رأي

أحلام الكورونا

 

جاسم محمد   كاظم

أزعج  مافي    مرض  الكورونا  يتمثل   بهروب  النوم وعدم انطباق الجفون  بإغفائه طويلة  عند  اشتداد  الحمى حيث  يغادرك  النوم إلى غير رجعة  ألا  في فترات  لا تتعدى الدقائق المعدودة   ليكون  الليل  مثل  النهار .

وحين  يأخذك  الإنهاك   الشديد  ينطفئ  الدماغ    لعدة  دقائق     أشبة   بالكوما  أو فقدان  الإدراك  لتعود  إلى  الأرق  هذه المرة  مرعوبا .

وخلال  هذه الدقائق الهاربة   تحصل  على مساحة زمنية  من  إحداث  سابقة تأخذك لعقود متطاولة  في  غياهب  التاريخ وشخوصه .

مواقف  وإحداث  كوابيس  و أحلام  كأنها قصص حقيقة  لم  تخطر ببال  أعظم  الرواة وفناني القصة   لكونها  تمسك بالحدث   من كل  أطرافة .

الحلم الأول ..

في  القاعة المستطيلة  الشبيهة  بخندق    تحت الأرض  وجدت نفسي اكبر  بقليل  من  السنوات  ارتدي  بدله عسكرية   خضراء  غامقة  تشبه   بزة   فيدل  الكاسترو  أقف إلى يمين  الرئيس  احمد حسن البكر  المرتدي  لزي  مدني  ببدله رسمية  رصاصية  اللون ورباط  ازرق ويقف  ورائه  ضباط  أركان  يدقق في  خارطة رسمت عليها  تحركات  لقوات  عسكرية  .

قلت  لرئيس   سيادة الرئيس   هذا  الأسلوب     سقط  اليوم من العلم  العسكري   لأنة  لا يستطيع مقاومة قوات كبيرة   تريد   توسيع  الخرق  والالتفاف أنة  من بقايا  خطط الحرب  العالمية  الأولى .

العلم العسكري اليوم  يرتكز على القتال بنظام المجاميع  المنفردة المرتبطة  يبعضها  البعض  أشبة بحبات  المسبحة  والمدربة تدريبا  احترافيا  على القتال والمواجهة والصمود  حتى لو استغرق  القتال  سنوات طويلة  ضد  قوى  امبريالية  كبيرة  .

صحيح  يا ابني  ناداني  الرئيس   وسط  امتعاض  نائبة  صدام حسين   الواقف  أمام  الطاولة  ببدله زرقاء  ساطعة   و  نظر  ألي  بتجهم  ولهجة  متعالية …

يالة ما خلصت

وعدت    من جديد  إلى أكمال  ما  بدئت  اشرح  للرئيس    مزايا هذى الأسلوب في الحرب  الثورية  وكيف استخدمه    الثوار  الماركسيين  وجماعات  فيدل الكاسترو  .جيفارا   وهوشي  منة والأنصار  السوفيت  ضد  الغزو النازي  في الحرب العالمية الثانية .

في  اليوم  الثاني  وجدت نفسي أقف  في منطقة تقع  إلى الشمال  الغربي من مدينة البصرة  والجنوب  الغربي  من مدينة الناصرية  انظر   إلى أسراب  القاذفات  الجوية   التي  بدأت  تهبط  في  المطار   الظاهر  وسط  الرمال   وما أن هبطت  تلك الطائرات  حتى اختفت عن  الأنظار  مع  المطار  نفسه    بسرعة البرق .

قلت ربما أكملنا  الصفحة الأولى  الحرب  الثورية .

الحلم  الثاني

فجر  احد  السياسيين  العراقيين  الهاربين  والمقيم  في روسيا  من  فضائية RT الروسية    مفاجئة من عيار  ثقيل جدا   عبر  لقاء مباشر  بان  الرئيس  صدام حسين  وثلاثة  من  علماء  الذرة العراقيين   قتلت  الموساد اثنين منهم بعد  الغزو  وبقيت  واحدة وهي  امرأة  على ما يقال    تمكنوا من صناعة   قنبلتين  ذريتين   قبل   سنة  من  الغزو الأميركي .

وان   الرئيس  قد  أخفى هذا السلاح   بعد دخول  قوات المارينز إلى بغداد في منطقة مجهولة  بحث عنة الأميركيان كثيرا  فلم يجدوه .

في  اليوم  الثاني  ظهر  معلق  سياسي عراقي  من أنصار  الحكومة الحالية   على  قناة  الجزيرة يستهزأ   بذاك  المحلل   بعد انتشار الخبر  هنا  وهناك  وامتلاء  مواقع  التواصل  الاجتماعي  في الفيس  بوك .

واعتبر قصته   أشبة  بحكاية من قصص  ألف ليلة وليلة  لأنة على ما يبدوا  أكل  الكثير  من  القرنابيط قبل النوم .

وأضاف  كيف  أنتج  العراق  قنبلتين  ذريتين   وهو  لا يمتلك مفاعلات  الماء  الثقيل   ولا أجهزة الطرد المركزي  والبلوتونيوم  المخصب .

وقال  ضاحكا  ربما  توهم  هذا  المحلل  بان  صناعة السلاح الذري  تشابه    خياطة  قميص  جاهز  عند  الخياط .

في  اليوم  الثالث   تراشق   شديد   بالشتائم مابين  المعلقين  على قناة  الجزيرة    وكل منهم   ينعت  صاحبة  بالعمالة  والسب  والتسقط  وقال  سياسي    RT    هازئا  بسياسي  اليوم  هذا لأنك  لا تعرف    أن العراق  يمتلك مفاعلا  سريا تحت الأرض   وان كل ما حصل    للعراق من غزو  هو وصول  بيانات  مهربة  عن أنتاج  العراق  للسلاح  النووي  بغضون  سنة واحدة   إلى وكالة ال CIA    لم يكشف  عن مصدرها  إلى هذه اللحظة.

ورد  محلل السلطة هازئا  من جديد  بمحلل RT أذا كان  الرئيس  أخفى هذا السلاح  واعدم بعد ذلك  ومات  علماء الذرة وذهب  كل شي  مع  الريح   فما  الفائدة من هذا السلاح الذي  يشبه  العدم .

وانتفض  محلل RT يرد بان  الرئيس  رسم خارطة  مصغرة جدا  لا تتعدى  السنتمتر الواحد على ظهر  احد الأطفال    بقلمه  ذو الحبر الأحمر  الذي  لا يمحى أبدا توضح ن إحداثيات  المكان   بالتفصيل    .

وهنا  ضحك  محلل الدولة  العرقية كثيرا  وقال   لمحلل RT    أذن  عليك البحث  عن شارلوك هولمز  أولا   لكي  يجد لك   هذا  الطفل  الذي  أصبح  اليوم بعمر ال20 سنة .

بعد أيام  جلست  أمام  الشاشة  ابحث  عن  هذا المحلل  ونظيرة  من  الحكومة   فلم  أجد  لهما أثرا  بل  ظهر فجأة  خبر عاجل  يقول  :

وجدت  الشرطة  الهولندية  عالمة  الذرة  العراقية ” ث . ال  . ق” 75 عاما  مقتولة في  شقتها بأمستردام     بظروف  لم  تكشف  عنها .

واستيقظت  محموما منهكا لأجد  أن كل  الذي  جرى  تم  بإغفائه طولها  5  دقائق  لا غير ..

……………………………

جاسم  محمد  كاظم

دكتوراه  أدارة  أعمال

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق