حلول الزيدي برفع الدولار.. قنابل موقوتة في وجه الشعب”

…علي قاسم الكعبي 
يتحتم على الحكومة شرعاً وقانوناً تبني سياسات تخدم العباد والبلاد، لا أن تُعلن “شهادة وفاة” المواطن. 
تُعدّ فكرة استحداث مناصب جديدة في وقتٍ تعيش فيه البلاد حالة إنذارٍ قصوى، وتُعلن فيه المؤسسات النفطية “القوة القاهرة”، وتواجه فيه الأسر ضائقة مالية خانقة، انتكاسةً كبيرة. ففي الوقت الذي تدّعي فيه الحكومة تبني سياسة التقشف لمواجهة أزماتٍ ناتجة عن غلق مضيق هرمز، والفساد الممنهج، والبيروقراطية، والتخبط السياسي، وغياب معايير الكفاءة في اختيار المسؤولين، جاء تولي علي الزيدي رئاسة الوزراء ليفتح باب الأمل؛ إذ تنفس الشعب الصعداء بعد “صولة الفجر” التي خاضها، وما تبعها من إيداع عدد من الساسة في غرف التحقيق، لكن سرعان ما تلاشت تلك الآمال وعادت الأوضاع إلى سيرتها الأولى نتيجة التسويات السياسية. 

ورغم نجاح “الصولة” في رفد خزينة الدولة الفارغة بملايين الدولارات، إلا أن خواتيمها كانت بداية لمعاناة جديدة؛ فبدلاً من تبني حلولٍ حقيقية، لجأت الحكومة إلى إجراءاتٍ زادت الطين بلة، وعلى رأسها رفع سعر صرف الدولار من 132 إلى 152 ديناراً، مما أحدث صدمة وذعراً في الشارع العراقي، حيث ارتفعت الأسعار بشكلٍ جنوني، وتزامن ذلك مع بداية العام الدراسي وما يرافقه من أعباء مالية تثقل كاهل العوائل لتوفير الكتب والقرطاسية والملابس. 

كان بإمكان الحكومة اتخاذ حلولٍ أكثر عدلاً، كخفض رواتب الرئاسات والوزراء والدرجات الخاصة، وإلغاء الامتيازات غير المبررة. والمفارقة المريرة أنه بعد ساعات من إعلان التقشف، تم استحداث أربع وزارات وثلاثة مناصب لنواب رئيس الوزراء، ليُصرف على هؤلاء من جيوب المواطنين المثقلين بالديون. إنها حقاً “قسمة ضيزى” وخيبة أملٍ كبيرة، تجعل من انتظار منقذٍ وطني أمراً بعيد المنال، ولا يبقى للناس سوى انتظار الفرج “الموعود في آخر الزمان.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك