الرجل الذي كان المسلمون يرتعبون من مجرد سماع اسمه

الرجل الذي كان المسلمون يرتعبون من مجرد سماع اسمه

هل تعرف أخطر قائد في جيش هولاكو؟ الرجل الذي كان المسلمون يرتعبون من مجرد سماع اسمه!
كان اسمه كتبغا نويان… وهو أعظم قادة الإمبراطورية المغولية، ينتمي إلى قبيلة النايمان المغولية ، وكان يدين بالمسيحية. وكان عظيم المكانة عند التتار، أدرك عهد جنكيز خان، ثم أصبح قائدًا لجيوش حفيده هولاكو خان.
وكلمة (نويان) تعني: أمير عشرة آلاف وهي مرتبعة كبيرة عند المغول . وكان هذا القائد يعتمد في حروبه ضد المسلمين أساليب عجيبة وقاسية و شيطانية لم يُسبق إليها إعتمدها خلال عملية تدمير بلاد فارس الذي كان أهلها في تلك الفترة من أهل السنة ، فأباد مناطق بأكملها و انهار عدد السكان في تلك المنطقة و لم تسترجع فارس عدد سكانها حتى القرن العشرين .
و من أساليب نويان الشيطانية أنه إذا فتح مدينةً إسلامية أبادها ثم أخذ رجالها جميعًا إلى المدينة التالية، وطلب من أهلها أن يؤووهم. فإن فعلوا تحقق له مقصوده بتضييق الأقوات والأشربة عليهم، فتقصر مدة الحصار بسبب نفاد المؤن. وإن امتنعوا عن إيوائهم قاتلهم بأولئك الرجال الذين هم من أهل المدينة التي فتحها قبلها، فيُضعف الفريقين بعضهما ببعض حتى يفني المقاتلة، ثم يزج بجنده بعد أن يكون أهل البلد قد أنهكهم القتال، فيفتحها سريعًا.
وكان يبعث إلى الحصون يقول: إن ماءكم قد قلَّ، فنخشى أن نأخذكم عنوةً فنقتلكم عن آخركم، ونسبي نساءكم وأولادكم، فما بقاؤكم بعد ذهاب مائكم؟ فافتحوا صلحًا قبل أن نأخذكم قسرًا. فيجيبه أهل الحصن: إن الماء عندنا كثير. فيقول: لا أصدقكم حتى أبعث من يعاينه. فإذا أذنوا له، أرسل رجالًا من جيشه يحملون رماحًا مجوفة محشوة بالسم، فيغمسونها في الماء بحجة تفقده، فينفذ السم إلى الماء ويكون سبب هلاك أهله وهم لا يشعرون.
وكان هولاكو خان يثق به ثقةً عظيمة، ولا يخالفه فيما يشير به، ويتبرك برأيه. فكلفه بتدمير العديد من مدن المسلمين، خاصة في فارس، فقتل خلقًا كثيرًا من المسلمين، كما قاد أحد أجنحة الجيش الذي غزا بغداد، وقُتل على يديه من المسلمين أعداد لا تُحصى، ثم قاد فتح الشام لسيده هولاكو.
ودخل كتبغا على رأس جيشه دمشق صلحًا بعد أن فر أميرها في 1 مارس 1260م ، وكان معه ملك أرمينيا وأمير أنطاكية الصليبي، وكانت تلك أول مرة منذ الفتح الإسلامي يدخل فيها المسيحيون المدينة غزاة، ويجوبون شوارعها. واستقر كتبغا في دمشق، وبحكم كونه مسيحيًا لم يُخفِ عواطفه الدينية، فانتعش المسيحيين العرب، وأساءوا معاملة المسلمين وأذاقوهم صنوفًا من الأذى.
وقد رآه الشيخ قطب الدين اليونيني ووصفه بقوله: «كان حسن الشكل، له لحية طويلة، مهيبًا شديد السطوة» . وقال أيضًا: «دخل الجامع، فصعد المنارة ليتأمل القلعة منها، ثم خرج فقضى حاجته والناس ينظرون إليه وهو مكشوف العورة، فلما فرغ مسحه بعض أصحابه بقطن مسحةً واحدة.»
وبسقوط المدن الإسلامية الكبرى: بغداد وحلب ودمشق ، عزم هولاكو على الزحف نحو القاهرة، وسحق المماليك، والقضاء على آخر قوة إسلامية كبرى في المنطقة. لكن أخاه، الخان الأعظم منكو خان ، توفي أثناء حملته في الصين، فاندلع النزاع على وراثة العرش، واضطر هولاكو إلى الانسحاب بقسم كبير من جيشه، تاركًا مهمة مواجهة المماليك لجنراله الكبير كتبغا نويان.
وتوجه كتبغا للقاهرة و في سهول عين جالوت التقى بمقدمة الجيش المملوكي بقيادة الظاهر بيبرس ، فشن بيبرس هجومًا سريعًا أوقع خسائر كبيرة في قوات المنغول، ثم انسحب انسحابًا منظمًا متظاهرًا بالهزيمة، لاستدراج فرسان المغول إلى الكمين، بينما كان السلطان سيف الدين قطز قد حشد جيشه استعدادًا لهجوم مضاد كاسح، وأخفى فرسانه في سفوح الوادي.
وانطلت الحيلة على كتبغا، فاندفع يطارد بيبرس حتى دخل منطقة الكمين، وعندها خرج قطز وبقية الجيش، وأطبقوا على قوات المغول، في الوقت الذي عاد فيه بيبرس كالصاعقة ليهاجم قلب الجيش المغولي.
ومع ذلك، لم يتراجع كتبغا رغم إدراكه وقوعه في الكمين، بل واصل القتال بعنف شديد، حتى أزاح ميسرة جيش المسلمين من مكانها، وكاد الجيش الإسلامي ينهزم. عندئذ رأى السلطان قطز خطورة الموقف، فنزع خوذته وألقاها على الأرض، وصاح بأعلى صوته: «واإسلاماه!»، ثم اندفع بنفسه، ومعه حرسه الخاص، إلى موضع انهيار الميسرة ، و عندما رأى المسلمين سلطانهم يلقي بنفسه في المغول ثبتوا ، و اشتد القتال و كانت الهزيمة على المغول …
عندما أيقن قادة المغول بالهزيمة نصحوا كتبغا بالتراجع و الفرار فأبى، وقال: «يجب أن نموت هنا… حياة طويلة وسعيدة للخان.» ورغم أن معظم جنوده قد تفرقوا من حوله، ظل يقاتل وحده حتى عُقر حصانه وسقط إلى الأرض، فقتله أحد أمراء المماليك، وهو آقوش الشمسي، و تركه يتخبط في دمائه ثأرًا للمسلمين.
وقد أُسر ابن كتبغا، فأُحضر بين يدي السلطان قطز، فقال له:
أهرب أبوك؟
قال: إنه لا يهرب.
فطلب قطز البحث عنه، فوجدوه بين القتلى. فلما رآه ابنه صرخ وبكى، فلما تحقق قطز من مقتله سجد لله تعالى وقال:
«الآن أنام طيبًا؛ كان هذا سعادة التتار، وبقتله ذهب سعدهم.»
وقد كانت معركة عين جالوت و موت نويان بداية أفول التوسع المنغولي في المشرق الإسلامي، و كانت «بداية النهاية» لهذه الامبراطورية الدموية .
أما هولاكو، الذي كان مقيمًا في تبريز، فقد كان منشغلًا بالصراع مع ابن عمه بركة خان، الذي أسلم وغضب لما فعله هولاكو ببغداد وقتل الخليفة العباسي. وكان أقصى ما فعله ردًا على هزيمة قائده كتبغا نويان أن أرسل حملةً انتقامية فاشلة أغارت على حلب .
📚 المصادر:

  • ابن كثير، البداية والنهاية.
  • الكامل في التاريخ.
  • السلوك لمعرفة دول الملوك.

إرسال التعليق