ثقافة

أهمية الرجل رقم 2

 

علاء الدين حسو

أية حركة سياسية كانت أو فكرية أو اجتماعية أو فنية أو دينية ، لا تتم إلا برجل حكيم، وبرنامج سليم واضح شفاف، وحوله نفر مخلصون صادقون، وشباب ، وتكون حاضنة للجميع.
والرجل الثاني مهم جدًا، فهو الذي يثبت أو يفشل أية حركة، و إذا اعتبرنا الانقلابات في الشرق الأوسط حركات سياسية فإن فشلها يعود للرجل الثاني الذي ينقلب على الأول، وهذا ينبع إما عدم ايمانه بالأول أصلا، أو لخلل في مشروعه وعلى الأغلب لا مشروع له أصلا.
يقدم لنا التاريخ شواهد كثيرة عن الرجل الأول الاحتياطي، ولكن عن الرجل الثاني – الذي نعنيه في هذا المقال- نادر، وربما في العصر الحديث يمكن أن نقول كان هناك الرجل الثاني عند حركة الجدلي الياباني الروائي والشاعر والسياسي القومي الياباني يوكيو ميشيما بعد قيادته لمحاولة انقلاب فاشلة لاستعادة سلطات إمبراطور اليابان المعروفة بـ”حادثة ميشيما، حين أمر جنوده وهم طلبته، بأن ينتحر هو ومساعده الأول فقط الذي أجهز عليه بعد أن غرز السيف في بطنه.
لا أعتقد هناك في الشرق الأوسط، في أية حركة سياسية ما يعرف بالرجل ثاني، هناك رجل أول احتياطي، وفي تاريخنا لا نجد – إن نظرنا للأمر من وجهة سياسية – إلا في الحقبة الراشدية.
حين بدأ الرسول الكريم دعوته، أول أربعة أسلمو ذات اليوم، زوجته أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، و ابن عمه علي، ومولاه زيد بن حارثة، وصديقه أبو بكر رضي الله عنهم وعن جميع الصحابة الكرام.
وحين لبى الصديق – وهو ابن ال38- دعوة صديقه الصادق الأمين عليه أفضل الصلاة والسلام، انطلق إلى أصحابه في مقدمتهم عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وكان جلهم من الشباب، فأسلموا.
وبدأت الدعوة تنتشر حتى وصل عدد المؤمنين إلى مائة وثلاثين صحابية وصحابي، نعرف قسم منهم، ولم يكتفي الصديق بذلك، فقد مر بمؤذن رسول الله بلال الحبشي وهو يعذب فاشتراه وأعتقه لله، وكذلك فعل مع الصحابي أفلح المعروف بأبي فكهية وهو يعذب فاشتراه وأعتقه لله، وكذلك اشترى وأعتق من الجواري اللواتي أسلمن نحو أم عبيس والنهدية وجارية عمرو بن مؤمل، وحين عاتبه والده لصرف ماله لانقاذ الضعفاء بدلاً من الأقوياء يشدون من أزره قال لوالده ” إني أريد وجه الله”.
وهو صاحب الكلمة الشهيرة” أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله” حين اجتمع من نفر من كفار قريش حول رسول الله، فانصرفو عن الرسول إليه، وضربوه ضربًا مبرحًا حتى نُقل إلى بيته نقلًا بين الموت والحياة، وحين فاق، رفض الشراب والطعام حتى يطمئن على صديقه، أوصلوه ليلًا إلى دار ابن الأرقم حيث رسول الله، فلما وجد الرسول الكريم بخير، ساغ له الطعام والشراب.
وحين ضاقت به السبل وأراد الهجرة إلى الحبشة قال له مالك بن الدغنة سيد من أسياد المنطقة ” مثلك يا أبا بكر لا يخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق،فأنا لك جار” ولكنه رد جوار ذلك السيد بلطف وقال له بأن يرضى بجوار ربه.
هذا هو الرجل الثاني بعد رسول الله في دعوة الحق، يومها لم يكن حمزة أسد الله ولا الفاروق عمر بن الخطاب قد أسلما، وكان الإمام علي كرم الله وجهه مازال فتى.
للمهتمين:
مصدر المعلومات التاريخية من كتاب: روضة الأنوار في سيرة النبي المختار، تأليف الشيخ صفي الرحمن المباركفوري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق