لماذا فشل تنظيم الدولة في تأسيس نظام الخلافة الاسلامية؟
حسن نبو
لماذا فشلت الدولة الاسلامية(داعش) بقيادة ابو بكر البغدادي في تاسيس دولة الخلافة على غرار الخلافات الاسلامية السابقة كالخلافة الراشدية او الخلافة الاموية اوالخلافة العباسية وغيرها رغم ان انها استولت على مساحات واسعة في سوريا والعراق ؟
اعتقد ان الجواب وباختصار هو مايلي:
فشلت الدولة الاسلامية (داعش) في تاسيس خلافة على نهج الخلافات المذكورة لأنها حاولت تطبيق نموذج قديم للحكم يستحيل تطبيقه في وقتنا الحالي ، يعاكس التطور البشري في مجال السياسة وانظمة الحكم ، فالبشرية اليوم تعيش عصر سيادة الدولة الوطنية التي تقوم حدود جغرافيةثابتة وقوانين دولية تحمي سيادة كل دولة وحدودها ، وتعتبر كل محاولة لإلغاء الحدود خرق للقوانين والمواثيق الدولية .
ومن جهة اخرى افقد استبدلت المجتمعات الحديثة رابطة الدين او العقيدة برابطة المواطنة ، اذ لم يعد مقبولا تصنيف البشر في الدولة في اهل الاسلام واهل الذمة ، فجميع الأفراد متساوين في الحقوق والواجبات بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والمذهبية والعرقية ، وهذا كله نتاج تطور مؤسسات الحكم، إذ أصبحت إدارة الدول تتطلب مؤسسات قانونية واقتصادية وتشريعية معقدة، لا يمكن استبدالها بصيغ تاريخية بسيطة دون مراعاة متطلبات العصر.
اضافة الى هذه الأسباب العامة ، ثمة أسباب خاصة أدت الى التعجيل بسقوط الدولة الاسلامية ( داعش ) ، ويمكن حصرها فيمايلي :
- أعلن تنظيم الدولة الحرب على دول الجوار، والقوى العظمى (أمريكا وروسيا)، وحتى الجماعات الإسلامية والجهادية الأخرى (مثل القاعدة وجبهة النصرة)، مما أدى إلى تشكيل تحالف دولي عسكري واسع النطاق لسحق قدرات التنظيم العسكرية والميدانية بأسرع وقت.
- تبنى التنظيم نهجاً تكفيرياً مطلقاً ضد كل من لايتوقف معه في المجتمعات التي حكمها والقيام بتنفيذ عمليات الإعدام الجماعي، والسبّي، وتدمير الإرث الثقافي ، وكل هذا أدى إلى خسارة أجزء كبير من حاضنتها الشعبية الحقيقية، فأصبحت المجتمعات المحكومة من قبل تنظيم الدولة المحلي تنتظر الفرصة للتخلص من تنظيم الدولة.
- لجوء تنظيم الدولة الى هدم الحدود الرسمية بين الدول (سوريا والعراق)، هذا الهدم جعل من المستحيل على التنظيم بناء مؤسسات دولة مستقرة أو الحصول على اعتراف أو تعامل اقتصادي وسياسي مع أي طرف خارجي.
وبهذه المناسبة لابد من تناول الأسباب التي أدت الى عودة حركة طالبان مجددا الى السلطة بعد ان أن أبعدت عنها من قبل الأسرة الدولية في أواخر 2001 رغم أنها من الحركات الاسلامية الراديكالية :
- انتماء حركة طالبان الى الأغلبية العرقية في أفغانستان (البشتون)، واعتمادها على المذهب الحنفي السائد تاريخياً في البلاد. مما جعل المجتمع الأفغاني، وخاصة في الأرياف، يرى فيها حركة وطنية تقاوم احتلالاً أجنبياً وليست فكرا اجنبيا .
- عدم رفع طالبان شعار تصدير الثورة أو إسقاط الأنظمة في دول الجوار. بل طمأنت دول الإقليم (مثل الصين، وروسيا، وإيران، ودول آسيا الوسطى) بأن الأراضي الأفغانية لن تُستخدم لتهديد أمنها، مما حيّد هذه القوى الإقليمية بل ودفع بعضها للتعاون معها كأمر واقع ، كروسيا والصين وايران وقطر ودول آسيا الوسطى كأوزبكستان وتركمانستان وكازاخستان .
- دخول الحركة في مفاوضات مباشرة ومعقدة مع الولايات المتحدة الأمريكية عبر مكتبها في الدوحة امتدت لسنوات. وانتهت هذه المفاوضات باتفاق تاريخي بين طالبان والولايات المتحدة في اب2021 أدى لانسحاب القوات الأجنبية وسقوط الحكومة السابقة وتسلم طالبان للسلطة مجدداً .
المراجع :
1- مقال لعمر عاشوراستاذ الدراسات الأمنية، مصر بعنوان : تفكيك تنظيم الدولة الإسلامية : العوامل البنيوية والتحولات الجيوسياسية”/ د
2- مقال حسن ابو هنية بعنوان ،خبير في شؤون الجماعات الإسلامية ، الاردن بعنوان : “لماذا فشلت خلافة داعش؟ قراءة في البنية الأيديولوجية والممارسة.
3- مقال للدكتور الباحث محمد ابو رمان باحث اكاديمي في الفكر الاسلامي بعنوان : “مستقبل تنظيم الدولة الإسلامية بعد خسارة المكان”
4- مقال لمطيع الله تائب باحث افغاني متخصص في شؤون اسيا الوسطى بعنوان : “أفغانستان وعودة طالبان: قراءة في عوامل السقوط والنهوض”.



إرسال التعليق