دراسات و تحقيقاتقانون وعلوم سياسية و إدارية

إعداد الدساتير للنظم الديمقراطية

محمد الشامي

الدستور هو القانون الأساسي الذي يظهر شكل الدولة ونظام الحكم فيها، وهو الذي ينظم تكوين السلطات العامة للدولة واختصاصاتها وعلاقتها بعضها ببعض، فالدستور هو الذي يضع الضمانات الأساسية لحقوق الأفراد وحرياتهم.
ولأن الدستور فوق كل سلطات الدولة فهو الذي ينبع من خلاله كل القوانين دون أن تخالف الدستور… وإلا كانت غير دستورية. ويجب إلغائها.
والدستور هو القانون الوحيد الذي لابد من استفتاء الشعب عليه ومن زمن بعيد والشعوب المستعمرة أو غير المستقرة والتي عانت من الظلم تسعي لوضع دستور لحياتها وتسعي لتغيير دستورها لكي تصحح مسار حياة مجتمعاتها إلي الأفضل.
والدستور يوضع متوافقاً مع ظروف المجتمع الذي وضع من أجله ويتوافق مع مصالح الغالبية العظمي من الشعب، ولا تتناقض مواده بعضها مع بعض، أو تتعارض مع مواد دستورية أخري، ويجب ألا يوجد به ثغرات تنفذ منها القوانين ويستغلها المغرضون والمنتفعون علي حساب الشعب وتخدم فئة معينة علي حساب باقي فئات الشعب.
وعند وضع دستور الدولة أو تعديل بعض مواده لابد من وجود لجنة مكونة من أفضل القانونين والشخصيات العامة المخلصين للدولة لوضع إطار تصوري لصيغة مواد الدستور المقترحة.
ثم يتم تجميع آراء المفكرين وأراء الصحف والمؤسسات الاجتماعية و الجمعيات الأهلية وجمعيات حقوق الإنسان وغيرها لمعرفة الرأي العام ومدي تأييده لمواد الدستور المقترحة من عدمه.
ثم يتم استفتاء الشعب علي مواد الدستور أما لتأييده أو رفضه.. ويجب أن يوضع الدستور بكل دقة متناهية لأنه يحدد الأعمدة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع لفترة طويلة قد تصل لعشرات السنين.

الدساتير في المنطقة العربية والشرق الأوسط :
عانت المنطقة العربية والشرق الأوسط الآمرين من جراء الثورات والتغيرات من نظم ملكية إلي نظم جمهورية وإلى نظم عسكرية…. ومن نظم ديمقراطية إلى نظم تسلطية والعكس. وهناك شعوب قاست من أجل طرد الاستعمار وإصدار دستور حر لها بعد التحرر من الاستعمار. وهناك شعوب قاست ظلم حكامها وديكتاتوريتهم سنوات طويلة وعانت حتي انتهى الظلم وعدلت دستورها ليواكب حريتها الجديدة. وهناك شعوب مازالت ترزح تحت نير الظلم ولم يحن وقت تحررها. وهناك شعوب تعيش تحت مظلة دستور ظالم ولا تملك إرادة تغييره لسيطرة حكامها علي الحياة السياسية.. لذاك فالدساتير هي التي تحدد مسار هذه النظم وتضمن حقوق وحريات شعوبها.

تعديل الدساتير الديمقراطية :
عند النظر في تعديل الدساتير الديمقراطية يجب أن تراعي المبادئ التالية :
ـ عدم إهدار حرية الإنسان وكرامته.
ـ حق المجتمع بكل طوائفه في التمتع بالحرية.
ـ أفرار ضمانات دستورية تكفل حياة ورفاهية المواطنين في إطار نظام عدالة اجتماعية.
ـ إقرار نظام تأمين اجتماعي يضمن حياة كريمة للمواطن سواء كان يعمل أو لا يعمل.
ـ يجب حماية الحرية الشخصية وعدم القبض علي أحد أو تقييد حريته إلا بأمر قضائي وعدم إحالة الموطنين للمحاكمة دون دليل واستخدام كل وسائل الاستدلال والتحقيق في إطار من الشفافية وضمان الحريات.
ـ يجب الحفاظ علي حرمه دخول المساكن وأملكن العمل وعدم تفتيشها إلا بحكم قضائي مسبب.
ـ منع مراقبة المراسلات البريدية والمحادثات التليفونية إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة.
ـ عدم الإحالة إلي المحاكم العسكرية أو الاستثنائية دون مبرر.
ـ أقرار حق كل مواطن اللجوء إلي قاضيه الطبيعي.

مراحل تعديل الدستور :
لكي يتم تعديل أي دستور بصورة فعالة صادقة ليتناغم مع الحياة السياسية والاجتماعية الحاضرة للشعب يجب أن يمر هذا التعديل بعده مراحل أهمها :
1. أن يتم نشر نص المواد المراد تغيرها.. وشرحها بإسهاب في وسائل الإعلام المختلفة وعبر كل الوسائل والمؤسسات قبل التغير بوقت كافي.
2. أن يتم استطلاع رأي الشعب في المواد المراد تعديلها.
3. أن يتم نشر النصوص المقترحة بدلاً من النصوص المطلوب إلغائها وشرحها بوسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية شرحاً وتفصيلاً قبل موعد التعديل بوقت كافي.
4. تجميع الرأي العام ورأي المؤسسات المختلفة الرسمية والأهلية والشعبية في التعديلات الدستورية.
5. استفتاء الشعب علي المواد المراد تعديلها.. كل مادة علي حدة بنعم أم لا.. ولا يستفتي الشعب علي مجموعة مواد جملة واحدة بالرفض أو القبول.
6. إقرار التعديلات التي وافق عليها الشعب ورفض ما رفضه الشعب.
7. أن يصدر بعد التعديلات الدستورية قوانين أساسية مكملة للدستور ومفسرة لكل مادة تفصيلاً واضحاً لا غموض فيه.
8. يجب أن يشمل الدستور كل مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والدينية.
9. يجب أن يشمل الدستور كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

رئيس تحرير مجلة (المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في الوطن العربي)
الصادرة عن مركز ابن خلدون للدراسات الديمقراطية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق