لماذا برشلونة مُرعب ؟

ليس بسبب النتيجة ، بل بسبب السهولة التي كان يجد بها الحلول ، ربما تكون النسخة الأكثر سلاسة التي رأيتها للفريق ،
اللاعب الذي يستحوذ على الكُرة كان يملك دائماً خيارين مُختلفين ، لاعب يقترب ليمنح الاستمرارية وآخر يهدد بالتحرك خلف الخطوط ، برشلونة كان قادراً على التمرير على بعد خمسة أمتار ثم مهاجمة ثلاثين في نفس الفعل ، وكان يفعل ذلك دون أن يوقف اللعب تقريباً ، تلك السرعة الذهنية منعت راسينغ من إعادة ضبط رقابته ،
رودري وبيدري يفسران جزءا كبيراً من تلك السلاسة ، رودري يعمل كنقطة استقرار ويمنح بيدري حرية أكبر ليتلقى الكُرة في مناطق أعلى ، استقبال واحد منه يكفي لتجاوز خط أو تسريع الهجوم ، الفريق يثبت العديد من اللاعبين في نصف ملعب الخصم دون أن يفقد مرجعاً ينظم ما يحدث خلفهم ،
لكن الصعوبة الحقيقية في الدفاع تظهر في الأمام ، لأن تقريباً لا أحد يبقى في موقعه ،
رافينيا هو المثال الأفضل ، كلما رأيته كمهاجم أكثر اقتنعت ، لا يثبت المدافعين بشكل تقليدي ، هو ينزل ويظهر بين الخطوط ويتحرك نحو الأطراف ثم يعود لمهاجمة المنطقة ، المدافع المركزي يضطر باستمرار لاتخاذ قرار بين متابعته أو حماية منطقته ، وعندما يغادر رافينيا المنطقة يحتلها لاعب آخر فوراً ، لهذا كان أداؤه أكبر بكثير من مجرد ثلاثة أهداف ،
أدييمي بدا لي استثنائياً ، ليس بسبب سرعته ، الأهم أنه بدأ يفهم كيف يستخدمها لتغيير الخصم ، يهدد العمق ، يستلم مفتوحاً ، يقود الكُرة وينتظر اللحظة المناسبة لمهاجمة المساحة ، مجرد وجوده يجبر الظهير على الحذر ويصعّب عليه التقدم للأمام ، إذا حافظ على هذا الفهم بجانب قاعدة بدنية كهذه فقد تكون صفقة مذهلة ،
علاقته مع كانسيلو أعطت الكثير ، أدييمي كان يحافظ على العرض أو يهدد العمق بينما جواو يجد المساحات للظهور من الخلف ، كانسيلو أكثر مخاطرة من إسبارت ويمنح أماناً أقل ، لكنه يقدم شيئا مختلفاً ، إسبارت يساعد على تنظيم الاستحواذ ، أما كانسيلو فيملك القدرة على إرباك دفاع الخصم ، أمام كتل معينة امتلاك كلا الملفين ثراء هائل ،
ثم هناك لامين ، المدهش أن مُباراة ستكون استثنائية لأي جناح آخر أصبحت تبدو عادية بالنسبة له ، أضاع ركلة جزاء ، سدد كرة في القائم ، أُلغي له هدف ، صنع هدفاً لجابرييل جيسوس وسجّل في النهاية ، حتى أنه بدا مهووساً بالبحث عن هدفه في بعض اللحظات ،
لكن تأثيره يتجاوز اللمسة الأخيرة ، عندما يقود الكُرة للداخل يجذب المدافعين ويفتح المساحات لزملائه ، هدف جابرييل جيسوس يوضح ذلك تماماً ، لامين جذب الخصوم والمهاجم استفاد من ميزة صُنعت قبل التمريرة ، هناك لاعبين يحتاجون لمس الكُرة باستمرار للسيطرة على المُباراة ، لامين يمكنه أن يفرض نفسه فقط بما يخلقه عند الاستلام ،
مع أولمو ما زالت لديّ شكوك ، يترك لمحات موهبة كبيرة ، تمريرة لأدييمي ، صناعة لرافينيا ، تحكم في مساحات ضيقة ، لكن ما زال يفتقد للإستمرارية والثبات ،
ولا يجب أن يمحو 7-2 ما فعله راسينغ ، عندما تجاوز الضغط الأول وجد مواقف مثيرة وخلق خطورة أكبر مما يوضحه النتيجة ، هذا يذكّر بثمن نموذج فليك ، مع وجود العديد من اللاعبين في الأمام ، ضغط غير منسق أو خسارة ثنائية قد تترك مساحة هائلة خلفهم ،
ما أبهرني أكثر هو كثرة التهديدات المتزامنة ، إذا أغلقت الداخل ظهر الخارج ، إذا تقدمت للأمام هاجمك أدييمي من الخلف ، إذا تحركت نحو لامين فتحت منطقة أخرى ، أصبح برشلونة فليك يملك مفاتيح لعب عديدة ، والاهم والأكثر ، يملك جناحين حقيقيين ،
برشلونة فليك ، سجل ، سجل ، سجل ،

القديس

إرسال التعليق