أصل و نسب الشهيد يحي السنوار

دكتور علي بوجابر

جذور تاريخية وأصل عريق: الجذور القبائلية والنسب لمدينة مجدل عسقلان وعائلة السنوار

الجزائر / تقرير خاص — يُسلط الضوء مجدداً على الأصول والتاريخ الاجتماعي للساحل الفلسطيني وجنوب الشام، وتحديداً قضاء عسقلان التاريخي، الذي احتضن عبر القرون تكتلات عشائرية وأسراً عربية عريقة أسهمت في تشكيل المشهد الاجتماعي والوطني في فلسطين. وفي صدارة هذه العوائل، تبرز “عائلة السنوار” التي ينتمي إليها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يحيى السنوار، كواحدة من الأسر المجدلاوية ذات النسب والأصل المتجذر.

أصل ونسب يحيى السنوار: من المجدل إلى خان يونس

يُدعى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى إبراهيم حسن السنوار، ويعود أصله المباشر إلى مدينة مجدل عسقلان (المجدل) التاريخية، الواقعة شمال شرقي قطاع غزة. وهي إحدى المدن والبلدات الفلسطينية الكبرى التي هُجّر أهلها وسكانها إبان نكبة عام 1948، ليقيم الاحتلال الإسرائيلي على أراضيها وفي محيطها مدينة “عسقلان / أشكالون”.

ولد يحيى السنوار في 19 أكتوبر 1962 في مخيم خان يونس للاجئين جنوب قطاع غزة، حيث استقرت أسرته وعائلته الممتدة عقب التهجير القسري عام 1948. وتُصنّف عائلته تاريخياً وجغرافياً ضمن العوائل المجدلاوية الأصيلة ذات الحضور الاجتماعي المعروف في المنطقة.

العشيرة والجذور القبائلية لعائلة السنوار

تنتمي عائلة السنوار إلى العشائر والبيوتات العربية الفلسطينية المتجذرة في قضاء عسقلان ومدينة المجدل، وهي عائلة ممتدة تتفرع وتتداخل بالنسب مع أمهات العائلات المجدلاوية وقبائل جنوب فلسطين.

وينتسب أهل المجدل تاريخياً إلى حواضر وقبائل عربية أصيلة استقرت في بلاد الشام وجنوب فلسطين منذ العصور الإسلامية الأولى، حيث جمع سكان المجدل بين أصول النسب العربي الشريف والاحتراف التاريخي للزراعة والتجارة وصناعة النسيج الساحلية الشهيرة.

النسيج الاجتماعي والأصول التاريخية لأهالي مجدل عسقلان

تتميز مدينة مجدل عسقلان بموقعها الجغرافي والاستراتيجي على الطريق الرابط بين مصر والشام، مما جعلها ملتقىً لعدّة جذور وأنساب عربية رئيسية:

  • القبائل العربية القحطانية والعدنانية: تعود أصول معظم العائلات المجدلاوية الكبرى إلى قبائل عربية قديمة هاجرت إلى الساحل؛ وفي مقدمتها قبيلة جذام القحطانية (ومنها عائلات مثل تنيرة – الحلاق الممتدة من بني سلامة، وعائلة اليعقوبي من بني صخر)، إضافة إلى قبيلة طيء / سنبس (ومن بقاياها عائلة لبد)، وقبائل حجازية وعدنانية (مثل عائلتي الجخبير ورضوان).
  • بيوتات الأشراف والعائلات العسقلانية: ضمت المجدل فروعاً من السادة الأشراف الحسنيين والحسينيين (مثل عائلة الشريف)، إلى جانب أسر عسقلانية قديمة سكنت جوار مسجد المجدل التاريخي كعائلة الخطيب وعائلات عايش، أبا ياسين، والضابوس.
  • العائلات الشامية والمغاربية والمصرية: نظراً للنشاط التجاري والعسكري، استقرت بالمجدل عائلات ذات أصول شامية (مثل الحلبي، عساف، والكحلوت)، وعائلات ذات أصول مصرية ومغاربية (كعائلة شبلاق ذات التاريخ الممتد لقاطية بسيناء، وعائلات طعيمة والزناتية).

وكان المجتمع المجدلاوي يتوزع قبل عام 1948 على حارات وأحياء تاريخية معروفة تُجسد التكتل الأسري، مثل حارة المدهون، حارة أبو شرخ، حارة الطلسة، حارة زقوت، حارة شقورة، وحارة عبيد، ليشكلوا نسيجاً متكاملاً حافظ على امتداده ورابطة نسبه حتى بعد اللجوء والشتات.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك