إقالة وزير الحرب الأمريكي

عاصفة ما بعد التجديد النصفي.. هل ينجو بيت هيغسيث من مقصلة الإقالة في البنتاغون؟

لم تكن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي مجرد محطة سياسية عابرة لاختبار شعبية الحزب الحاكم فحسب، بل تحولت إلى زلزال سياسي ضرب أروقة الإدارة الأمريكية، ووضع مستقبل وزراء كبار على المحك. في قلب هذه العاصفة، وجد وزير الدفاع (الحرب) الأمريكي بيت هيغسيث نفسه في عين الطوفان، وسط تقارير وتكهنات متصاعدة حول إمكانية الإطاحة به لتخفيف الضغوط المتراكمة على الإدارة عقب الإخفاق الانتخابي المدوي وخسارة السيطرة على غرفتي الكونغرس لصالح الحزب الديمقراطي.

أولاً: كواليس الإخفاق الانتخابي.. وتوجيه أصابع الاتهام للبنتاغون

جاءت نتائج الانتخابات النصفية مخيبة لآمال الحزب الجمهوري، حيث عزا المحللون جزءاً كبيراً من هذا التراجع إلى حالة الغضب والاستياء العام لدى الناخبين حيال الملفات الخارجية والسياسات العسكرية المتبعة، لا سيما إدارة الصراعات والتوترات المستمرة (مثل التعامل مع الملف الإيراني وغيرها من الساحات).

وفي حين يسعى البيت الأبيض لاحتواء الصدمة، برز اسم بيت هيغسيث كأحد أبرز “كباريش الفداء” المحتملين؛ فالخصوم الديمقراطيون -الذين استعادوا زمام الأمور في الكونغرس- يوجهون انتقادات لاذعة لسياسات البنتاغون، بينما ترى بعض الدوائر داخل الحزب الجمهوري أن التضحية برأس وزير الدفاع قد تكون ثمناً سياسياً ضرورياً لامتصاص غضب الشارع وإعادة ترتيب الصفوف قبل دخول النصف الثاني من الولاية الرئاسية في حالة توازن قسري مع السلطة التشريعية.

ثانياً: رقصة على الطراز العسكري.. أزمات هيغسيث لا تتوقف عند الانتخابات

لم يكن مقعد بيت هيغسيث آمناً أصلاً حتى قبل الانتخابات النصفية؛ فالوزير الذي انتقل من استوديو “فوكس نيوز” إلى قيادة أضخم جهاز عسكري في العالم واجه سلسلة من الهزات العنيفة، أبرزها:

  1. الصدام المبكر مع القيادات العسكرية: شهدت وزارة الدفاع توترات داخلية حادة وعمليات إقصاء طالت بعض القيادات رفيعة المستوى، وسط اتساع رقعة التسريبات الإعلامية وتوجيه اتهامات متبادلة بالتقصير وإفشاء معلومات حساسة.
  2. الضغوط التشريعية المستمرة: واجه هيغسيث طوال الفترة الماضية تلويحات مستمرة من نواب ديمقراطيين وجمهوريين بفتح تحقيقات موسعة أو الدفع بمذكرات عزل فردية بسبب قرارات عسكرية اعتبرت مثيرة للجدل وغير محسوبة بدقة.
  3. السياسة الاستراتيجية الخارجية: تسببت المقاربة الحادة التي اتبعتها الإدارة في بعض الملفات الساخنة بانتقادات واسعة حول غياب التنسيق الدبلوماسي الكافي، مما جعل البنتاغون هدفاً سهلاً لنيران المعارضة السياسية.

ثالثاً: خط دفاع ترامب.. هل يصمد وزير الدفاع أمام العاصفة؟

على الرغم من تقارير شبكات إخبارية كبرى (مثل CBS) التي أشارت إلى وجود نقاشات داخلية في الدوائر الضيقة للبيت الأبيض حول مصير هيغسيث واحتمالية استبداله بشخصيات أخرى (مثل رون ديسانتيس أو غيره) لتلافي مزيد من النزيف السياسي، إلا أن المشهد حمل تطوراً لافتاً تمثل في الموقف الحاسم للرئيس دونالد ترامب.

ترامب سارع إلى قطع الطريق أمام المتاجرين بالشائعات، معلناً علانية دعمه المطلق لبيت هيغسيث ومشاداً بأدائه، رافضاً بشدة فكرة التخلي عنه تحت ضغوط المعارضة أو تداعيات الهزيمة الانتخابية النصفية. وفي السياق ذاته، أكدت مصادر رسمية داخل البنتاغون أن هيغسيث “ملتزم بنسبة 100 بالمئة” بمواصلة مهامه وقيادة المؤسسة العسكرية حتى استكمال البرنامج العام للإدارة.

إن الحديث عن إقالة محتملة لبيت هيغسيث يعكس حجم التخبط السياسي الذي تعيشه واشنطن بعد انقلاب معادلة الكونغرس. وسواء نجح ترامب في حماية وزيره مؤقتاً وأجهض محاولات الإطاحة به، أو اضطر لاحقاً لتقديم تنازلات سياسية لتخفيف احتدام الصدام مع الأغلبية الجديدة في البرلمان، فإن كرسي وزارة الدفاع بات مسخناً بالصراعات، وبات واضحاً أن أي خطأ قادم في الميدان العسكري أو الدبلوماسي لن يتم تمريره بسهولة في عهد كونغرس معارض شرس.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك