية وصولا حتى الموت أو الهرب.
وتتعدد طرق جذب الشباب للالتحاق بالتنظيمات «الجهادية»، مثل مواقع الانترنت أو المجموعات المختصة بتجنيدهم، عن طريق رصد حالة الشباب في مختلف بلدان العالم، حيث تقوم المجموعة بتحديد شخص معين لمعرفة إمكانية تجنيده، فيتم جمع معلومات وافية عن حياته، وعمله ودراسته وحياته العائلية، وتوجهاته السياسية والفكرية والدينية، للعثور على نقاط ضعف لاستثمارها وجذبه نحو «الجهاد».
وبعد عملية المتابعة والتدقيق في المعلومات الشخصية تعمل المجموعة على التقرب من الشخص المستهدف بشكل غير مباشر، لمعرفة ميوله ورأيه بفكرة «الجهاد». وبعد ذلك، يقوم احد الأشخاص في المجموعة والمسؤول الرئيسي عن التواصل مع الشخص بعرض فيلم عن «الجهاد»، او اطلاعه على كتب «جهادية» ومزايا انضمامه إلى المجموعات المقاتلة. ويراقب المسؤول تعابيره ويستمع لرأيه، ليتم تقييم وضعه لمعرفة إمكانية الانضمام لهم أو استبعاده.
أما مواقع الانترنت، فقد شكلت أداة أساسية للتواصل مع الشباب. ويقدر عدد المواقع «الجهادية» على الانترنت بحوالي سبعة آلاف موقع، تقدم فيها محاضرات وكتب إلكترونية وأفلام عن أهمية «الجهاد» والانجازات التي تحققها المجموعات المنتشرة في مختلف دول العالم، وخاصة في الشرق الأوسط. كما تم تخصيص أقسام للأطفال والمراهقين من أفلام رسوم متحركة وألعاب إلكترونية تهدف إلى تثبيت مفهوم التكفير و «الجهاد» لديهم.
عن طريق المحادثات عبر الانترنت يتم التواصل مع المجموعات لمعرفة كيفية الالتحاق بها في أرض «الجهاد». وقبل الوصول إلى تلك المرحلة يخضع الشخص إلى اختبارات عدة لمعرفة مدى صدقه وعدم ارتباطه بأحد أجهزة الاستخبارات، ومن بعدها يتم إعلامه بالطريقة المناسبة للوصول إليهم. وبعد التأكد من المعلومات الشخصية، إن كان عن طريق الانترنت أو المجموعات، يحجز هذا الشخص بطاقة السفر. وقد تعددت المطارات التي انطلق منها «المجاهدون»، من تونس وأفغانستان، إلى ألمانيا وفرنسا والشيشان.
الوجهة «الجهادية» نحو سوريا بدأت في سنة 2013، مع تراجع ما يسمى بـ «الجيش السوري الحر»، في مقابل تنامي وانتشار التنظيمات «الجهادية»، وخاصة قرب الحدود السورية – التركية التي بدأت تلوح فيها الرايات السود معلنة مرحلة جديدة من الحرب في سوريا.
ومن الرقة كانت البداية، ومنها إلى مدينة تل أبيض الحدودية، حيث أصبحت أكبر معاقل تنظيم «داعش»، ونقطة «المهاجرين» الأولى، ليتبعها مدن منبج والباب في ريف حلب، وبلدة الدانة التابعة لريف إدلب والواقعة على الحدود السورية – التركية.
وتشكل الأراضي التركية المعبر الأساسي لمرور المقاتلين، حيث يصل من اختار «الجهاد في ارض الشام» إلى أحد المطارات التركية، وخاصة مطار أتاتورك الدولي ومطار صبيحة في اسطنبول، لينتقل بصحبة من استقبله في المطار، إلى مطار اورفا أو مطار هاتاي القريبين من الحدود حيث تشكل نقاط التجميع. وفي اورفا، التي تقع بالقرب من الحدود السورية، يتم توقيفه يومين أو ثلاثة في قسم الشرطة، حيث تتولى الاستخبارات التركية إرسال اسمه إلى مكتب الارتباط في سوريا، ويتم تجميع «المهاجرين» في مكان واحد، وفي الوقت المناسب يتم إدخالهم من الحدود إلى مناطق سيطرة التنظيم.
ومنذ وصوله يتم إخفاء بياناته الشخصية جميعها، حيث يعطى اسماً مستعارا من كتاب التاريخ الإسلامي، وتبدأ رحلته في أرض الخلافة. ويصل إلى أحد المعابر مثل معبر تل أبيض الحدودي، حيث يتسلمه المسؤول عن المعبر، وينقله ليقابل مسؤول شؤون «المجاهدين» في المدينة، حيث يقرر نقله إلى إحدى الولايات. وما ان يصل الرقة حتى يقابل مسؤول مكتب «الوالي»، قبل أن يقابل «والي الرقة» ويتلقى منه النصائح الأولى والأساسية. ويدخل بعدها استراحة «المجاهدين»، حيث يستلم مهمته الموقعة والممهورة بختم «الوالي»، ليتجه في اليوم الثاني نحو المعسكرات الميدانية و «الشرعية» استعداداً للانضمام بشكل فعلي الى «داعش».
وتشكل سوريا والعراق، بحسب تقرير صادر عن «المركز الدولي لدراسات التطرف»، أكبر تجمع لـ «الجهاديين» في العالم، حيث يقدر المجموع بـ 20730 مقاتلا. وتعد فرنسا وألمانيا وبريطانيا من أكثر الدول المصدرة للمقاتلين الأجانب في أوروبا، كما تعد دول السويد وبلجيكا والدنمارك من أكثر البلدان تأثرا وتضررا بوجود التكفيريين نسبة لعدد السكان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق