أبعاد المشروع الأمريكي لما بعد المواجهة الإقليمية واستحقاقات القضية الفلسطينية
تأتي المظاهر الصريحة والمباشرة لتأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحليفه بنيامين نتنياهو في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية كخطوة دقيقة محددة الملامح، تُفصح عن تصور واشنطن وتل أبيب للشكل المرتقب لإقليم الشرق الأوسط عقب جولات التصعيد والحرب الأمريكية–الإسرائيلية المتوقعة ضد إيران.
إن هذا الانحياز العلني يمثل امتداداً لتقاطع المصالح الاستعمارية بين الجانبين، حيث غدا السلوك السياسي الإسرائيلي مُتحلقاً حول التوجهات الأمريكية الشاملة في المنطقة، محوّلاً التنسيق بين واشنطن وتل أبيب إلى شراكة استراتيجية لإعادة رسم الخارطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
أولاً: مخططات التغيير الميداني وتصفية الحقوق الفلسطينية
تتزايد التحذيرات الوطنية والشعبية مما يُطبّخ في أروقة القرار بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية؛ إذ يسعى الطرفان إلى استغلال الظروف الإقليمية والدولية الحالية لحسم ملفات القضية الفلسطينية عبر سياسة فرض الأمر الواقع، والتي ترتكز على:
- قطاع غزة: منح التغطية السياسية والزمنية لإحداث تغييرات جغرافية وديموغرافية دائمة، وفرض واقع أمني وعسكري جديد في كافة أرجائه.
- الضفة الغربية: التعامي عن مشاريع الضم الفعلي ومخططات الترحيل والتسريع في تقطيع أوصال الضفة وتجزئتها إلى معازل شمالية وجنوبية.
- القدس والمسجد الأقصى: استكمال خطوات التهويد الديموغرافي والمكاني في القدس المحتلة، وإفراغها من سكانها الفلسطينيين، وفرض التقسيم والتهويد على المسجد الأقصى.
ثانياً: خطورة الرهانات العبثية وضرورة الحراك الوطني
أمام هذه التحديات المصيرية، لم يعد مجدياً الاكتفاء بعبارات القلق، أو إبداء التخوفات النظرية، أو الرد عبر البيانات والتصريحات الإعلامية التي لا تغير شيئاً على الأرض.
إن الموقف الراهن يستدعي حراكاً وطعنياً فلسطينياً فاعلاً ومسؤولاً يضع الاستراتيجيات الكفيلة بمواجهة هذه التهديدات. ويتطلب ذلك بالضرورة إعادة بناء المؤسسات الوطنية الجامعة لتعبئة إرادة الشعب الفلسطيني وتمكينه من ممارسة حقه في تقرير المصير واختيار ممثليه، ليقودوا الاستحقاقات القادمة في القدس والضفة وغزة، إضافة إلى حماية وكالة الغوث (الأونروا) وصيانة حق العودة للاجئين.
ثالثاً: إنهاء سياسة التأجيل والالتزام بالاستحقاق الديمقراطي
يشكل إصلاح النظام السياسي الفلسطيني البوابة الأساسية لمواجهة هذه المخططات الشاملة. ومن هنا، تتصاعد المطالبات الشديدة لمركز القرار في السلطة الفلسطينية بالتراجع عن قرارات تأجيل الانتخابات، والالتزام الصارم بالموعد المحدد في 28 نوفمبر 2026.
إن نهوض النظام السياسي الوطني عبر أطر جامعة وحكومة توافق وطني هو السبيل الوحيد لخوض معارك الدفاع عن الأرض والموارد والمقدسات، وتشكيل سد منيع أمام المشاريع التصفوية، بديلاً عن سياسات الانتظار والرهان على السراب.



إرسال التعليق