قتلت عشيقها و ورطت زوجها في الجريمة

فريد طلحة

في خريف عام 2001، وتحديداً في إحدى الأحياء الهادئة بالعاصمة العراقية بغداد، كانت الحياة تسير ببطء وسط ظروف معقدة عاشتها البلاد في تلك الحقبة. في ذلك البيئة، عاشت “سناء”، امرأة في أوائل الثلاثينيات، متزوجة من “فاروق”، رجل طيب وبسيط يعمل محاسباً في إحدى الدوائر الحكومية، ويقضي جل وقته في تأمين لقمة العيش لعائلته الصغيرة.

لكن خلف أبواب ذلك البيت المغلق، كانت سناء تعيش حياة مزدوجة؛ فقد ربطتها علاقة غير شرعية بشاب يدعى “زياد”، وهو جار شاب كان يزور المنزل أحياناً تحت ذريعة الصداقة والجيرة حين يكون الزوج في عمله.

ومع مرور الوقت، تحولت العلاقة السرية إلى كابوس حقيقي بالنسبة لسناء؛ فقد بدأ زياد يبتزها ويهددها بفضحتها أمام زوجها وأهلها إن لم تمنحه مبالغ مالية كبيرة استولى عليها تباعاً، بل وأصبح يتردد على المنزل دون إذن ويفرض شروطه بوقاحة، مهدداً إياها بتدمير حياتها بالكامل إن حاولت التخلص منه.

ضاقت السبل بسناء، وفي ليلة حالكة الظلام من ليالي أكتوبر 2001، زارها زياد في المنزل بغرض الابتزاز مجدداً، فوقعت مشادة حادة بينهما في غرفة المعيشة. في لحظة جنون وفقدان للسيطرة، غيم فيها العقل وتملكتها رغبة جامحة في الخلاص، التقطت سناء قطعة زجاجية ثقيلة (تحفة فنية) كانت توضع على الطاولة، وضربت بها زياد على رأسه بقوة غاشمة ليرتطم بالأرض هامداً وفاقداً للحياة في الحال.

وقعت الصدمة كالصاعقة؛ سناء وحدها مع جثة عشيقها في منتصف الليل. وفي تلك اللحظة الحرسبة، تفجرت بداخلها داهية من الدهاء الشيطاني؛ فبدلاً من الانهيار، رسمت خطة محكمة لتورط زوجها البريء وتضمن نجاتها من الإعدام.

انتظرت سناء حتى اقتراب موعد عودة زوجها فاروق من عمله الليلي. وفور أن فتح باب المنزل ودخل متعباً، فوجئ بزوجته تصرخ وهي تبكي بحرقة ودموعها تنهمر بغزارة، مشيرة إلى الغرفة المجاورة وهي تقول بصوت منهار:“الحقني يا فاروق.. هذا الشاب تسلل إلى البيت ليلاً وحاول الاعتداء علي وسرقتنا، وحين قاومتُه، دخلت معك في شجار ودفاع عن النفس فضربته بالتحفة، لقد دافعت عن عرضي وشرفي!”

فاروق، الذي كان يعشق زوجته ولا يثق إلا بها، أصيب بصدمة عمره. وحين دخل ورأى الجثة، أعمته العاطفة والخوف على عرضه وزوجته، ولم يدر بخلده قط أن زوجته هي القاتلة الحقيقية وأن القتيل هو عشيقها السري.

أقنعت سناء زوجها المرعوب بأن يشاركا معاً في إخفاء الجريمة؛ فساعدها فاروق -مكره وتحت تأثير الصدمة- في نقل الجثة ولفها ببطانية، ثم وضعاها في صندوق سيارته القديمة، وتوجها بها في منتصف الليل إلى منطقة مقفرة بأطراف بغداد لدفنها سراً وإخفاء معالم الجريمة.

في اليوم التالي، أبلغت العائلة عن اختفاء الشاب زياد، وبدأت الشرطة تحرياتها. وبسبب بعض الخيوط المتروكة، وأقوال الجيران المتناقضة، والشكوك التي حامت حول تردد زياد المستمر على ذلك المنزل، وضعت الشرطة منزل سناء وفاروق تحت المجهر.

أُخضع الزوجان للتحقيق المنفصل في مديرية الأمن الجنائي ببغداد. وهنا سقطت الخطة تحت وطأة الضغط والاستجواب المحترف؛ فقد انهار فاروق أولاً، وبسبب ضعفه وعدم قدرته على الكذب، بدأ يتناقض في أقواله قبل أن ينهار كلياً ويعترف بكل بساطة: “أنا دفنته.. لكن زوجتي هي من قتلته دفاعاً عن الشرف!”.

لكن المحققين لم يكتفوا برواية الزوج، فتم فصل التحقيق مع سناء وتضييق الخناق عليها بأدلة الاتصالات والشهادات والتقارير الجنائية التي أثبتت عدم وجود أي آثار اقتحام عنوة للمنزل، بل وجود علاقة سابقة ومكالمات متكررة بينها وبين القتيل.

تحت ضغط المحققين وانهيار الكذبة تلو الأخرى، اعترفت سناء بالحقيقة المرة والمرعبة: لم يكن الشاب متسللاً ولا معتدياً، بل كان عشيقها الذي قتلته بيدها إثر خلاف على الابتزاز، ثم هندست خطة شيطانية لتورط زوجها البريء وتجعله شريكاً في الجريمة وفي تضليل العدالة!

صدر الحكم القضائي في أواخر عام 2001 بمحاكم بغداد؛ بالسجن المؤبد لسناء بتهمة القتل العمد، وبسجن زوجها فاروق لفترة أقل لتورطه في إخفاء جريمة تحت الإكراه والتضليل العاطفي، لتنتهي القصة بجريمة بشعة نسجت خيوطها خيانة زوجية وانتهت بخداع شيطاني دمر عائلة بأكملها.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك