في الواجهة

أميركا أولاً ،بوسائل أخرى

حازم كويي

أعلنت وزارة الخارجية الاميركية أنها ستستكشف البلدان ذات التفكير المماثل في جميع انحاء العالم،فيما إذا كان ينبغي مقاطعة الالعاب الاولمبية الشتوية في بكين عام 2022،وقال المتحدث بأسم وزير الخارجية الاميركي أنتوني بيلينكين،أن الصين تخطئ كثيراً ضد حقوق الانسان للايغور.
وفي نفس اليوم أعلن السكرتير الصحفي للرئيس الاميركي جو بايدن “من وجهة نظر الولايات المتحدة الاميركية، لاتوجد أية تغييرات في خطط الالعاب في بكين ولانناقش مقاطعة مشتركة مع الحلفاء”
ماهو الدافع لتقديم مثل التوضيح من البيت الابيض؟هل الخوف من أن يصبح سجين نفسه،حين النظر الى التصريحت الجريئة كونها نية غير معلنة ؟
ويُطرح السؤال، هل هو ممكن ومقرر أن تُقاطع الالعاب الاولمبية ؟أم هي طلقة تحذير للصين؟هل هو هجوم أم لعبة بوكر؟
عام 1980قوطعت الالعاب الاولمبية الصيفية في موسكو بعد الغزو السوفيتي لافغانستان،وأجبَرت حكومة الرئيس الديمقراطي آنذاك جيمي كارتر غالبية الدول الاوربية بما فيها ألمانيا الفيدرالية للتخلي وعدم المشاركة،وتبع ذلك مقاطعة موسكو والكتلة الاشتراكية بعد أربع سنوات الالعاب الاولمبية في لوس انجلوس،وأستغرق الامر 12 عاماً لاستعادة الحياة الطبيعية والعالمية .
فهل تستطيع الحركة الاولمبية مواجهة ذلك مرة اخرى في عالم اليوم المُمزق؟
هل سيكون هناك تحالف من الراغبين بالمقاطعة كما حصل أيام الحرب الباردة؟
ويرى محللون أنه رغم أعلان الرئيس بايدن عن معركة منهجية ضد الصين وروسيا،ألا أنه لايبدو يعرف بعد، كيف ستتُم قيادتها،ليعلن النصر.التفكير بهذه الطريقة هو خارج عن نطاق هذا العالم بأوهام خادعة إن لم تكن إنتحارية.
وبغض النظر عن ذلك،فقد جَدد جو بايدن في بداية ولايته،بتمديد معاهدة (ستارت الجديدة) مع روسيا بشأن الحد من الاسلحة النووية(أُلغيت في فترة حكم ترامب)،لكنه بعد وقت قصير وصف الرئيس الروسي بوتين بأنه(قاتل)،ويجب طرده من نادي السياسيين المُتحضرين،وأذا عاد بايدن الى هذا الطريق،فيمكنه في أحسن الاحوال أن يحاصر معسكرهُ،لكن ذلك لايمنع القوى العظمى الغربية من إمتلاك مصالحها ومعرفة كيفية خدمتها من خلال تمسكها بنظامها الاقتصادي .
عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني (يانغ جي تشي) تحدث بعد أجتماعه مع وزير الخارجية الاميركي (بيلينكين) ومستشار الامن(سوليفان) في آذار هذا العام (أن بلاده ترى الولايات المتحدة كمنافس من بين آخرين،لا على السيادة ولايتم تعيينها وصياً،فالصين لاتسمح لنفسها بأن تُملى عليها كيفية أدارة سياستها الداخلية،ملتزمة بدبلوماسية الصعود السلمي).
موقف الحكومة الروسية مختلف تماماً،فهي تتبع فكرة السياسة الواقعية لعالمٍ متعدد الاقطاب، وعلى توازنات الدول والمناطق والتفاوض،وكيفية تجنب النزاعات وأمتصاص المعارضة من خلال الدبلوماسية،وهو نهج أستوعبته سياسة دونالد ترامب الخارجية.
جو بايدن لم يحصل على أي شئ من وسيط الشؤون الخارجية ترامب،الذي اراد ان يجعل أميركا أستثناءاً،والمكلف بمهمة نشر أسلوب حياتها في العالم ب(أميركا أولاً).
وكما فعل عهد جورج بوش،المتمثلة في التفوق العسكري على بقية العالم وشن الحروب بما فيها الاحتلال المؤقت للدول المهزومة.
يعتبر بايدن أن الانسحاب من أفغانستان أمراً حتمياً،لكنه في المقابل يريد منع طالبان من الاستيلاء على السلطة،والذي فرضته الولايات المتحدة عام 2001بإعتبارها نتيجة،وطالما بقيت مثقلة بأعباء أفغانستان، فإن هذا يضعفها في المنافسة المواجهة مع الصين وروسيا.
فهل يمكن أعادة، أو الركون لقول ترامب(أميركا أولاً)
المستشار الامني للولايات المتحدة سوليفان،اوضح للوفد الصيني عن إعتبارات التنافس بين الانظمة ذات القدرات التكنولوجية والبنى التحتية الحديثة وهياكل وسائل الاتصالات،إضافة الى حواجز الاستثمار،دون التخلي عن التهديد العسكري المحتمل،فقط يتوجب على حلفاء الناتو أن يفعلوا أكثر مما فعلوه حتى الآن،وهو ماطالب به دونالد ترامب بالطريقة نفسها تماماً،لكن بشكل أكثر سخطاً.
حكومة بايدن لازالت تستكشف كيفية توسيع الحيز الجيو سياسي المُتاح ل(أميركا أولاً)،قد يتبين أنها مغالطة عفا عليها الزمن،أو أن التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة يمكن أن يتعامل مع الضغوط الوجودية للقرن الحادي والعشرين دون شراكة مع الصين وروسيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق