رأي

أحبُّ مداوروش!

رشيد ( فوزي ) مصباح

**
أحبُّ مداوروش!

وأحب أن أراه لؤلؤة بين المدن، ولا أخشى في هذا الحبّ لومة لائم. كما أحب أن يكون دائما في مستوى حلم أبنائه؛ الحاضرين و الغائبين. ويعلم الله كم يشتاق المرء إلى أحضان موطنه عندما يغيب عنه، ولو لفترة قصيرة.

يغيب المرء شهورا وسنين لكن جوارحه تبقى مرتبطة بالمكان الذي أحبّه وتأبى نسيان المكان الذي نشأ وترعرع فيه. ولربما كانت هناك أشياء تمنع عودته، لكنه في الأخير يبقى يحلم ويحلم برؤيته وإلى آخر رمق من حياته.

ليس عيبا أن يظل المرء متمسّكا بموطنه ومنبته، فهذا من المروءة والأيمان، لكن العيب أن يعجز الانسان عن تقديم إضافة جديدة تحسّن من سمعته وصورته في عيون الآخرين حتى يروا فيه أحلى وأجمل الصوّر؛ حينما أغيب عنك يامداوروش وأكون في حضرة البلْدية الفوّاخين، يتغنّى هذا بمدينته ويعيّرني بك ذاك فأغار!

بقينا على تلك السّيرة نغار ونتشوّق إلى رؤية الأهل والأحباب، وسرى ذاك الحب والعشق في دمائنا، فصرنا نغار عليك يا مداوروش أكثر من أيّ وقت مضى. ونريد الآن أن نوطّن لهذه المشاعر النّبيلة في قلوب أبنائنا وأحفادنا، بصفتهم جيل المستقبل. والقلب الذي لا يغار لا يمكنه أن يعرف معنى الحب.

سيحين موعد الانتخابات وتمنح الفرصة لأبناء (مداوروش) كي يراجعوا أنفسهم، فلا يجب أن يخطؤوا حساباتهم في هذه المرّة، وكما ورد في الحديث الشريف. (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين).

لكن!

يبدو أن الوجوه القديمة التي لا تستحي ولن تستحي أبدا، ولا يعرف أصحابها معنى المسؤولية والوفاء؛ وقد سبق لهؤلاء المرور على البلدية ولم نر منهم شيئًا، سوى النّقائص أو الفضائح التي ظلّت تطاردهم داخل وخارج بيوتهم. ولا غرابة في أن تُراهن الإدارة الوصيّة على الوجوه القديمة وقد ضربوا لها مثلاً في الخضوع والخنوع والانصياع، و” اللّي ما شبع من القصعة ما يشبع من لحسها ” كما يقول المثل. ويظلّ النّاخب يترقّب فرصة الانتخابات لعلّها تأتي بجديد، فتصدمه في الأخير بفرض نفس الأسماء والوجوه القديمة؛ ويْكأنّ (المداوروشيات) عقرْن ولم يلدن عباقرة ورجالا ذوي كفاءات.

أفلا يجب أن ننهض جميعًا لنصرة (مداوروش) وإنقاذه من محنته؟!

لن نسمح لهؤلاء الطفيليين أن يرهنوا مستقبل أبنائنا، بأنانيتهم المفرطة وشغفهم بالمنصب و رهانهم على البقاء في السّلطة إلى دهر الدّاهرين و أبد الآبدين. وقد أثبتوا لنا فيما مضى أنّهم ليسوا جديرين بهذا الحب والوفاء.

لنسألهم:

أين هي؛ مطاحن ( سنباك )، ( مركّب الحديد )، ( وحدة الخردوات والأقفال )، ( معهد العلوم الفلاحية والبيطرية )، ( المستشفى الجهوي )، ( المحكمة ) و و،،،،،،؟ وكل تلك المشاريع التي كان من المفروض أن تكون على أرض (مداوروش )؟ قاموا بتحويلها إلى بلديات مثل: (العوينات )و(سدراتة )و( تاورة ).

نهيب بالنّاخبين ألاّ يكرّروا أخطاء آبائهم – سامحهم الله – الذين تسبّبوا بجهلهم وسوء تدبيرهم في هذا التهميش.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق