أمن وإستراتيجية

أسرار التجارة العالمية للسلاح

تقديم .. محمد يونس

تعمد الشركات الكبرى لصناعة السلاح، في ترويج سلعها وبيعها، الى الوسائل التي تتيح استمرار صناعتها، وهي:
– تنمية مشاعر الخوف لدى حكوماتها لتبنّي سياسات عسكرية لزيادة تسلحها.
– تقديم رشىً لمسؤولي حكوماتها أصحاب العلاقة بالتسلح وكذلك لبعض مسؤولي حكومات الدول الأخرى.
– تقديم بعض الشركات أحياناً تقارير كاذبة عن تسلّح بعض الدول المتنازعة الى البعض الآخر، لزيادة مبيعاتها للطرفين.
– شراء بعض وسائل الإعلام، أو السيطرة عليها للتأثير في جمهور بلدانها والدول الأخرى لخلق تيار يدفع السلطة الى شراء الأسلحة.
كذلك تعمد هذه الشركات الى إقامة «دوائر مقفلة» تعمل على تحريض دول ضد دول أخرى لزيادة سباق التسلح.
كما تعمل على إنشاء مجموعات دولية تعمد الى رفع الأسعار عند بيع السلاح الى الحكومات الأخرى.
والملاحظ أن إستراتيجية عمل المجمعات الصناعية العسكرية لاستمرار عملها، تعتمد على خطة بسيطة تقوم على ما يأتي: مثلاً، عندما تصنع المصانع العسكرية الأميركية سلاحاً وتبيعه الى الخارج، يلجأ أصحاب المصانع الى إقناع السياسيين الأميركيين والعسكريين بالطلب من الحكومة أن تعمل على صناعة سلاح جديد أكثر تفوقاً من السلاح المباع، وهكذا تلجأ المصانع الى صناعة سلاح جديد، ولكن عند بيعه الى الخارج يطلب اليها من جديد صناعة سلاح آخر أكثر تفوقاً، وعند بيعه ايضاً الى الخارج تعاود المصانع عملها لإنتاج سلاح جديد مختلف، وهكذا تستمر هذه المصانع في عملها، في سلسلة متصلة، ودائمة الى ما لا نهاية، وذلك لضمان تفوق الولايات المتحدة العسكري، نوعاً، وكماً، وبالتالي ضمان هيمنتها على العالم، أو قيادته انسجاماً مع سياساتها واستراتيجيتها.
تجارة السلاح والسوق السوداء
من المعروف أن تجارة السلاح لا تقتصر على التجارة الرسمية ما بين الدول كما مرّ معنا، ولكن هناك تجارة سرية تتم في الخفاء، سواء ما بين بعض الدول أو ما بين بعض الدول ومنظمات عسكرية، أو إرهابية، أو غير ذلك، أو ما بين بعض الشركات المنتجة وهذه المجموعات والمنظمات، وبواسطة عملاء متخصصين في هذا المجال، وقد يكون ذلك بمعرفة السلطات الرسمية في البلد المصدّر أو بدون معرفتها، لذلك فقد نشأت سوق موازية لتجارة الأسلحة الرسمية هي «السوق السوداء»، حيث يمكن شراء الأسلحة المختلفة (دون الثقيلة) وبأسعار تخضع لقانون العرض والطلب، وقد يتواطأ فيها رسميون مع مصانع السلاح وعملاء عالميون، حيث يتم تهريب السلاح الى الزبون بطرق سرية، ويتم الدفع إما بالعملة الصعبة أو لقاء بدل معين قد يكون المخدرات أو بعض المعادن الثمينة أو أي بدل آخر يتفق عليه، سياسياً كان أم أمنياً، أو أي سلعة أخرى موازية. تعتبر تجارة الأسلحة الخفيفة من أنشط أنواع هذه التجارة، لسهولة نقلها، وتهريبها، ورخص ثمنها ولكنها تقدر سنوياً بأكثر من 6 مليارات دولار، وأهم مكوناتها هي: البنادق الرشاشة (كلاشينكوف)، آر. بي. جي – صاروخ ستنغر (المحمول على الكتف)، المسدسات، البنادق م16 و15 و18، وغيرها من الأسلحة، وتعتبر الدول الكبرى المصنعة هي المورد الأساسي لها، أو ما يعرف بالدزينة القذرة (Dirty Dozen) وهي 12 دولة ذكرنا عشرة منها ويمكن أن تضاف اليها كل من جنوب أفريقيا، وبلجيكا.
وفق هيئة «Control Arms»، وهي هيئة لمراقبة السلاح في العالم، فإن هناك حوالى 650 مليون قطعة سلاح خفيف وصغير في العالم، ويتم إنتاج 8 ملايين قطعة سنوياً، وهذه الأسلحة تقتل ألف شخص كل يوم!! وتطرح هذه الهيئة ضرورة عمل الحكومات لتنظيم نقل الأسلحة وبيعها لضمان عدم وقوعها في أيدي منتهكي حقوق الإنسان.
كذلك دعت «شبكة التحرك الدولي» «International Action network» الى وضع معايير دولية لتنظيم عمليات بيع السلاح ونقله ووصوله الى أيدي المدنيين، وتنظيم عملية «السمسرة على تجارة السلاح ووضع قوانين لها، كذلك الحدّ من تهريب السلاح، ومكافحة السوق السوداء في تجارته».
الربح ليس الهدف الوحيد
لا يمكن النظر الى تجارة السلاح بأنها عمل تجاري، هدفه الربح فحسب، ولكنه يدخل في سياسات واستراتيجيات الدول الكبرى، وتحالفاتها مع الدول التي لا تنتجه، بل تجهد لشرائه، لذلك فهي تمنحه لبعضها لقاء تأييد سياساتها الإقليمية أو الدولية، وهي تبيعه لمن يقدر على دفع ثمنه نقداً، أو على فترات وعقود طويلة الأجل، وذلك انسجاماً مع مصالحها، وتوجهاتها، تحت شعارات شتى، منها، حماية الديمقراطية، أو محاربة الإرهاب، أو التطرّف، أو الشراكة الإستراتيجية الخ… ولكن الهدف الحقيقي هو حماية مصالح هذه الدول الكبرى، عبر تشغيل مصانعها العسكرية، وضمان أمنها المحلي والإقليمي والدولي، والمتمثّل في تأمين الموارد، وخصوصاً الطاقة من الوصول بشكل دائم لاستمرار تفوّقها، ورخاء شعوبها، ولو كان ذلك على حساب شعوب أخرى، ومصالح دولها، وأرواح أبنائها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق