دراسات و تحقيقاتفي الواجهة

أسرار تهريب الأموال بطرق غير شرعية

أحمد الربعي
ـــــــــــــــ

دفعت الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008 بنوكا في أوروبا الغربية و في سويسرا للتخفيف من إجراءات التدقيق في مصدر الأموال غير الشرعية وبهذا تدفقت الأموال غير الشرعية من الجزائر ومن عدة بلدان عربية وافريقية إلى أوروبا إلى المصارف وإلى قطاع العقارات.
أنقذت أموال غير شرعية جزائرية بعضها مملوكة لمسؤولين ومسؤولين سابقين قطاع العقارات المتعثر في اسبانيا ففي سنوات 2009 إلى غاية 2014 اشترى جزائريون ما لا يقل عن 7 آلاف عقار في اسبانيا لوحدها بقيمة مالية فاقت 2 مليار دولار ، جاء هذا في تقريرين نشرا في صحف اسبانية حول قطاع العقارات والإنشاءات في اسبانيا.
الأموال الجزائرية التي تم ضخها في قطاع العقارات في اسبانيا قد تعدى 2 مليار دولار، وتضاف إليها مليارات أخرى انتقلت إلى فرنسا ودول أوروبية أخرى ويقول الصحفي الفرنسي المتخصص في الاقتصاد إدوارد كيل ” إن الأزمة الاقتصادية التي أصابت أوروبا في عام 2008 فرضت على الحكومات التخفيف من اجراءات التدقيق في مصدر الأموال التي تصل إلى دول أوروبا وتستثمر في قطاعات مختلفة أهمها قطاع العقارات والبنوك ” وأضاف من غير الطبيعي أن لا نسمع أبدا بتحقيق قامت به دول أوروبية حول عشرات المليارات التي تم تهريبها من ليبيا بعد سقوط نظام القذافي ومن الجزائر ومن دول أخرى عربية ” .
و كشف الباحث الأمريكي الكبير في شؤون الأمن المصرفي ومكافحة تهريب وتبييض الأموال غير الشرعية ستيفن بلات في مجموعة مقالات ترجم أغلبها إلى العربية أن بنوكا في سويسرا تقدم خدمات مشبوهة لزبائن يملكون ويديرون أموالا غير شرعية،
الجديد في الموضوع هو دراسة أعدها الباحث الأمريكي ونشرت في دوريات أمريكية كبيرة أكدت أن زبائن من دول في شمال إفريقيا حصلوا على تسهيلات في بنوك سويسرية تتضمن إخفاء الهوية حتى عن الجهات الرقابية الدولية المتخصصة في مكافحة غسيل الأموال.
يقول بلات في حوار نشر في دوريات كبرى وترجم إلى العربية التسريبات الأخيرة لبنك إتش إس بي سي حول هوية مسؤولين عرب أودعوا أموالا غير شرعيةفي البنك أظهرت أن البنك كان حريصًا جدًا على بقاء عملائه مجهولين، وأن يتجنبوا كذلك دفع الضرائب. هل هذه الحوافز مرتفعة جدًا بحيث لا يبقى أمامك إلا أن تأخذ ذلك المال؟
قصة تسريبات بنك إتش إس بي سي السويسري في عام 2015 حسب بلات هي أخبار قديمة، وأعتقد أن المراقبين المصرفيين المخضرمين قد اندهشوا من حصول تلك القصة على ذلك القدر من الاهتمام الذي قد حصلت عليه. فما تم الكشف عنه يتعلق بعمليات عمرها ثماني سنوات مضت، وأعتقد أنه ربما قد تغيرالكثير منذ ذلك الحين فيما يخص نزاهة كل من البنك وسويسرا. وفكرة أن بنك إتش إس بي سي كان نوعًا من المؤسسات المارقة والتي تعملا على أطرافها في الخفاء بعيدًا عن بقية الصناعة الخاصة بإدراة الثروات هو محض هراء، حيث إنه كان هناك ولا يزال إلى اليوم صناعة ضخمة وكبيرة مكرسة لمساعدة الأشخاص من أجل ضمان تعرضهم لأقل قدر ممكن من الضرائب. لكن ما افتقدته كل هذه التقارير عن الحادثة هو ذلك السؤال المحوري: لماذا حدث كل هذا في سويسرا تحديدًا؟ والإجابة بسيطة جدًا، حيث إن غسيل عائدات التهرب من الضرائب الأجنبية لم يكن حتى ذلك الحين يعتبر غير قانوني في سويسرا، وهذا ربما في تناقض صارخ مع الوضع القائم لدى الكثير من “السلطات القضائية في الخارج”، والتي مع ذلك لا تزال تمر بأوقات عصيبة مع المجتمع الدولي. معظم المؤسسات المالية لا تزال حتى يومنا هذا تستفيد من فرص المراجحة التنظيمية بين عوائد الأوراق المالية والمتغيرات المؤثرة على العائد، وذلك هو السبب في أننا نرى الكتب المتعلقة بالأعمال التجارية والتي تتحرك جملةً بين السلطات القضائية كلما تم تشديد القوانين.

وحسب الباحث الأمريكي دائما يوجد ما يقارب الـ 2 تريليون دولار من رأس المال غير المشروع، والعائد لمجرمين وقراصنة وحتى إرهابيين، يصل كل سنة إلى داخل المؤسسات المالية في الدول الغربية .

. ما الذي يمكن للمسؤولين التنظيميين القيام به حيال ذلك؟
في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية في عام 2008 أصبحت حركات وسكنات وول ستريت والصناعة المصرفية في جميع أنحاء العالم بشكل عام تحتل الصدارة في وسائل الإعلام. فبداية من تحمل للمخاطر المفرطة من قِبل مالكي المصارف وإداراتها، ومرورًا بمعدلات التزوير، ووصولًا إلى المساعدة المتنامية للعملاء من أجل التهرب من الضرائب. لكن السؤال الآن هو: منذ ذلك الحين ما هو حجم ما قد تم تغييره من أجل كبح جماح تلك التصرفات السيئة للبنوك؟ ستيفن بلات وهو خبير في مكافحة الجريمة المالية، يرى أن مثل هذه الفضائح ستتوالى، وذلك في ظل الوقت الذي تواصل فيه المؤسسات المالية تسهيل الجريمة، وذلك بدون أي “حق للرجوع”، وهو ذلك القانون الذي يضمن للأفراد والمؤسسات حق الرجوع في حالة إشكال بغرض استعادة حق لهم.
بلات يعمل كأستاذ مساعد لدى جامعة جورج تاون، ويعمل أيضًا لدى البنك الدولي، ويقوم كذلك بعملية تثقيف موظفي وزارتي الخزانة والعدل الأمريكيتين والعديد من وكالات إنفاذ القانون، وأيضًا مكتب الشرطة الأوروبية “يوروبول” وشرطة العاصمة حول كيفية إساءة المجرمين استغلال قطاع الخدمات المالية. حيث قد تثنى له في خلال السنوات العشرين الأخيرة القيام بالتدقيق والفحص للآلاف من الملفات المتعلقة بحوادث مثل غسيل الأموال ومسؤولين حكوميين فاسدين وتهريب المخدرات، وحتى تلك المتعلقة بالإرهاب والقرصنة، وذلك للنظر في كيفية انتقال تلك الأموال غير المشروعة عبر مؤسساتنا المالية. في كتابه الأخير “العاصمة الجنائية” يوضح بلات أن نظامنا المالي ليس فقط مترابطًا على المستوى العالمي، ولكنه أيضًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا من خلال الجريمة.
لقد تحدثت مع بلات مؤخرًا عن كتابه الجديد، ولماذا يجب أن نهتم حول المجرمين المستخدمين لنظامنا المالي. وفيما يلي بعض المقتطفات من حديثنا.
بوري لام: بدايةً، أخبرني بالضبط عن طبيعة العمل الذي تقوم به هذه الأثناء؟ ثم كيف خرج هذا الكتاب؟
ستيفن بلات: أنا أقوم حاليًا برئاسة شركة متخصصة حصرًا في إجراء التحقيقات التنظيمية لشركات الخدمات المالية نيابة عن المسؤليين التنظيميين والحكومات وكذلك المؤسسات المالية فجميعهم مضطرون لتعييننا. ووفقًا لتلك الصفقة كنت قد قمت بالفحص لمجموعة واسعة من الشركات في أماكن مختلفة من العالم. كان الدافع لي لدى كتابة هذا الكتاب هو أنه في كل مرة أقرأ فيها مقال عن السلوكيات الضارة داخل قطاع الصناعة المالية أجد أنه قد تم الحديث عنها في إطار معزول، في الوقت الذي أدرك فيه تمامًا أن كل تلك التصرفات هي في الحقيقة مرتبطة سببيًّا ببعضها، وأيضًا موجودة في طيف واسع من السلوكيات ذات العواقب الوخيمة، فنحن نتحدث هنا عن تحمل المخاطر المفرطة من خلال التلاعب بالسوق، والبيع المهمل والمتهور عن عمد للمنتجات والخدمات، وكذلك التهرب من العقوبات وغسيل الأموال، كل هذا مفسحًا الطريق أمام تسهيل الجريمة، وأنا أزعم أن التسهيل الجنائي هو أحد أسوأ أعراض ذلك الداء الذي يصيب صناعة التمويل. وأنه من أجل إيجاد علاج لتجنب تكرار ما حدث بالأزمة المالية في عام 2008 فإنه يجب علينا أن نفهم أنه من الأفضل لك أن تذهب إلى الطبيب قائلًا “أنا مريض”، حيث إنه لا يستطيع وصف الدواء المناسب إلا إذا استطاع إدراك مدى سوء الأعراض الخاصة بك.
لام: قد ذكرت عددًا غير قليل من تلك المشاكل التي يعاني منها نظامنا المصرفي الحالي مثل: تحمل المخاطر المفرطة والتلاعب بالسوق… إلخ. لكن هل هناك ما هو أسوأ إجرامًا من ذلك؟ وما هي النتائج المترتبة على مثل تلك الممارسات؟
بلات: من الصعب حصر تلك السلوكيات في مجرد بعض الآثار الضارة. فهذا يعتمد على ما إذا كنت تتعامل مع الأمور بشكل حاسم أو بناءً على ما يترتب عليها من نتائج. فإذا كانت الأخيرة كنت ستقول “تحمل المخاطر المفرطة” وليس عليك إلا إلقاء نظرة على الأضرار الناتجة عن الأزمة الأخيرة. لكن من خلال وجهة النظر الحاسمة يكون من الصعب عليك ألا تفكر بأن “التسهيل الإجرامي” هو الأكثر فظاعة من بينهم.
لام: هل يمكن أن توضح ما الذي يعنيه بالضبط “التسهيل الإجرامي”؟
بلات: بالطبع هو يختلف عن عملية غسيل الأموال والتي تتعلق بسلوك يقع ما بعد تاريخ الجريمة الأصلية. فالتسهيل الإجرامي هو القيام بمساعدة مجرم على ارتكاب جريمة مثل دفع أو تلقي رشوة، أو القيام بأي شكل من أشكال التهرب الضريبي.
“كان هناك ولا يزال إلى اليوم صناعة ضخمة وكبيرة مكرسة لمساعدة الأشخاص من أجل ضمان تعرضهم لأقل قدر ممكن من الضرائب”.

لام: التسريبات الأخيرة لبنك إتش إس بي سي أظهرت أن البنك كان حريصًا جدًا على بقاء عملائه مجهولين، وأن يتجنبوا كذلك دفع الضرائب. هل هذه الحوافز مرتفعة جدًا بحيث لا يبقى أمامك إلا أن تأخذ ذلك المال؟
بلات: قصة تسريبات بنك إتش إس بي سي السويسري هي أخبار قديمة، وأعتقد أن المراقبين المصرفيين المخضرمين قد اندهشوا من حصول تلك القصة على ذلك القدر من الاهتمام الذي قد حصلت عليه. فما تم الكشف عنه يتعلق بعمليات عمرها ثماني سنوات مضت، وأعتقد أنه ربما قد تغيرالكثير منذ ذلك الحين فيما يخص نزاهة كل من البنك وسويسرا. وفكرة أن بنك إتش إس بي سي كان نوعًا من المؤسسات المارقة والتي تعملا على أطرافها في الخفاء بعيدًا عن بقية الصناعة الخاصة بإدراة الثروات هو محض هراء، حيث إنه كان هناك ولا يزال إلى اليوم صناعة ضخمة وكبيرة مكرسة لمساعدة الأشخاص من أجل ضمان تعرضهم لأقل قدر ممكن من الضرائب. لكن ما افتقدته كل هذه التقارير عن الحادثة هو ذلك السؤال المحوري: لماذا حدث كل هذا في سويسرا تحديدًا؟ والإجابة بسيطة جدًا، حيث إن غسيل عائدات التهرب من الضرائب الأجنبية لم يكن حتى ذلك الحين يعتبر غير قانوني في سويسرا، وهذا ربما في تناقض صارخ مع الوضع القائم لدى الكثير من “السلطات القضائية في الخارج”، والتي مع ذلك لا تزال تمر بأوقات عصيبة مع المجتمع الدولي. معظم المؤسسات المالية لا تزال حتى يومنا هذا تستفيد من فرص المراجحة التنظيمية بين عوائد الأوراق المالية والمتغيرات المؤثرة على العائد، وذلك هو السبب في أننا نرى الكتب المتعلقة بالأعمال التجارية والتي تتحرك جملةً بين السلطات القضائية كلما تم تشديد القوانين.
بصفة عامة، في داخل هذه الصناعة الحوافز والمغريات التي قد تدفعك لأن تتصرف عن عمد كأعمى مرتفعة جدًا، وهذا هو السبب أن هناك العديد من الحالات التي قد تم الإبلاغ فيها عن بنوك تتأهب للقيام بأعمال تجارية مع حكام أفارقة فاسدين، والذين لا يتعدى الراتب الرسمي لهم الـ10 آلاف دولار في السنة، وعلى الرغم من ذلك فإنهم يمتلكون حسابات بنكية تبلغ قيمتها 500 مليون دولار. كيف لك ألا تفكر بأن هناك شيئًا ما خاطئًا في هذه العلاقة؟ وبشكل أساسي أنا لا أعتقد بأن الخوف من احتمالية الخضوع للمساءلة يفوق بعد حجم المكافآت المعروضة. حيث إنه ببساطة لا يوجد ذلك العامل الرادع من الخوف في الصناعة المالية من أجل ردع صانعي القرار عن ممارسة الأعمال التي قد تكون موضع شك، ولكنها مربحة للغاية. فالنهج المتبع في التطبيق خاطئ تمامًا، وحتى يمكننا أن نقنع صناع القرار في هذه الصناعة أنهم لديهم “الجلد في اللعبة” أي أنهم لديهم ما يخسرونه بالتورط في ذلك، لا يبدو أن شيئًا سوف يتغير. وتغريم القطاع القانوني في الوقت الذي يبقى فيه أقدام صناع القرار تحت طاولة مجلس الإدارة لا يجدي نفعًا.
لام: في رأيك، ما الذي يمكن عمله لإعادة تنظيم الحوافز وإقناع صناع القرار أن لديهم ما قد يخسرونه؟
بلات: سؤال عظيم. حينما أفكر حول هذا الأمر، أفكر بأنها سلسلة من الدوائر متحدة المركز، لدينا في المركز موظف البنك ونحن بحاجة للتأثير على سلوكه أو سلوكها. ثم في الدائرة التالية يوجد الإدارة العليا، ثم مجلس الإدارة ثم الاستشارات القانونية للمؤسسة ثم المسؤولون التنظيميون ثم الحكومة ثم الأحزاب السياسية ثم المجتمع، وأخيرًا “رأس المال”. كيف يمكن لكل واحدة من تلك الدوائر أن يكون لها تأثير إيجابي أو غالبًا سلبي يؤثر على السلوكيات الموجودة بالدوائر الداخلية؟
لذلك الإجابة على سؤالك هو أن الحكومة تحتاج لأن تزود المسؤولين التنظيميين بأدوات ووضع كذلك جدول أعمال السياسات، وتكمن الصعوبة في التأثير الذي تتمتع به البنوك على الدوائر الأبعد وخاصةً الأحزاب السياسية، وتنجح من خلالها في السيطرة على مجموعات كبيرة من رأس المال اللازم للتنمية. علينا أن ندرك مدى الصعوبة على الحكومات أن تبدأ في اتخاذ إجراءات فعالة بسبب التأثير الذي تتمتع به تلك الشركات على المؤسسات العامة. فلا توجد حكومة تريد أن تسبب ضررًا اقتصاديًّا ملحوظًا بتخويف رأس المال وجعله يغير وجهته لمناخ قد يكون أكثر ودية، فمن الصعب أن تجد سياسيًّا كبيرًا هذه الأيام لا يكون اهتمامه الرئيسي فقط أن يعاد انتخابه، ويتمتع بنفس الوقت بمدى رؤية يتجاوز الأربع أو الخمس سنوات، وهذا هو السبب في أن الكثير لم يتغير حتى منذ الأزمة، وبالتالي المزيد من الفضائح ستبقى تتوالى.
لام: هل هناك تقدير محدد لمقدار رأس المال الإجرامي الموجود في العالم ونظامنا المصرفي في هذه اللحظة؟
بلات: المخدرات تمثل حوالي 400 مليار دولار أمريكي، ثم تشير التقديرات إلى أن كل الجرائم الأخرى قد ترتفع لتصل إلى 2.1 تريليون دولار سنويًّا. هذه أموال كثيرة جدًّا وبإمكانها جعل كثير من الأناس الصالحين يتخذون قرارات مشكوك في أمرها.
وهناك شيء واحد أريد أن أنوه بخصوصه، وهو أن الصناعة المالية والبنكية ليست سامة أو فاسدة بطبيعتها. فهناك عدد كبير من الأناس الصالحين الذين يكرسون مجهوداتهم من أجل منع الجريمة وليس تيسيرها. والكثير من ما نراه حاليًا هو في حقيقة الأمر نتاج انعدام الرقابة التنظيمية الفعالة. وبعبارة أخرى، إنه أمر حتمي أن تتم الكثير من عمليات غسيل الأموال. بالطبع هناك بعض البنوك يمكنها أن تعمل بجد من أجل جعل ذلك أكثر صعوبة، لكن من المهم لنا أن ندرك أن ذلك يتعلق في نفس الوقت بكل القطاعات الأخرى، فالصناعة المالية يتم بالفعل الضغط عليها من قبل الحكومات، في الوقت الذي لا تلعب فيه الدور الأكثر أهمية في منع الجريمة وهو التبليغ عن النشاطات المشبوهة. بينما لا توجه لها أي إدانة من قبل وسائل الإعلام تتعلق بالضرر الذي يحدثه ذلك عندما تسوء الأمور.
لام: 2.1 تريليون دولار هو مال كثير. يبدو أنه من الصعب على المجرمين نقل كميات كبيرة من الأموال، لكنه ليس مستحيلًا أيضًا.
بلات: الكتاب يركز بشكل أقل على عمليات غسيل الأموال لكنه بشكل أكبر يركز حول كيف أنه يمكن للصناعة مساعدة المجرمين في ارتكاب تلك الجرائم؟ وهذا هو تمييز مهم، إن هذه الصناعة تحتاج أن تنهض لأن الصناعة قد ركزت على مدار السنوات العشرين الماضية على السابق وليس الأخير.
“إنه تحدٍّ صعب اليوم أن تقوم بالإشارة نحو أي بنك دولي كبير لم يكن قد تورط في بعضٍ من أنواع تلك السلوكيات المؤسفة”.
لام: هل هناك أي شيء قد يستطيع فعله الجمهور حول ما أشرت إليه أخيرًا؟ أم أنه يقع فقط على عاتق كاشفي الفساد الكشف عن تلك الممارسات الخاطئة وكذلك الوكالات التنظيمية من أجل التحقيق والإصلاح؟
بلات: من الصعب جدًا بالنسبة للمستهلكين القيام بالتصويت بأقدامهم – إلى أين يمكنهم أن يذهبون؟ إنه تحدٍّ صعب أن تقوم بالإشارة نحو أي بنك دولي كبير لم يكن قد تورط في بعضٍ من أنواع تلك السلوكيات المؤسفة. ومن هذا المنطلق فإن الجمهور نسبيًّا عاجز التأثير. أنت اعتقدت أنهم سوف يطالبون باتخاذ المزيد من الإجراءات على الصعيد الحكومي، لكن على سبيل المثال، في الفترة التي كانت تسبق انتخابات أيار/ مايو بالمملكة المتحدة كان هناك ما يشبه الصمت اللاسلكي يخيم حول مسألة إصلاح القطاع المصرفي، وذلك على الرغم من أنه لا يمر أسبوع واحد دون أن تظهر فضيحة جديدة، إنه وضع محبط بالفعل. أما فيما يتعلق بالمسؤولين التنظيميين فإنهم يمكنهم العمل وكذلك المناورة بواسطة ما لديهم وما يمتلكونه فقط. فكثيرون منهم يعانون من عدم المساواة بين ما لديهم من أسلحة مقارنة بما تمتلكه البنوك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق