ثقافة

أصول وأنساب قبائل جزائرية .. الكامل في أصول وأنساب قبيلة أولاد نايل الجزائرية

عن موسوعة القبائل الجزائرية

 

إن أكبر قبيلة جزائرية على الاطلاق هي قبيلة أولاد نايل العَدنانية ، أجمعت المصادر العربية والفرنسية ، القديمة والحديثة ( كما سنذكرها لاحقا ) بأنها قبيلة عربية  ، حيث تحتل هذه القبيلة وسط الجزائر تقريبا فتنتشر بطونها في أربع ولايات كبسكرة المسيلة الجلفة الاغواط كما تنتشر بعض بطونها في كل من المدية البويرة البرج  وناحية الصحراء(ورقلة وغرداية) ، وكثير من الساسة والقادة بعد الاستقلال في الجزائر ينتسبون الى هذه القبيلة ومنها علماء أجلاء.

الإختلاف حول نسب أولاد نايل ،
هل هم هلاليون أم أشراف ؟ أم أنهم أشراف خالطوا الهلاليين  ؟

بالنسبة لنسب اولاد نائل ( أو سيدي نايل ) فقد حصل فيه خلاف حديث بين النسابة  المعاصرين  حيث ينسبهم البعض الى الشرفاء المشيشيين الاشراف الادارسة  بينما يُصر النسابة الآخرين إلى أنهم  : قبيلة أولاد نائل الزُغبية الهلالية التي ذكرها قدماء النسابة

قبيلة أولاد نائل من قبائل زُغبة الهلالية :
——————————————-

بنو هلال أخوال سيف الله المسلول خالد بن الوليد ، ومنهم أمهات المؤمنين ( زوجتين من زوجات ) الرسول ص ، كانوا عبارة عن مجموعة كبيرة  من القبائل التي قطنت (قبل الاسلام ) في المنطقة الممتدة ما بين الطائف ومكة ( الحجاز الجنوبي ) ، ثم لما تكاثروا انتشروا واستولوا (ما بعد الاسلام) على الاراضي الممتدة ما بين المدينة ونجد، كما شاركوا في الفتوحات العربية الإسلامية وذكر المؤرخون بطونهم في العراق كقبيلة بنو قبيضية وهم هلاليون يعودون في نسبهم إلى قبيلة بنو قبيضة بن مخارق الهلالي وجمع كثير من الصحابة الهلاليين ، الذين شاركوا في الفتوحات الاسلامية للعراق واستقروا فيه خصوصا بمنطقة البصرة، أما باقي القبائل الهلالية فتروي المرويات أنهم كانوا أشداء فخورين بقوتهم وبأسهم , يقول عنهم الدكتور عبد الرحمان البشير :( يؤكد ذلك تاريخُ قبائلِ بني هلال .. مُنْذُ قبلِ الإسلامِ وحتَّى عصرِ المُوحِّدين ؛ فَهُمْ دائمًا في صراعٍ مع السُّلطةِ، مُتمرِّدين عليها  ، ولم تستطعْ أيُّ حُكومةٍ أنْ تكبحَ جِمَاحَهُمْ ، وتعاملتْ معهم القُوى الإسلاميَّةُ التي انحازُوا إليها بقدرٍ كبيرٍ من المنفعةِ السِّياسيَّةِ والعسكريَّةِ . رضي العربُ أن يكونوا اليدَ التي يبطشُ بها الحُكَّامُ، ضِمْنَ سياسةِ تبادُلِ المنافِعِ التي تحفظُ للسُّلطةِ هَيْبَتَهَا وللعربِ مَصالِحَهُمْ الاقتصادية بجانبِ خُصوصيَّتِهم الاجتماعيَّةِ .)وفي نفس السياق يقول عنهم ابن خلدون :

 

فكانت لهم هيبة (قوة) حربية كبيرة في المنطقة وسعت  الحكومات لاستمالتهم ، مما جعلهم في دائرة مكائد أعدائهم والمتربصين بهم  ، فأحيكت ضدهم بعض الدسائس لترحيلهم ، فاستمالهم الفاطميون في مصر لكسبهم إلى صفهم حنى أنه كان يعطى لكل فرد جمل ودينار إن أراد السفر، وللظروف التي مرت بها شبه الجزيرة العربية في تلك الفترة من القحط والشدة ، فقد وافق جل الهلالين على العرض ثم هاجرت جل قبائلهم تباعا   إلى مصر في القرون الثالث والرابع الهجري ، ثم بدؤوا ينتقلون إلى شمال أفريقيا طيلة قرنيين من الزمان توافدت قبائلهم تباعا عليها ( لم تكن هجرة واحدة بل مجموعة من هجرات المستمرة لقبائلهم .. دامت هجرت قبائلهم  من مصر إلى شمال افريقيا   قرابة 200 سنة ) ، وخاصة في مرحلة صراع الفاطميين مع المعز بن باديس في القيروان، وخرج هذا الاخير وأعلن الولاء للعباسيـين .. سنـة 437هـ/1049م وبلغ الخبر الخليفة الفاطمي المستنصر بمصر،فأشار عليه وزيره باصطناع حلفائه  قبائل بني هلال وباقي حلفائهم من باقي القبائل العربية وتولية مشايخهم حكم شمال افريقيا انتقاما من المعز ابن باديس لما رآه من فروسيتهم وبطولاتهم الحربية فقرر إستعمالهم كجند للخلافة الفاطمية  يعيدون له ملكه الضائع في (شمال) إفريقية .وساعدت الحالة الاقتصادية المزرية التي عاشتها مصر والفتن والصراع الدائر بين الدولة العباسية من جهة والدولة الفاطمية من جهة اخرى في  جعلهم يقصدون المغرب تماشيا مع حياة البداوة التي تقتضي الترحال وتغيير المواطن بحثا عن أراضي أخصب وظروف ملائمة للعيش . وقد دخلت حملات القبائل الهلالية بالتدريج إلى ليبيا وتونس أولا على شكل موجات بشرية متتابعة طيلت ما يقارب قرنين من الزمن ، ما بين القرنين الحادي عشر الموافق للقرن الخامس الهجري و القرن الثالث عشرالميلادي، الموافق للقرن السابع الهجري. واستقرت هذه القبائل في عموم شمال أفريقيا (من ليبيا وصولا للمحيط الأطلسى ) ، . كما شاركت هذه القبائل في جل الحروب والفتوحات والصراعات السياسية والعسكرية التي قامت في المنطقة وفي حوض المتوسط ( كما استعان الموحدون بتلك القبائل الهلالية  في حروبهم بالأندلس وأقطعوهم قلاعا كثيرة في الأندلس ) ، وكان لها الأثر الحاسم في تعريب شمال أفريقيا فإليها يعود الفضل في تعريب المغرب العربي تعريبا نهائيا.أما بالنسبة إلى المنطقة الوسطى(الجلفة) وما جاورها من الجزائر حيث قبيلة أولاد نايل اليوم
فإن أهم القبائل الهلالية التي ذكرها المؤرخون والتي وفدت واستقرت في المنطقة نذكر:1- قبائل العمور : الذين سكنوا المنطقة الواقعة ما بين الأوراس وجبل راشد (بما فيها منطقة الجلفة ) والذي سمى باسمهم (جبل العمور اليوم ولاية الأغواط ) بعدما استولوا عليه كليا  وعمروه وأزاحوا من فيه من بربر زناته، وكان هؤلاء العمور تابعين لقبائل “الأثيج” كان هذا في القرن الحادي عشر الميلادي، أي تزامنا مع الهجرة الأولى لقبائل بني هلال إلى الغرب.2- أما قبائل عروة بن زغبة : وهؤلاء حسب ابن خلدون جاؤوا في القرن الثاني عشر الميلادي، أي خلال الهجرات الهلالية الثانية التي عرفها المغرب.وينقسمون إلى فرعين : قبائل النضر بن عروة ، و قبائل حميس بن عروة

.أ- ومن قبائل حميس بن عروة  ذكر ابن خلدون ( بنو نائل ) ، استقر هؤلاء بالنواحي الشرقية لجبل راشد ( جبل العمور) ( أي في نفس المنطقة لأولاد نايل الحاليين ) وتحالفوا مع اولاد محيا من العمور الذين استوطنوا المكان في القرن الحادي عشر أثناء هجرة بني هلال الأولى

.ب- ومن قبائل النضر بن عروة ،  التي تفرعت منهم ومازالت موجودة لحد اليوم بإسمها القديم نذكر : قبيلة السحاري (أكبر قبيلة اليوم في ولاية بسكرة ) و الذين استوطنوا أول أمرهم بأرض المشنتل “وسميت جبال هذه المنطقة باسمهم –جبال السحاري”   ثم انتقل جمهورهم في عهد العثمانيين وعمروا الأراضي الممتدة شمال  وغرب  بسكرة ( واحة لوطاية ومدوكل وما جاورهما ) وبقي بعض منهم في مواطنهم القديمة ( جبال السحاري ) شمال شرق ولاية الجلفة.

قال ابن خلدون : “وأما عروة بن زغبة فهم بطنان : النضر بن عروة وحُمَيس بن عروة. وبطون حميس ثلاثة : عبيد الله وفرغ ويقظان. ومن بطون فرغ بنو نايل أحلاف أولاد مِحيا(يحيى) من العمور القاطنين بجبل راشد. وبنو يقظان وعبيد الله أحلاف لسويد يظعنون لظعنهم ويقيمون لإقامتهم، ورياستهم لأولاد عياد من بطن يقضان”. (العبر، ج6، ص.71)

 

ويعتبر هذا أقدم  نص تاريخي على الإطلاق  ذكر نسب أولاد نايل
ولا يسبق ابن خلدون أي مؤرخ آخر في ذكر اسم قبيلة أولاد نايل الهلالية في الجزائر

هذا فيما يخص أولاد نايل الهلاليين احدى قبائل حُميس من عُـروة من شعب زُغبة
الذين عمروا المنطقة الممتدة ما بين بسكرة إلى الأغواط ( أي ولاية الجلفة اليوم )
فنسبهم الكامل  كما ذكره ودونه ابن خلدون المعاصر لاستقرارهم في منطقة الجلفة هو :
أولاد نائل بن فرع بن حُميس بن عُروة بن زُغـبة بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر
من العرب العدنانية بنو عدنان من نسل سيدنا إسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام
 ذكرهم ابن خلدون في الصفحة 71 من المجلد السادس من تاريخه
وهو نسب أكده الكثير من كبار المؤرخين المعاصرين في الجزائر ،كالشيخ مبارك الميلي في الصفحة 201 من الجزء الثاني من تاريخه، وأحمد توفيق المدني في الصفحتين 134 و139 من كتاب الجزائر، وعبد الرحمان الجيلالي في تاريخ الجزائر العام، وأبو الحسن محمد بن الخطيب الغريسي التلمساني في الصفحة 8 من مخطوطه

ومن المؤرخين الفرنسيين الذين أكدوا هذا النسب الخلدوني لاولاد نايل
نجد ما دونه  مارسال لارنود  في كتابه ” سكان المناطق الجنوبية “فقال:

“”من بين القبائل العربية للهضاب العليا ، أكبر تجمع اثني هو ذلك الذي تشكله قبائل أولاد نايل والحميان ، التي تنحدر من سلالة مباشرة من قبائل بني هلال ، فهم أصرح من يمثل تلك الهجرات العربية القديمة ، شجرة نسبهم تربطهم بقبائل زغبة من أوائل القبائل الهلالية “”

 

 

أما فيما يخص ، من قال بانتسابهم إلى  سيدي محمد ( المدعو نايل ، )
فقال بعضهم   أنهم من أولاد سيدي محمد بن عبد الله الخرشفي ، وهو الذي لقب فيما بعد بنايل .فقد ذكر بعض الرواة وبعض المصادر أن سيدي نائل ( اسمه الحقيقي ) : محمد بن عبد الله الخرشفي ، وقال آخرون إسمه ( أحمد ) وآخرون ( عبد الرحمان ) فاسمه مجهول لدى النسابة سواءا المعاصرين أو القدامى وفي هذا الاختلاف جمع  الأستاذ عبد اللطيف تامر كل المصادر والروايات : فالعشماوي يسميه أحمد ، والمؤرخ ارنورد يسميه محمد والحشلاف يسميه خليفة ..

 

فيجهل على  سبيل المثال تاريخ ميلاده إلا أنه عاش في القرن السادس عشر الميلادي، وقدم المؤرخ الفرنسي اميل ديرمنقايم تاريخا تقريبيا لحياته، فيرى أنه عاش من سنة 1500 إلى 1594 للميلاد، كما يجهل النسابة والمؤرخون عدد أبنائه واسمائهم ، فكل نسابة يذكر عددا وأسماءً مختلفة عن الاخر وفي هذا يلخص الاستاذ عبد اللطيف تامر : أقوال كل  مؤرخ ونسابة

بينهم ، فبعضهم يقول أنه كان عالما بالدين أرسله شيخ الملياني إلى نواحي الجلفة لنشر العلم والدين  الصحيح بينما نجد روايات أخرى تقول أنه كان حاكما على الساقية الحمراء فنجد مقالا لآرنو في المجلة الافريقية (وهو مترجم عسكري سكن الجلفة في المنتصف الثاني للقرن التاسع عشر) أن سيدي محمد أو أحمد (  الذي لقب لاحقا نايل ) ولد بفقيق في حين كان العرب ينسحبون من الأندلس، وكان حاكما في الساقية الحمراء، ويتمتع بتقدير كبير من قبل السلطان حسن آنذاك.وحين اندلعت الحرب بين تونس (الحفصيين) و المغرب(المرينيين) ذهب السلطان حسن على رأس جيش وغزا تونس من الجنوب، لكنه هزم وقتل منذ أول لقاء له مع القبائل التونسية. وقد كان سيدي نايل برفقته.لكن سيدي نائل لم يشأ العودة إلى المغرب بعد هزيمة السلطان، بل ذهب إلى منداس(غيلزان) في جيل قبيلة فليته الهلالية  احدى قبائل زغبة الهلالية (في الغرب الجزائري) رفقة بقية أفراد جيشه ثم لحق به اقرباؤه و أصدقاؤه، ولم يحل له الاقامة فيها طويلا، فغادرها إلى الجنوب، إذ توقف في منطقة عين الريش 70 كلم جنوب مدينة بوسعادة، واصبح يتنقل في أرجائها باحثا عن الأماكن الخصبة المناسبة للعيش . لكن الموت فاجأه بضواحي وادي اللحم حيث دفن
وهذه الراويات تظهر تناقض حتى في تحديد الشخصية التي كان عليها سيدي نايل … هل كان رجل دين ؟ أم رجل حكم ؟ أم قايد جيش ؟ فهي  روايات كثيرة مختلفة فيما بينها

وتنقسم قبيلة أولاد نايل لقبيلين : أولاد نايل الشراقة + أولاد نايل الغرابة

 

أولاد نايل الشراقة :

أولاد خالد ،
أولاد عمارة ،
أولاد رحمة ، بسكرة
أولاد رابح ،
أولاد ساسي ، بسكرة
أولاد حركات ، بسكرة
أولاد ملخوة (أم الأخوة ) –
أولاد زير ، أولاد صالح
أولاد طه ، أولاد عيسى ،
أولاد عيفة ، أولاد فرج ،
أولاد سيدي زيان ،
أولاد الأعور ،
أولاد أحمد ،
أولاد عامر

 

 

أما أولاد نايل الغرابة فهم العروش التالية :

أولاد يحى بن سالم
أولاد النويح
أولاد سعد بن سالم
أولاد امحمد
أولاد كرد الواد
أولاد مجبر
أولاد محمد بن مبارك
أولاد الغويني بن سالم
مباركة = عبيد الله

فبينما يصر بعضهم  الى نسبتهم للشرفاء المشيشيين ( الاشراف الادارسة )
ويقولون أن جدهم هو ( محمد بن عبد الله الخرشفي ) قائلين :

1-  أن أولاد نايل الهلاليين الذين عمروا المنطقة قبل قدوم ( سيدي نايل )
انتقلوا فيما بعد من منطقة الجلفة وعادوا الى ليبيا  ،
وهم اليوم قبيلة النوايل الحالية المتواجدة في ليبا وتونس .

2- كما أن هناك الكثير من المؤرخين من يثبت
إنتساب سيدي محمد المدعوا نايل للأشراف الادارسة

أنكر عليهم مخالفوهم هذا الادعاء ، لعدة أسباب منها :
1- أن أغلب من نسبهم إلى سيدي محمد الخرشفي كانوا من المتأخرين
فكان ظهور هذا القول خصوصا خلال الفترة العثمانية
كما يجهل تماما اسمه (سيدي نايل ) الحقيقي و عدد أولاده و أسمائهم وكلها أمور ضبابية لم يتفق عليها حتى نسابة ومؤرخي الاشراف  كما وضح الأستاذ عبد اللطيف تامر

2- كما أن أولاد نايل الهلالييين أسبق في المنطقة من سيدي محمد الخرشفي ( الذي دُعي لاحقا بنايل ) بحكم أن قبيلة أولاد نايل من فرع حميس من عروة من شعب (قبائل) زغبة الهلالية الذين ذكرهم قدماء النسابة ، كانوا في المنطقة مع اخوانهم من قبائل عروة بما يزيد عن مائتي سنة قبل قدوم سيدي محمد أو أحمد ( المدعوا نايل ) الذي عاش من سنة 1500 إلى 1594 للميلاد. وهذا الاخير حل بينهم فانتسب الكل للجزء … وهو ما أكده المؤرخ الفرنسي أرنورد حينما قال ( اعتبر أولاد نايل سيدي محمد والدهم الروحي )

فهل اختفى أولاد نايل الذين عمروا المنطقة لتحل مكانهم نفس القبيلة بنفس الاسم في نفس المنطقة ؟

 

 

3- ومن الأدلة القوية التي تدعمهم : هي أن أغلب القبائل المحيطة بأولاد نايل لحد اليوم هي من قبائل عروة ( اخوة اولاد نايل الهلاليين الذين ذكرهم ابن خلدون )  ، فإلى الشرق منهم نجد اخوتهم  من قبيلة السحاري ، وإلى شمالهم المويعدات من بني جابر  + أولاد سليمان + الخماقنة ( ناحية المدية ) وبني خليفة (ناحية برج بوعريرج والمدية ) وقبيلة الشريعة الهلالية التي تسمت عليها جبال الشريعة بالمدية ، وهؤلاء كلهم يشتركون مع أولاد نايل في الجد ( عروة ) ،  وللغرب منهم آفلوا ناحية الأغواط قبائل العمور الذين ذكر ابن خلدون أنهم كانوا جيران ومتحالفين  مع قبيلة أولاد نايل الهلالية من زغبة في عصره  . وكلها قبائل مازالت محافظة على أساميها ومواقعها القديمة كما هي مذكورة عند إبن خلدون  ومن الدلائل القوية نجد اليوم وسط أولاد نايل المعاصرين ، عرش إسمه ( عبيد الله ) الملقبون اليوم بالمباركة  وهو نفسه المذكور عند ابن خلدون ( عبيد الله بن حُميس ) اخوة نايل في عروة … وكل هذا يثبت بأنهم أولاد نايل من قبائل عروة  بن زُغبة  الهلالية العدنانية  .

شجرة نسب قديمة لقبائل عروة من زغبة الهلالية كما هو مدون عند ابن خلدون وفيها نسب أولاد نايل

 

قال ابن خلدون عن موطن أولاد نايل الزغبيين الهلاليين أنهم كانوا في عصره
شرق أولاد يحى من العمور ( أي في نفس  المنطقة لأولاد نايل الحاليين )
قال ابن خلدون متحدثا عن قبائل عروة :

” وأما عروة بن زغبة فهم بطنان : النضر بن عروة وحميس بن عروة. وبطون حميس ثلاثة : عبيد الله وفرغ ويقظان. ومن بطون فرغ بنو نائل أحلاف أولاد يحيى من العمور القاطنين بجبل راشد( ولاية الأغواط اليوم المجاورة لولاية الجلفة  ) . وبنو يقظان وعبيد الله أحلاف لسويد يظعنون لظعنهم ويقيمون لإقامتهم، ورياستهم لأولاد عابد من بطن راشد( بني راشد بن عابد بن يقظان مازالوا  موجودين اليوم شمال شرق مدينة الشلف ) . وأما النضر بن عروة فمنتبذون بالقفر ينتجعون في رماله ويصعدون إلى أطراف التلول في إيالة الديالم والعطاف وحصين وتخوم أوطانهم(يقصد ولايات المدية وبرج بوعرريج وعين الدفلى اليوم ) “

خريطة قديمة توضح موقع قبائل عروة بما فيها النضر
مأخوذة من كتاب القبائل العربية أواخر عهد الموحدين ،
وهو نفس الموقع الذي مازالت تنتشر فيه قبائل عروة من زغبة الهلالية 

كما أن اسم القبيلة أكبر دليل على نسبها القديم ، فلم تتسمى بأولاد سيدي محمد ( المدعو نايل ) ، أو أولاد سيدي نايل ، بينما ضلت محافظة على أسمها القديم بدون اضافات أو تأويلات ( أولاد نايل )

وينكرون على من قال أن أولاد نايل الذين ذكرهم ابن خلدون هم اليوم قبيلة نوايل (التونسية )  ، بقولهم  أن هذا أكبر دليل على جهل من ادعى ه ذا الادعاء  بالأنساب الهلالية ، فقبيلة النوايل التونسية والليبية ، ليست هلالية ، وإنما هي سلمية ( احدى قبائل بنو سليم ) والجميع يعلم أن قبائل السلميين تنتشر اليوم بدرجة أكبر في تونس ولبييا والنوايل واحدة  منهم ولا علاقة لها بأولاد نايل الهلاليين الذين كانوا مجاورين لقبائل العمور وأخوتهم من قبائل عروة الهلالية في منطقة الجلفة والأغواط

فقبيلة النوايل بغرب طرابلس وجنوب تونس  شيء ، و قبيلة اولاد نايل بالجزائر شئ آخر .. كلتى القبيلتين ذكرهما ابن خلدون و رفع نسبهما بوضوح تام وحدد مناطقهم في عصره و التي مازالتا فيهما لحد يوم الناس هذا … و لا زالت النوايل في ليبيا تعرف بالنوايل   كما كانت تسمى في زمن التجاني و بعده ابن خلدون و ما زالت أولاد نايل تسمى باولاد نايل و هي في مواطنهما المعروفة بالجزائر ..  فالاولى ذكرها ابن خلدون  في مواطن قبائل دباب من بني سليم و الثانية ذكرها شرق جبال العمور(شرق الاغواط=الجلفة) في مواطن قبائل عروة من  زغبة من بني هلال … و لا يخلط بينهما الا تائه فـالنوايل في ليبيا نسبهم الكامل : أبناء نايل بن عامر بن جابر بن فايد بن رافع بن دبّاب بن ربيعة بن زعب بن جرو بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم … اخوة قبائل  بنو وشاح بن عامر و جيرانهم لحد اليوم .

اما اولاد نايل الذين ذكرهم ابن خلدون في الجزائر فرفع نسبهم الى بنو نائل بن فرغ بن حميس بن عروة بن زغبة بن ابي ربيعة بن  نهيك بن هلال بن عامر .اخوة قبائل عروة الهلالية وجيران أولاد نايل لحد يومنا هذا.

 

ومن كبار المؤرخين الجزائريين المعاصرين الذين أكدوا هلالية أولاد نايل  نذكر:

والعلامة الشيخ الاديب المؤرخ الفقيه عبد الرحمان الجيلالي حفظه الله في كتابه تاريخ الجزائر العام ، أن من قبائل الهلاليين في الجزائرهي قبيلة أولاد نايل بن فرع بن حميس بن عروة بن زغبة بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر من العرب العدنانية ، التي مواطنهم بأراضي الجلفة وما جاورها رفقة بقية بطون عُروة .

الشيخ العلامة المؤرخ مبارك الميلي في كتابه تاريخ الجزائر القديم و الحديث ووضح على الخارطة التي نقلها في كتابه موقع قبيلة أولاد نايل الهلالية في القرن الثامن الهجري وهوو نفس الموقع الذي تحتله قبيلة أولاد نايل الحالية  ،وقال عنهم : : “عروة : هم بطنان حميس والنضر ومن حميس عبيد الله ويقظان وفرغ ومن فرغ أولاد نائل ومن يقظان اولاد عايد ومن بطن النضر أولاد خليفة والجماقنة وشريفة والصحارى وذوو زيان وأولاد سليمان. وأولاد نائل أحلاف لأولاد محيا من العمور وبنو يقظان وعبيد الله أحلاف لسويد يظعنون معهم. والنضر رئاستهم في أولاد خليفة. وهم منتبذون بالقفر ويصعدون الى أطراف مواطن حصين والديالم”. (تاريخ الجزائر في الفديم والحديث، ج2، ص.201)

وذكرهم الشيخ الفقيه العلامة أبو الحسن محمد بن الخطيب الغريسي التلمساني رحمه الله في مخطوط له ست مرات في الصفحة 8 فقال مثلا: “فساروا سويد هم وعروة ونايل وحُمَيْص رعية فصار صبيح بن علاج بن مالك بن سويد رعية للمجاهر وأولاد نايل لشباب وعروة لكليب بن سويد”.(كتاب قبائل تلمسان، المكتبة الوطنية الجزائرية، مخطوط رقم 3188)

وذكرهم  الشيخ المؤرخ أحمد توفيق المدني وزير الاعلام في اول حكومة بعد الاستقلال في كتابه الجزائر في الصفحة 134 على أنهم أولاد نائل بن حميص (بالصاد بدل السين)، ثم ذكرهم في الصفحة 139 عند حديثه عن مراكز القبائل العربية فقال: “أولاد نايل والصحاري وبنو زيان في نواحي الصحراء”

 

وفي سنة  1842 أعادت لجنة علمية مكونة من مجموعة من المؤرخين والباحثين ،  أرسلتها سلطات الاحتلال الفرنسي تحت قيادة المؤرخ كاريت لدراسة الوثائق التاريخية لأولاد نايل .. قسمتهم  إلى قسمين ( أولاد نايل الشراقة ، و أولاد نايل الغرابة ) 

قبائل أولاد نايل / قسمة المدية سنة 1842

ـ أولاد نايل الغرابة : رحمان(سكان عين وسارة) ، أولاد مختار الغرابة ، أولاد سيدي أحمد ، أولاد خويني ، أولاد ضياء (ديا)، أولاد أم هاني ، أولاد سعد بن سالم ، أولاد يحيى بن سالم ، السحاري ، أولاد سيدي عيسى الأدهب.

ـ أولاد نايل الشراقة : 10 قرى و19 قبيلة (عرش كبير)

أجمعت هذه اللجنة العلمية الفرنسية بعد دراستها للوثائق والمرويات التاريخية التي استقتها من شيوخ أولاد نايل أنفسهم  ( سنذكر بعضها في آخر المقال نقلا مباشرة عن كتابات الفرنسيين ) بأن أولاد نايل عرب أقحاح لا يختلف في ذلك اثنان ، ووضح التصنيف الذي وضعه المؤرخون الفرنسيون بأن أولاد نايل كانوا آنذاك داخلين في حلف كبير مع بعض القبائل العربية الاخرى المجاورة لهم كرحمان و سحاري والبوازيد  ، وبتتبع نسب تلك القبائل المحالفة لهم  نجدها مذكورة ايضا عند ابن خلدون ( كلها لها سلف-جد- مشترك مع أولاد نايل حسب ما دونه ابن خلدون عنهم ) ، فمثلا قبيلة رحمان (سكان مدينة عين وسارة ) التي صُنفت من ضمن حلف قبائل أولاد نايل هي في الحقيقة  قبيلة رياحية ( من قبائل بنو رياح الهلالية  ) وقبيلة السحاري هم إخوة أولاد نايل من زغبة لدى ابن خلدون ،  نفس الشئ بالنسبة لأولاد مختار في المدية وهم من قبيلة حصين من زغبة التي استوطنت جبال المدية في عهد ابن خلدون ، فهذا التصنيف ذكر الحلف القبلي العربي  لأولاد نايل الغرابة في ناحية التيطري ( المدية  والجلفة ) و من خلاله نرى أن كل القبائل التي كانت منضمة اليه عند بداية الاستعمار هي ذات قرابة نسبا لأولاد نايل ( تشترك معهم في جد قديم حسب ما دونه ابن خلدون  ) ما يثبت صحة ما  ذكره ابن خلدون بأن أولاد نايل هم من القبائل الزُغبية العدنانية الإسماعيلية

 

وكل هؤلاء المؤرخون ( الجزائريون والفرنسيون) اعتمدوا على ما دونه عميد المؤرخين الشيخ ولي الدين ابي زيد عبد الرحمان ابن خلدون في كتابه العبر وديوان المبتدا والخبر في ايام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر المعروف بـ تاريخ ابن خلدون ، وهو الذي عاصر انتشار القبائل العربية في الجزائر ودون أنسابها الاولى الصحيحة قبل أن تتداخل في بعضها البعض . أو تحرفها ادعاءات ضعاف النفوس  لمكاسب دنيوية كألقاب التشرف .

 

 

بعد فحوصات جينية طالت معظم القبائل الهلالية في الجزائر فإن جينات أولاد نايل لا تختلف بتاتا  عن البصمة الوراثية لجينات بقية قبائل بنو هلال كالسحاري و أولاد ماضي و عكرمة و الحميان و بني عامر والذواودة ورحمان ، ما يثبت بالعلم المعاصر صحة كلام ابن خلدون وشيخ المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعد الله و الوزير المؤرخ أحمد توفيق المدني وغيرهم.
للاطلاع على جينات مختلف عروش أولاد نايل

 

فما بين الرأي الذي يريد أدرسة القبيلة ونسبها لرجل واحد متأخر ( سيدي محمد الخرشفي ) منكرا من كان قبله في المنطقة ، وما بين الرأي الذي يتشبث بأنهم  لأولاد نايل الهلالين الذين كانوا في المنطقة في زمن ابن خلدون ، منكرا من التحق بهم  .. نقول أن الصواب  من خلال استقراء تاريخ المنطقة وكل هذه الأدلة وكلام المؤرخين أن قبيلة أولاد نايل فيها الصريح وفيها الدخيل ، فهي قبيلة هلالية عدنانية في تكوينها الأول وغالب عروشها   ، فأولاد نايل الهلاليين الذين ذكرهم ابن خلدون في نفس المنطقة والذين مازالوا فيها لحد اليوم يؤكد أنهم هم المكون الأصلي والغالب للقبيلة التي حملت اسمهم، هذا قبل أن يحل بينهم بعد قرنيين الشريف سيدي محمد أو أحمد الخرشفي والذي تغير اسمه فيما بعد وأصبح يُدعى ( سيدي نايل ) على اسم القبيلة التي حل فيها ، فاستقر بينهم وناسبهم  وتجمعت حوله القبيلة وكثر نسله وانتسبت إليه روحيا كانتساب الكل في الجزء وهو أمر واقع قديما في الانساب العربية . بالاضافة لعناصر أخرى انضمت للقبيلة بحكم  أنها كانت قبيلة ذات شكيمة ( قوة ) تهابها القبائل المجاورة والسلطات الحاكمة ما جعل الأفراد و العروش الضعيفة تدخل في حلفهم  وجيرتهم .  — يؤكد قوتهم أن العثمانيين عجزوا عن فرض الإتاوات(الضرائب) عليهم و أن الفرنسيين شنوا 5 حملات عسكرية فاشلة لإحتلال أراضيهم — فقد قتلوا بايين من الأتراك بعد رفضهم لدفع المكوس = الضرائب ، وهما “الباي عثمان” قتله أولاد سي أحمد، و الآخر “الباي صوفطه” قتله عطيه بن أحمد من أولاد الغويني من أولاد نايل ،ولهذا فقبيلة بهذه الجرأة الكبيرة على حكام ذلك الزمان  فالأكيد أن مع الوقت إنضوت معهم عناصر أخرى من غير نسبهم احتماءا بقوتهم أو جيرة أو تحالفا أو من غير ذلك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق