اخر الاخبار

المتعاونون مع الاستعمار الفرنسي للجزائر .. الفرق بين القومي و الحركي الفريق بين القومية و الحركى

لبيد ب

إبان الثورة التحريرية الجزائرية (1954-1962)، جنّدت السلطات الاستعمارية الفرنسية مئات الآلاف من الجزائريين ضمن وحدات شبه عسكرية وإضافية (Auxiliaires) بهدف خنق الثورة ومحاربة جيش التحرير الوطني. ورغم أن الذاكرة الجمعية الحالية تجمعهم غالباً تحت مسمى الخيانة والعمالة، إلا أن الهيكل التنظيمي والتشريعي للجيش الفرنسي كان يفرّق بدقة بين فرقتي “القُومِي” (Les Goumiers) و”الحَرْكِي” (Les Harkis) استناداً إلى طبيعة التجنيد، التسليح، والمهام: [1, 2, 3]

المقارنة الأساسية بين “القومي” و”الحركي”

وجه المقارنةالقومي (Le Goumier)الحركي (Le Harki)
أصل التسميةمشتقة من “القوم” (القبيلة أو العشيرة).مشتقة من “الحركة” (بمعنى الوحدات المتحركة).
طبيعة التجنيدتجنيد شبه دائم بقرارات إدارية؛ وغالباً ما يكون خاضعاً لسلطة قادة القبائل، الشيوخ، والقيّاد الموالين لفرنسا.تجنيد تعاقدي ومؤقت (عقود شهرية متجددة) تم استحداثه بعد اندلاع الثورة عام 1955.
المهام العسكريةحراسة المنشآت والمراكز الثابتة، وتأمين الممرات، ومرافقة مسؤولي الإدارة الاستعمارية في القرى.وحدات هجومية متقلبة ومتحركة ترافق الجيش الفرنسي النظامي في عمليات التمشيط والمجابهة المباشرة ضد المجاهدين.
التسليح والزييرتدون زياً رسمياً مميزاً (غالباً عباءات أو قشابيات مخططة تُعرف بالـ Djellaba) ويمتلكون بنادق حراسة.يرتدون الزي العسكري الفرنسي الرسمي (الملابس العسكرية المرقطة أو الخضراء)، ويُسلّحون بأسلحة هجومية فرنسية.

تفصيل الأدوار العسكرية والاجتماعية

1. القُومية (Les Goums)

  • الجذور التاريخية: يعود استخدام “القومية” إلى بدايات الاحتلال الفرنسي للجزائر والمغرب؛ حيث كانت فرنسا تعتمد على الأعيان والقيّاد المحليين لجمع مجندين من قبائلهم لحماية المصالح الفرنسية مقابل امتيازات مادية أو إعفاءات من الضرائب الجائرة (مثل قانون الأهالي). [4]
  • الوضع القانوني: كان “القومي” يتبع إدارياً لـ “المكاتب العربية” أو ما عُرف لاحقاً بـ المصالح الإدارية المختصة (SAS). لم يكن يُنظر إليهم كوحدات نخبة، بل كقوة شرطة ريفية محلية تفرض سيطرة المستعمر على الجزائريين في المداشر والقرى المعزولة. [5]

2. الحَرْكية (Les Harkis)

  • الجذور التاريخية: أُنشئت هذه الفرق بقرار من الحاكم العام “روبرت لاكوست” والجنرال “سالان” لمواجهة حرب العصابات التي فرضها جيش التحرير الوطني. [5, 6]
  • خلفيات التجنيد: لم يكن دافع جميع الحركيين سياسياً؛ بل إن الكثير منهم جُنِّد نتيجة:
    • العوز والفقر المدقع الذي تسبب فيه الاستعمار في الأرياف.
    • التجنيد القسري والابتزاز (الضغط على العائلات أو الانتقام لثارات قبلية وعائلية ضد جبهة التحرير). [7, 8, 9]
  • الوضع العسكري: كانوا بمثابة “مقتفي الأثر” (Éclaireurs) والمشاة المتقدمين للجيش الفرنسي نظراً لمعرفتهم الدقيقة بتضاريس الجبال ومخابئ الثوار. [10]

المصير المشترك بعد الاستقلال (1962)

رغم الاختلافات التنظيمية أثناء الحرب، واجه “القومية” و”الحركية” مصيرًا مأساويًا مشتركًا بعد توقيع اتفاقيات إيفيان واستقلال الجزائر:

  1. التخلي الفرنسي: نزع الجيش الفرنسي أسلحتهم ورفضت حكومة “شارل ديغول” إجلاءهم جماعياً إلى فرنسا.
  2. الانتقام والملاحقة: تعرّض عشرات الآلاف منهم للتصفية الجسدية والمحاكمات الشعبية في الجزائر بتهمة الخيانة العظمى.
  3. مخيمات اللجوء: الفئة القليلة التي تمكنت من الفرار إلى فرنسا (نحو 90 ألفاً) وُضِعوا في مخيمات معزولة وبائسة، وظلّ مصطلح “حركي” في القاموس السياسي والاجتماعي الجزائري مرادفاً لأعلى درجات الخيانة الوطنية.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك