هكذا تُهَنْدَسُ العقول

الحكومة الغير مرئية هي زمرة قليلة العدد لكنها تحكم الكُلّ، فهي صانعة القرار و صاحبته باستخدام ما يسمى بـ: “البروباغندا” و هي عملية غير أخلاقية، استخدمتها كل من إســ raـــئيل و أمريكا هدفها هندسة العقول و السيطرة عليها وفق اتجاه معين من الأصل، أي تعمل على تخريب الديانات و العادات و العقول الذكية أيضا لأن العقول هي الذي ترسم و تخطط، فهي واحدة من أدوات التأثير والتلاعب بالعقول في العصر الحديث،
و تستعمل البروباغندا كل الوسائل لتحقيق ذلك، و في مقدمتها الإعلام بهدف توجيه الرأي العام نحو قضايا معينة أو لصالح جهة أو مجموعة بعينها ، كما تستخدم الدول المتقدمة البروباغندا و تستعين بمستشارين، و يعدُّ إدوارد بيرنايز أول من اسنخدمها و هو الأب الروحي لصناعة البروباغندا الحديثة ومؤسس مجال العلاقات العامة لتلميع الرأي العام عام 1828
قبلها أصدر إدوارد كتاب عنونه : ” تلميع الرأي العام”، و هكذا انتشرت البروببغندا في سائر بلاد العالم بما فيها الدول العربية، يستخدمها الحكام و القادة للسيطرة و الهيمنة على الأنظمة و الشعوب، توسعت البروباغندا و انتشرت حتى وصلت إلى البلاد الإسلامية ، و ما الدعوات على الإفطار عند المسلمين في رمضان و مأدبة الغذاء ماهي إلا شكل من أشكال البروباغندا
ففي كل دولة يريد حاكمها البقاء في الحكم إلى أن يموت، و تقام له جنازة يشهد لها العالم، حدث هذا في الحزائر يوم قال أحد رؤساء الجمهورية “أريد أن أموت و أنا رئيس”، يموت الحاكم و تشيع جنازته و تلقى حول من حضروا الجنازة كلمة تأبينية، لم يحضر هؤلاء من أجل توديع رئيسهم، بل لمعرفة من سيخلفه، و تسمع وشوشات لمعرفة من سيجلس مكانه ،وبعد تشييع الجنازة ، تُكَرَّمُ عائلة الفقيد، و يصفقون أمام عدسة الكاميرا ، ثم ينصرف الجميع، و في الغد نقرأ في الصحف كيف تم تشييع الجنازة و بالبنط العريض , ويعلن الحداد لمدة ثلاثة أيام أو أسبوع ، ثم يصبح ذلك الفقيد و عائلته نسيا منسيا.
لقد أصبح هذا مطلب هيئات رسمية لها جذورها التاريخية، و وقع صراع بين من يمثلون هذه الدولة داخل و خارج دائرة الكواليس، يريد كل حاكم أن يمارس ثقافة الإستبدال أو كما يمكن تسميته بـ: “القيادة بالأدوار”، إنه الصراع على الكرسي و المنصب، و ما نراه في الساحة هو بروز ثقافات جديدة بمفاهيم جديدة تبتكرها هيئات مسؤولة ، فتحدث الفوضى و يتكهرب الجو، و قد يقود إلى العنف لإزاحة الخصم ، و قد روى التاريخ عن جرائم ارتكبت من أجل السلطة، و قد أطلقوا عليها اسماء عديدة مثل تصادم الأفكار و الثقافات، يخرج فيها أحد الطرفين عن المألوف إذا لم يجد هذا الطرف من يرشده إلى جادة الصواب، و في مقدمتهم العلماء، باعتبارهم أهل النصح و الإٍشاد، الذين أقحموا أنفسهم في هكذا صراعات من أجل أن يكون أحدهم المرجعية الدينية للأمة، مثلما نجده عند الوهابيين .
تريد الوهابية أن تمتلك العالم الإسلامي و أن تكون الممثل الشرعي للمسلمين، فقد فتحت لها فروع في كل دولة و التأثير في شبابها باستعمال الدين، و عملت على تجنيدهم ، و تحكي كتب التاريخ عن وقوع صدامات بين الوهابية و الفرق الأخرى في العراق و في الأردن و في تونس و الجزائر ، إن هذا التصادم ترك أثرا سلبيا ، غالبا ما يتسبب في تخوف الشباب من المستقبل الذي يشعرهم دائما باليأس و الإحباط، كان الشباب الضحية الأول الذي يسدد فاتورة ذنب لم يرتكبوه، ذنبهم الوحيد أنهم يعيشون في مجتمع متعدد الإيديولوجيات ، و نراهم اليوم يفضلون العيش في الضفة الأخرى لأنهم خلقوا في زمن قل فيه الصدق و الوفاء ، و هذا راجع إلى غياب الإرشاد الديني
علجية عيش

إرسال التعليق