الوحدة التنفيذية: حين تتحول القيادة إلى ثقافة عمل!!

علي سيف الرعيني 

في الوحدة التنفيذية للمشاريع والإنشاءات بالمؤسسة العامة للاتصالات تتجلى صورة مميزة من صور الانسجام المؤسسي حيث تتجاوز العلاقة بين القيادة والموظفين حدود المسؤولية الوظيفية لتصبح حالة من التلاحم الإنساني والمهني قوامها المحبة والاحترام المتبادل والتفاني في أداء العمل بروح الفريق الواحد والمسؤولية المشتركة وهي صورة قلما نجد لها مثيلا في كثير من المؤسسات والوحدات الإدارية 

وشهادة لله والتاريخ اقولها بكل فخر إن هذا النهج الإيجابي والسلوك المؤسسي الراقي لم يأتيا من فراغ بل هما ثمرة قيادة رشيدة أدركت أن نجاح العمل لا يتحقق بالقرارات الإدارية وحدها ولا بسلطة المنصب وإنما ببناء الثقة وترسيخ قيم الانتماء وإشاعة روح التعاون وإعلاء قيمة الإنسان بوصفه أساس كل إنجاز 

لقد استطاعت قيادة الوحدة التنفيذية أن تجعل من المحبة والتواضع وحسن التعامل والتهذيب ممارسة يومية وأن تؤسس لثقافة إدارية قوامها الاحتواء والتقدير والاحترام بعيداً عن التعالي والحواجز المصطنعة التي كثيرا ما تعيق العمل وتبدد طاقات العاملين 

والأجمل في هذه التجربة أن الموظف لا يشعر بأنه مجرد رقم في الهيكل الإداري أو أداة لتنفيذ المهام بل شريك في المسؤولية وصناعة النجاح يدرك أن جهده محل تقدير وأن عطاءه جزء من منظومة متكاملة لا تستقيم إلا بتكاتف الجميع ومن هنا تتولد الدافعية ويترسخ الإخلاص وتصبح المسؤولية سلوكا نابعا من القناعة والانتماء لا مجرد التزام تفرضه اللوائح والتعليمات 

إن المؤسسات الناجحة لا تُقاس فقط بحجم مشروعاتها أو ما تحققه من نتائج بل تُقاس أيضا بطبيعة العلاقات الإنسانية داخلها وبما تزرعه قياداتها من قيم وبقدرتها على تحويل بيئة العمل إلى مساحة من الثقة والتعاون والإبداع 

ولعل ما يميز الوحدة التنفيذية للمشاريع والإنشاءات هو أن روح الفريق فيها ليست عبارة للاستهلاك الإداري بل سلوك يتجسد في الممارسة اليومية ويعكس وعيا بأن الإنجاز مسؤولية جماعية وأن القيادة الحقيقية لا تصنع المسافات بينها وبين العاملين وإنما تفتح جسور التواصل معهم وتمنحهم الثقة والاحترام 

إنها تجربة تستحق الإشادة والتقدير وجديرة بأن تكون نموذجا يحتذى به في الإدارة والعمل المؤسسي لأن أعظم ما يمكن أن تقدمه القيادة لمؤسستها ليس فقط إنجاز المشاريع وإنما بناء الإنسان وترسيخ ثقافة العمل النبيل 

فنعم بالقيادة التي تكسب القلوب قبل أن تدير المواقع ونعم بمديرها العام المهندس /اسماعيل حميد الدين ونعم بالعاملين الذين يجعلون من الإخلاص قيمة ومن التعاون طريقا ومن المسؤولية عنوانا للعطاء ونِعْمَ أجر العاملين حين يقترن العمل بصدق النية وحسن الأداء!!

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك