05 أسباب لصمود أوكرانيا في حربها ضد روسيا

05 أسباب لصمود أوكرانيا في حربها ضد روسيا
بقلم: المقدم أليكسي شارابوف

(محلل وخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية)

منذ اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية، ذهبت معظم التقديرات العسكرية التقليدية إلى أن الفارق الضخم في القوة النارية والقدرات البشرية يرجح كفة الحسم السريع لصالح الجيش الروسي. إلا أن الواقع الميداني أظهر قدرة استثنائية للجيش الأوكراني على امتصاص الصدمات الأولى والتكيّف مع النزاع طويل الأمد.

ويرجع هذا الصمود الميداني والعسكري إلى خمسة أسباب استراتيجية وتكتيكية رئيسية:

  1. إعادة الهيكلة والعقيدة العسكرية الميدانية (اللامركزية)
    بعد أحداث عام 2014، أدخل الجيش الأوكراني إصلاحات هيكلية عميقة على عقيدته القتالية بالانتقال من النموذج السوفيتي القائم على الأوامر الصارمة والمركزية، إلى النموذج الغربي القائم على القيادة بالمرونة (Mission Command).

أتاح هذا التحول لضباط الصف والقيادات الميدانية الصغرى اتخاذ قرارات تكتيكية سريعة وحاسمة دون انتظار موافقة القيادات العليا.

ساهم ذلك في رفع سرعة الاستجابة للمستجدات في مسرح العمليات واستغلال نقاط ضعف العدو الميدانية بمرونة عالية.

  1. التفوق الاستخباري والاستطلاع الحديث (ISR)
    شكلت حرب المعلومات والتفوق الاستخباري أحد أهم أعمدة الصمود الأوكراني.

الدعم الغربي: تحصيل بيانات واستطلاعات لحظية من الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع التابعة لحلف الناتو.

شبكات الاستطلاع المحلي: دمج تقنيات مثل درونات الاستطلاع الصغيرة والمنظومات الرقمية لإدارة المعارك، مما جعل مسرح العمليات مكشوفاً وجعل ضربات المدفعية والأهداف الموجهة الأوكرانية أكثر دقة وفاعلية مع تقليل استهلاك الذخائر.

  1. تدفق الدعم العسكري الغربي وتكييف السلاح
    لعب الدعم العسكري الغربي دوراً حاسماً في تحقيق توازن القوى على خطوط المواجهة:

أنظمة التصدّي للدروع والدفاع الجوي: المنظومات المحمولة على الكتف (Javelin, NLAW, Stinger) التي أجهضت قدرة السلاح المصفح وسلاح الجو على الحسم السريع في المراحل الأولى.

المدفعية والدقة العالية: استخدام راجمات الصواريخ الدقيقة (HIMARS) والمدفعية الثقيلة من عيار 155 ملم لمهاجمة مراكز القيادة، ومستودعات الذخيرة، وخطوط الإمداد اللوجستية في العمق.

  1. الإمداد اللوجستي على خطوط داخلية قصيرة
    من الناحية الجغرافية والتكتيكية، يخوض الجيش الأوكراني الحرب على خطوط إمداد داخلية قصيرة (Internal Lines):

سهولة تنقل القوات وتأمين الإمدادات للخطوط الأمامية مقارنة بالطرق اللوجستية الطويلة والمكشوفة التي اعتمدت عليها القوات المهاجمة.

التكيّف السريع لشبكات السكك الحديدية والبنية التحتية المحلية لنقل العتاد والجنود بكفاءة وصيانة المعدات بالقرب من جبهات القتال.

  1. العامل المعنوي والتعبئة الشعبية الشاملة
    يظل العقيدة القتالية والدافع الداخلي للحفاظ على الأرض والمواطنة العوامل الأكثر حساسية في الميزان العسكري:

الدافع القتالي: يخوض المدافعون معركتهم بمرجعية عقائدية تقوم على الدفاع عن السيادة، مما انعكس على مستويات عالية من الصمود والقدرة على تحمل التضحيات البشرية والمادية.

الظهير الشعبي: اندماج المجتمع المدني المتطوع والمجموعات التقنية المحلية مع جهود الجيش، مما أوجد بيئة حاضنة دعمت المجهود الحربي في مختلف القطاعات التكتيكية واللوجستية.

الخلاصة
إن صمود أوكرانيا العسكري لم يكن صدفة، بل هو نتيجة تقاطع العقيدة القتالية الحديثة، الدعم الاستخباري والتكنولوجي الغربي، وإرادة القتال على أرض الوطن. وتظل هذه العوامل محددات أساسية لقدرة القوات المسلحة الأوكرانية على إدامة النزاع واستنزاف قدرات الخصم الميدانية.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك