رأي

أسطورة جنرال الصبر والصمود أيوب الفلسطيني الأسير القائد ماهر يونس

  سامي إبراهيم فودة
قال تعالى: “أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ “صدق الله العظيم
إخوتي الأماجد أخواتي الماجدات أعزائي القراء أحبتي الأفاضل فما أنا بصدده اليوم هو تسليط الضوء على سيرة عطرة وذكرى طيبة لرجل من رجالات الوطن وفدائي من مغاوير الثورة الفلسطينية وأسطورة جنرال الصبر والصمود والتحدي في الصراع مع الاحتلال الصهيوني,
مناضل فريد من طراز آخر يطلق عليه أيوب الفلسطيني وأحد أبرز مقاتلي الحرية والكرامة، وعلم من أعلام قيادات الحركة الأسيرة ورموزها الميامين, شامخ في عرينة وباسق كشجرة الزيتون منذ اعتقاله، وقابض على الجمر والصابر منذ أسره، هو الأسير الجنرال ماهر تلك الأيقونة  الفلسطينية التي ما زالت عنواناً كبيراً في رأس كل الصفحات لكل أحرار شرفاء العالم، هو ذاك الرمز والعنوان الفلسطيني والفدائي المقاتل الشرس على كل الجبهات والقلاع الذي تفخر به كل فلسطين.
فكان القائد ماهر خير سفير وممثلاً للأسرى في أكثر من معتقل وعبر بثقافته الوطنية وحمى بوعيه وحسه الوطني الراقي وبأصالته الفتحاوية عن صدق انتمائه وحبه لقضيته الوطنية العادلة في كل المواقف صاحب كاريزما وشخصية قوية لم تقيده جدران السجن وسلاسل السجان فرفض الخنوع والاستسلام وكل محاولات إدارة مصلحة السجون القمعية طول سنوات حياته في الأسر,
يطلق عليه عميد الأسرى الفلسطينيين والعرب وأقدم أسير في العالم ويحتل المرتبة الثانية في قائمة أيقونات الأسرى القدامى المعتقلين منذ ما قبل اتفاقية “أوسلو”والتي تضم (26) أسيراً، نصفهم تقريباً من المناطق المحتلة عام 1948, ويطوي عميد الأسرى الفلسطينيين والعرب عامه 38 خلف القضبان ودخل عامه 39 على التوالي في سجون الاحتلال الاسرائيلي ويقبع الأسير يونس حالياً في معتقل “النقب”حيث اعتقل قبل أن يتزوج في 6 كانون الثاني/ يناير 1983, وبعد اعتقال ابن عمومته الأسير كريم يونس عضو اللجنة المركزية  ببضعة أيام فقط،
ولد المناضل الفلسطيني الأسير القائد الأسير ماهر عبد اللطيف عبد القادر يونس عميد الأسرى الفلسطينيين والعرب في تاريخ  9 كانون الثاني/ يناير 1958م، وله 7 أشقاء منهم 7 إناث وينتمي لأسرة فلسطينية مناضلة تقع في بلدة عارة المثلث الشمالي في الأراضي المحتلة عام1948,محافظة على تقاليد المجتمع الفلسطيني وملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف, وأنهى المناضل الأسير ماهر دراسته الابتدائية بمدارس قرية عارة ثم التحق بالمدرسة الزراعية في مدينة الخضيرة,
كان قد اعتقل بتاريخ 18 يناير 1983م وخضع لتحقيق قاسي على أيدي ضباط مخابرات “الشين بيت”وجهت له النيابة العسكرية تهمة الانتماء لحركة “فتح” كتنظيم معادٍ وحيازة أسلحة وتنفيذ عملية فدائية مع إخوانه كريم وسامي يونس، بخطف جندي إسرائيلي وبعد 27 جلسة من المحاكمات حكمت عليه المحكمة العسكرية في مدينة اللد بالإعدام شنقا, برفقة الأسيرين كريم وسامي يونس بدعوى “خيانة المواطنة” حيث أنهم يحملون الهوية الإسرائيلية الزرقاء ويعتبرهم الاحتلال مواطنين إسرائيليين,
وبعد  شهر عادت المحكمة وأصدرت حكماً بتخفيض العقوبة من الإعدام إلى السجن المؤبد مدى الحياة، في سبتمبر من العام 2012 وحتى كتابة هذه السطور من مقالي تنقل الأسير ماهر بين كل من سجن عارة, الخضيرة, الجلمة, كفار يونا, الرملة, عسقلان, نفحة, بئر السبع, الشارون, مجدو, وهدريم, وجلبوع, وخلال وجوده في السجن التحق بالجامعة المفتوحة قسم اللغات, وحال دون حصوله على اللقب الأول فقط أربعة مواضيع, لأن السلطات الإسرائيلية منعته وزملائه من الاستمرار بالدراسة.
وهو بذلك أمضى زهرة عمره وشبابه في المعتقل دون أن يؤسس عائلة، واليوم هو محروم حتى من التعرف على أبناء وبنات أشقائه، بقرار من المحكمة المركزية في الناصرة بحرمانه من زيارة ذويه من الدرجة الثانية، كما تم رفض التماس تقدم به الأسير عام 2008 لرؤية والده وهو على فراش الموت، ليتوفى دون أن يراه أو يقوم بوداعه بعد سنوات من الانقطاع,
وكان الأسير يونس قد خاض إضراباً مفتوحاً عن الطعام لمدة 10 أيام، في 25 شباط/فبراير عام 2013 خلال تواجده في معتقل “الجلبوع”، وذلك لتسليط الضوء على معاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية، خصوصا أسرى الداخل الفلسطيني الذين يحرمون من صفقات التبادل وأوقف إضرابه بعد تدخل من الرئيس محمود عباس الذي وعد برفع قضيتهم على سلم الأولويات,
ولا ننسي وراء كل رجل عظيم امرأة, فقد كان ولا يزال وراء القائد الأسير البطل ماهر يونس والدته, تلك المرأة  الفلسطينية التي تتمتع بشخصية قوية وثقافة عالية, وكانت ولا تزال فاعلة بين ذوي الأسرى, في خدمة الأسرى والدفاع عن حقوقهم, وقد خلفت أم كريم عندما أقعدها المرض لتكون هي ممثلة ذوي الأسرى في الداخل الفلسطيني, والناطقة باسمهم, ففي الاجتماع الذي عقد يوم 3/3/2012م تكريماً لكريم وماهر كانت هي صاحبة الكلمة المميزة في هذا المهرجان الكبير, وكان ماهر قد أخذ من والدته كل صفات القوة والحكمة والمثابرة حيث أنه صاحب شخصية قوية, ويتمتع بمعنويات عالية, ويشارك زملائه الأسرى معظم الفعاليات والاحتجاجات التي تصب في صالح الأسرى السياسيين.
الحرية للأسير القائد البطل جنرال الصبر والصمود أيوب الفلسطيني المناضل ماهر يونس
الحرية لأسرانا البواسل وأسيراتنا الماجدات في سجون الاحتلال

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق