اخر الاخبار

أكاديمي فلسطيني يطالب بتشكيل جبهة دولية تجعل الاستيطان مكلفاً اقتصادياً وقانونياً

أكد سمير أبو مدللة، الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة على أهمية مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية أوروبيا، مرجحا أن تمتد المقاطعة لتشمل مجالات وقطاعات أخرى وتتوسع لتشمل كل المنتجات الإسرائيلية.

وقال أبو مدللة لـ”قدس برس”:” الخطوة الأوروبية تجاه منتجات المستوطنات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها إجراءً معنوياً فقط؛ فحين يتحول رفض الاستيطان إلى تشريع يفرض قيوداً قانونية على الشركات والتجارة، يبدأ الأثر الاقتصادي الفعلي”.

وأضاف:” صحيح أن حجم التجارة المباشرة مع المستوطنات محدود، لكن خطورة المسار تكمن في إمكانية توسعه ليشمل التمويل والاستثمار والبناء والخدمات والشركات المرتبطة بالنشاط الاستيطاني”.

وطالب الدول العربية والإسلامية الانتقال من الترحيب بالموقف الأوروبي إلى بناء سياسة اقتصادية موازية، تبدأ بحظر منتجات المستوطنات، وتشديد الرقابة على الشركات المتورطة في الاستيطان، ومراجعة العلاقات التجارية التي توفر له منفذاً اقتصادياً، وصولاً إلى تشكيل جبهة دولية تجعل الاستيطان مكلفاً اقتصادياً وقانونياً، وليس مجرد قضية تكتفي الدول بإدانتها سياسياً.

واعتبر الأكاديمي الفلسطيني ان الموقف النرويجي أكثر من خطوة رمزية، مشددا على ضرورة التمييز بين حظر منتجات المستوطنات تحديداً وبين حظر المنتجات الإسرائيلية عموماً.

وقال:” المقترح النرويجي يستهدف التجارة مع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وليس كل الصادرات الإسرائيلية؛كما أن الاتحاد الأوروبي لديه أصلاً نظام يميز جمركياً بين منتجات إسرائيل داخل حدودها المعترف بها وبين منتجات المستوطنات، ويحرم الأخيرة من التفضيلات التجارية بموجب اتفاقية الشراكة”.

وحول كيف يمكن أن تتأثر إسرائيل بهذه المواقف والقرارات ، أكد الخبير الاقتصادي ان التأثير سيكون تجاريا مباشرا يبدأ من المستوطنات.

وقال أبو مدللة:”النرويج نفسها تقر بأن حجم التجارة المباشرة مع المستوطنات ليس كبيراً، وتشمل السلع المتأثرة منتجات زراعية ونبيذاً، إضافة إلى أنشطة البناء والخدمات المرتبطة بالمستوطنات. لذلك فإن الأثر المباشر على إجمالي التجارة الإسرائيلية سيكون محدوداً إذا بقيت الإجراءات محصورة في عدد قليل من الدول”.

وأضاف:” التأثير الأهم قد يكون تراكمياً، إذا انتقلت المبادرة من النرويج إلى دول أوروبية أخرى، بحيث تصبح الشركات الإسرائيلية والمستوطنات أمام سوق أوروبي أكثر تشدداً، وترتفع تكلفة التصدير والتأمين والامتثال القانوني، وقد تصبح بعض الاستثمارات أو العقود المرتبطة بالمستوطنات أكثر مخاطرة بالنسبة للشركات الأوروبية”.

وأشار إلى ان 12 دولة أعلنت خلال هذا الشهر نيتها اتخاذ أو دعم قيود تجارية مماثلة تشمل كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة.

وقال أبو مدللة:” الأخطر اقتصادياً هو انتقال المقاطعة من (منتج المستوطنة) إلى (الشركة المرتبطة بالمستوطنات)؛ وإذا توسعت الإجراءات لتشمل شركات تموّل أو تبني أو تقدم خدمات للبنية الاستيطانية، يصبح التأثير أوسع من المنتجات الزراعية؛ لأنه يمس التمويل والبناء والخدمات والاستثمار وسلاسل التوريد”.

وتطرق أستاذ الاقتصاد إلى التأثير السياسي والقانوني الذي يتجاوز حجم التجارة، مشيرا إلى سن قوانين وطنية ملزمة بدلاً من بيانات سياسية، بحيث يصبح التعامل التجاري مع المستوطنات مسألة مخاطر قانونية على الشركات.

ونوه إلى أن المقترح النرويجي يتضمن عقوبات قد تصل إلى السجن ثلاث سنوات في حالات المخالفة المتعمدة. وفي رده على سؤال حول هل يمكن أن يتطور الامر إلى حظر أوروبي للمنتجات الإسرائيلية كلها؟ أجاب هذا احتمال مختلف تماماً عن المقترح الحالي. لا ينبغي الخلط بين الاثنين.

واستطرد قائلا:”الاتحاد الأوروبي يطبق حالياً سياسة تمييز بين إسرائيل والمستوطنات، ويؤكد أن منتجات المستوطنات لا تستفيد من التفضيلات التجارية في اتفاقية الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل؛ كما أن آلية المنشأ الجمركي تسمح للسلطات الأوروبية بتحديد مكان إنتاج السلعة.

وقال:”أما الانتقال إلى حظر واسع للمنتجات الإسرائيلية فسيكون خطوة أكبر بكثير من الناحية التجارية والسياسية، ويتطلب قرارات أوروبية مختلفة عن تلك المتعلقة بالمستوطنات”.

وحول الموقف العربي والإسلامي الذي يجب أن يكون عليه بعد هذه الخطوة الأوربية؟ قال الأكاديمي الفلسطيني:” الأهم ألا يكتفي الموقف العربي والإسلامي بالترحيب السياسي، بل يحاول تحويل الموقف الأوروبي إلى مسار اقتصادي دولي متكامل”.

وأكد على ضرورة أن يتضمن الموقف العربي والإسلامي دعم المبادرة النرويجية سياسياً وقانونياً والمطالبة بتوسيعها أوروبياً ودولياً، والدعوة إلى حظر منتجات المستوطنات في الأسواق العربية والإسلامية، مع آلية موحدة للتأكد من المنشأ، و منع الشركات المرتبطة بالمستوطنات من الاستفادة من العقود والمشتريات الحكومية العربية والإسلامية. وطالب أبو مدللة بإنشاء قاعدة بيانات عربية-إسلامية للشركات والمنتجات المرتبطة بالمستوطنات لتسهيل المقاطعة الاقتصادية بصورة قانونية ومنظمة؛ ومراجعة الاتفاقيات التجارية والاستثمارية التي يمكن أن يستفيد منها النشاط الاستيطاني بصورة مباشرة أو غير مباشرة، واستخدام المشتريات الحكومية والاستثمار والصناديق السيادية كأدوات اقتصادية، بحيث لا تقتصر المقاطعة على المستهلك الفرد.

وشدد على أهمية التنسيق مع الدول الأوروبية التي بدأت بالفعل بهذا الاتجاه حتى لا تبقى الخطوات منفصلة، بل تتحول إلى معيار دولي موحد. وأعرب عن اسفه ان هناك بعض الدول العربية لديها علاقات تجارية واقتصادية متنامية مع إسرائيل منذ اتفاقيات التطبيع.

وأوضح أن حجم تجارة السلع بين الإمارات وإسرائيل بلغت عام 2025 وفق بيانات إماراتية رسمية 3.209 مليار دولار .

وقال:”  لذلك فإن أي موقف عربي يريد أن يكون ذا أثر اقتصادي حقيقي يحتاج إلى النظر أيضاً في حجم العلاقات التجارية والاستثمارية القائمة وليس فقط إصدار بيانات تأييد.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك