بين مقصلة المدربين وحصانة “البقرات المقدسة”: أزمة ريال مدريد.. العلة في التشكيل لا التكتيك!
عمار زاهر
في وقتٍ يعيش فيه عشاق الساحرة المستديرة حالة من الغليان الجماهيري، يجد مشجعو ريال مدريد أنفسهم غارقين في “دوامة” لا تنتهي من تبادل الاتهامات وتوجيه أصابع اللوم. بين مشجعٍ يطالب برأس الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، وبين آخر يرى في تشابي ألونسو خياراً غير ناضج أو ينتقد ألفارو أربيلوا، وصولاً حتى إلى استدعاء إرث العرّاب جوزيه مورينيو؛ يبدو أن الجماهير قد ضلّت طريق الأزمة الحقيقية.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم بجرأة: هل يعقل أن كل هؤلاء العباقرة والأسماء التدريبية الرنانة عاجزون عن حل مشاكل الفريق الفنية على مدار المواسم الثلاثة الماضية؟ الإجابة تكمن في عمق الهيكل الإداري والرياضي للنادي، فالمشكلة الحقيقية اليوم أكبر بكثير من أي فكر تكتيكي أو خطة يضعها مدرب على السبورة.
إن المتابع الدقيق لواقع الفريق يدرك أن الأزمة ليست “أزمة عارضة” في دكة البدلاء، بل هي معضلة متجذرة في عقلية الإدارة التي ما زالت تنتهج سياسة “حماية البقرات المقدسة”. تلك الحصانة المطلقة الممنوحة لبعض الأسماء والركائز التقليدية في الفريق، حوّلت غرف الملابس إلى منطقة راحة خالية من التنافسية الشرسة، وأحبطت أي محاولة للتجديد أو فرض الانضباط الفني.
لو أتينا بعباقرة التدريب ومبتكري التكتيك الحديث مجتمعين إلى هذا الفريق، سيبقى يعاني وينزف النقاط والبطولات، طالما أن الأدوات داخل المستطيل الأخضر لم تتغير. الأزمة اليوم هي أزمة لاعبين استهلكوا شغفهم، أو آخرين لم يعودوا قادرين على تقديم الإضافة والركض بنفس الروح والنسق.
ما يحتاجه الفريق بشكل عاجل وصارم ليس استبدال رأس الهرم الفني أو الاستمرار في جلد المدربين، بل ثورة إحلال شاملة وتغيير جذري في هوية وتشكيلة اللاعبين. لقد حان الوقت لتدرك الإدارة أن الولاء للمستقبل يتطلب التخلي عن عواطف الماضي، وأن هدم منظومة “الحصانة” هو الخطوة الأولى والوحيدة للخروج من نفق المعاناة المستمرة.



إرسال التعليق