في رحاب المصطفى .. حبٌّ يتجاوز المدى

صلى عليك الله ما صلى الندى، وتبقى محبته في القلوب تسري طول المدى، حباً يجيش به الفؤاد، ويزهر به الوجدان أنساً.. حباً نجد عبيره في آيات القرآن مدحاً وتدبراً وترتيلا ، وحباً يفيض بالسلام عليه عند كل صلاة، وعند كل ترنيمة أذكار.

حباً نحياه صباحاً ومساءً، في الغدو والآصال؛ نحبه لأن الله عز وجل أمرنا بحبه والاهتمام بأمره حين قال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.

خاطرة تأملية أستوحيها من سياقات كل آية في كتاب الله، وفي كل حديث نبوي شريف، وفي كل قول مأثور عرف قدر الحبيب ﷺ؛ حباً يتجاوز المناسبات والمواعيد، فحبه نهر يفيض بالعطاء، وشجر مورق ينعم بالغلال.

حباً حوى الخير للإنسان والحيوان والجماد؛ فبكى الجمل بين يديه، وحن الجذع لفراقه، واهتز الجبل إجلالاً له، ونبع الماء من بين أصابعه، وبورك في قليل الطعام فكثر.

كان شفيقاً بالأمة؛ يدعو للمسيء بالهداية، ويستغفر للمؤمنين، ويكرم المرأة، ويرق للصبيان، ويعطي الفقير عطاء من لا يخاف الفقر.

حباً يغدو كنسائم تنعش الصدور؛ فمن مثله في الاستغفار والدعاء؟ ومن مثله في الصدقة والجود والعطاء؟

حباً يزرع فينا نبل الأخلاق؛ فقد كان خلقه القرآن، يمشى به بين الناس، يجلس بين أصحابه كأحدهم فلا يُعرف من بينهم، ويصلي بالناس فيخفف، لين الكلام، واسع الصدر، كريم المعشر، يقرب أصحابه ويداعبهم.

حباً نلمس فيه روح التأسي والاقتداء؛ فكان الأسوة الحسنة للمؤمنين، يأكل الحلال، ويخصف نعله ويرقع ثوبه بيده، وكان عطاؤه للدنيا عبادة؛ فكان عبداً شكوراً.

هذا حبيبنا محمد بن عبد الله، ابن آمنة بنت وهب، زوج خديجة، وصاحب العتيق (أبي بكر)، ورفيق الأمين جبريل عليه السلام.. فصلوات ربي وسلامه عليه دائماً أبداً.

الأستاذ حشاني زغيدي

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك