نقل اسرائيل من فلسطين الى أوكرانيا .. وطن بديل لاسرائيل في أوكرانيا
من تل أبيب إلى برديتشيف: هل يجري بناء «إسرائيل 2.0» في أوكرانيا؟
زياد الزبيدي
يفتح مقال «إسرائيل 2.0 وعاصمتها في برديتشيف؟» نقاشاً حول فرضية لافتة: هل تتجاوز فكرة إنتقال اليهود إلى أوكرانيا حدود الهجرة والديموغرافيا لتصبح جزءاً من مشروع جيوسياسي أوسع؟
يربط الكاتب الروسي الذي ينشر في تيليغرام دون ذكر إسمه، بين تزايد الهجرة من إسرائيل، وتراجع فكرة «القدس السماوية» في أوكرانيا، والتاريخ المبكر للصهيونية، ثم ينتقل إلى طبيعة التحالف الأمريكي ـ الإسرائيلي، ليطرح إحتمال أن تكون أوكرانيا مرشحة لأداء وظيفة إستراتيجية شبيهة بوظيفة إسرائيل في الشرق الأوسط: دولة متقدمة في المنظومة الغربية، مدعومة عسكرياً وسياسياً، وتستخدم في إحتواء قوة إقليمية منافسة.
ينطلق الكاتب من سؤال يتعلق بما يصفه بحملة إعلامية غامضة حول إحتمال «الهجرة الجماعية لليهود إلى أوكرانيا»، ويربط هذا السؤال بالبيانات الإسرائيلية المتعلقة بتزايد الهجرة المعاكسة من إسرائيل منذ إندلاع الحرب في أعقاب هجوم حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويرى أن القضية لا ينبغي النظر إليها بإعتبارها مجرد مسألة ديموغرافية، بل بإعتبارها جزءاً محتملاً من مشروع سياسي وجيوستراتيجي أوسع: هل يمكن أن تظهر في أوكرانيا نسخة جديدة من إسرائيل، لا بمعناها الديني، وإنما بإعتبارها دولة ذات وظيفة عسكرية وسياسية مرتبطة بصورة وثيقة بالولايات المتحدة والغرب؟
أزمة الهجرة من إسرائيل
يستند الكاتب إلى بيانات إحصائية إسرائيلية ليقول إن ما يقارب 269 ألف مواطن غادروا إسرائيل بصورة نهائية بين نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ويناير/كانون الثاني 2026، بينما بقي نحو 150 ألفاً في الخارج لمدة عام أو أكثر.
ويعتبر أن الرقم الأخير يمثل، في جزء منه، ما يمكن وصفه بالمغتربين المؤقتين الذين غادروا البلاد بسبب الحرب، في إنتظار إتضاح الأوضاع الأمنية والسياسية.
ويشير إلى أن الوضع قبل عام 2023 كان مختلفاً؛ إذ كان خروج الإسرائيليين من البلاد محدوداً نسبياً، وكان يجري تعويضه بتدفق مهاجرين جدد إلى إسرائيل.
لكن الحرب، وفقاً للكاتب، غيّرت الإتجاه. والأهم في نظره ليس العدد الإجمالي للمغادرين، وإنما نوعية هؤلاء المهاجرين.
فهو يتحدث عن «نزيف للعقول»، يتمثل في مغادرة قطاعات متقدمة من المجتمع الإسرائيلي، ولا سيما أصحاب التعليم العالي والعاملين في الطب والتكنولوجيا المتقدمة والهندسة والإدارة والبحث العلمي والشركات الناشئة.
ويرى الكاتب أن خروج هذه الفئات يمثل خسارة نوعية، لأن الدولة لا تفقد مجرد عدد من السكان، وإنما تفقد جزءاً من رأس مالها البشري والإقتصادي والعلمي.
كما يشير إلى أن عدد المغادرين أصبح، منذ منتصف عام 2024 بحسب عرضه، أكبر من عدد القادمين بعشرات الآلاف سنوياً، ويعتبر أن إستمرار هذه الظاهرة قد يؤدي، بعد عام 2035، إلى مشكلات إقتصادية وأمنية وعسكرية بالنسبة إلى دولة صغيرة من حيث عدد السكان.
من الهجرة الإسرائيلية إلى فكرة «إسرائيل الجديدة»
بعد ذلك ينتقل الكاتب إلى فكرة مختلفة: إذا كانت إسرائيل تواجه مشكلة ديموغرافية وهجرة متزايدة، فهل يمكن أن يتحول جزء من الأراضي الأوكرانية إلى مركز بديل لليهود؟
ويشير إلى تصريحات ينسبها إلى الحاخام شموئيل كامينيتسكي، وإلى حديث سابق عن إمكانية حدوث «إنفجار ديموغرافي» وزيادة كبيرة في عدد المواطنين اليهود في أوكرانيا.
ويربط الكاتب هذه الفكرة أيضاً بالقانون الأوكراني الخاص بـ«الشعوب الأصلية»، ويرى أن بعض التصنيفات القانونية، ولا سيما المتعلقة بالقرائيين وتتار القرم، يمكن أن تستخدم في بناء إطار قانوني وسياسي لإستقطاب مجموعات سكانية جديدة.
ولا يتوقف عند الجانب القانوني، بل يحاول وضع المسألة في سياق تاريخي أوسع، من خلال إستعراض العلاقة بين اليهود وتاريخ الحركات السياسية التي ظهرت على الأراضي الأوكرانية خلال القرن العشرين.
اليهود والحركة السياسية الأوكرانية
يرى الكاتب أن التاريخ السياسي لأوكرانيا أكثر تعقيداً من الصورة التي تقدمها السرديات القومية الحديثة.
ويشير إلى أن اليهود كانوا جزءاً مهماً من الحياة السياسية والإجتماعية في أوكرانيا، وأن اللغة اليديشية كانت تتمتع بمكانة رسمية في بعض مؤسسات جمهورية أوكرانيا الشعبية إلى جانب اللغة الأوكرانية.
ويرتبط الوجود اليهودي الكثيف في الأراضي التي أصبحت لاحقاً جزءاً من أوكرانيا بنظام قانوني أنشأته الإمبراطورية الروسية منذ أواخر القرن الثامن عشر، وعُرف لاحقاً بإسم «نطاق الإستيطان اليهودي». فقد وضع مرسوم كاترين الثانية الصادر عام 1791 أساساً لقيود إقامة اليهود، بحيث تركز وجودهم القانوني في المناطق الغربية والجنوبية من الإمبراطورية، وهي مناطق شملت أجزاء واسعة من أراضي أوكرانيا الحالية. وتطور هذا النظام خلال القرن التاسع عشر إلى منظومة معقدة من القيود والإستثناءات، جعلت مناطق مثل برديتشيف وأوديسا وكييف وغيرها مراكز رئيسية للتجمعات اليهودية.
كما يلفت إلى المفارقة المتمثلة في أن بعض الحركات السياسية الأوكرانية التي إتسمت بمعاداة السامية وإرتبطت بالمذابح ضد اليهود، كانت في الوقت نفسه تعمل في بيئة كان اليهود جزءاً أساسياً منها.
ومن هنا ينتقل الكاتب إلى الهجرة اليهودية من أوروبا الشرقية إلى فلسطين، وإلى مشاركة عدد من اليهود القادمين من مناطق أوكرانيا وبولندا الشرقية وبسارابيا وأوديسا في الحركة الصهيونية المسلحة.
«إرغون» كنموذج تاريخي
يولي الكاتب إهتماماً خاصاً لمنظمة «إرغون»، التي تأسست عام 1931 وإرتبطت بالتيار الصهيوني التنقيحي.
ويشير إلى أن نسبة مهمة من مقاتليها جاءت من أوروبا الشرقية، بما فيها الأراضي التي تقع اليوم في أوكرانيا، وأن المنظمة شاركت في عمليات تهريب السلاح والمهاجرين اليهود إلى فلسطين في مواجهة القيود التي فرضتها سلطات الإنتداب البريطاني.
وبعد قيام إسرائيل، جرى حل «إرغون» ودمج وحداتها في الجيش الإسرائيلي، بينما تحول تنظيمها السياسي إلى حركة «حيروت»، التي أصبحت لاحقاً جزءاً من التيار اليميني الإسرائيلي وأسهمت في الطريق إلى صعود الليكود.
ويستشهد الكاتب برسالة ألبرت أينشتاين الشهيرة التي إنتقد فيها «حيروت» وإعتبرها قريبة، من حيث تنظيمها وأساليبها وفلسفتها السياسية، من الحركات الفاشية والنازية.
ويستخدم الكاتب هذه الوقائع التاريخية لإثبات فكرته الأساسية: الدولة الإسرائيلية الحديثة، في تصوره، لم تتشكل بإعتبارها مشروعاً دينياً خالصاً، وإنما بإعتبارها أيضاً مشروعاً سياسياً وعسكرياً نشأ في ظل الحركة الصهيونية والتيارات الراديكالية داخلها.
بين «أرض إسرائيل» وإسرائيل السياسية
يؤكد الكاتب وجود فرق بين التصور الديني اليهودي لأرض إسرائيل وبين الدولة الإسرائيلية الحديثة.
ومن وجهة نظره، فإن نقل «إسرائيل التوراتية» إلى أوكرانيا غير ممكن، لأن أرض إسرائيل في التصور الديني اليهودي مرتبطة بموقع جغرافي وتاريخي محدد.
لكن ما يمكن نقله، في رأيه، هو النموذج السياسي والعسكري للدولة الإسرائيلية الحديثة.
وهنا تكمن الفكرة المركزية للمقال: ليس المقصود إنشاء «إسرائيل دينية» جديدة في أوكرانيا، وإنما محاولة إنشاء كيان سياسي يشبه إسرائيل في علاقاته بالولايات المتحدة، وفي وظيفته العسكرية والإستراتيجية، وفي قدرته على الحصول على ضمانات ودعم غربي طويل الأمد.
مشروع «القدس السماوية»
يعود الكاتب إلى عام 2017، عندما وصلت إلى أوديسا، بحسب روايته، مجموعة أولى من 183 شخصاً مرتبطة بمشروع أطلق عليه «القدس السماوية».
وكان الهدف المعلن، وفقاً لما ينقله الكاتب، وضع أساس لمشروع مستقبلي يمكن أن يستقطب أعداداً كبيرة من اليهود، ويجذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا والإستثمارات.
ويشير إلى أن بعض أصحاب المشروع تحدثوا عن إمكانية إنتقال ملايين اليهود من إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى أوكرانيا.
لكن هذه التوقعات لم تتحقق.
وبالتالي، يرى الكاتب أن مشروع «القدس السماوية» لم يتحول إلى حركة هجرة جماعية، وأن الحديث عن إنتقال ملايين اليهود إلى أوكرانيا بقي بعيداً عن الواقع.
لكن المشروع لم ينتهِ، وفق رؤية الكاتب
على الرغم من فشل مشروع الهجرة الجماعية، لا يرى الكاتب أن الفكرة إنتهت تماماً.
فهو يميز بين «إسرائيل» بإعتبارها دولة يهودية، وبين «النموذج الإسرائيلي» بإعتباره نموذجاً سياسياً وإستراتيجياً.
ومن هنا يطرح فرضيته الأساسية: ربما لا تكون المسألة هي نقل السكان الإسرائيليين إلى أوكرانيا، وإنما نقل وظيفة إسرائيل الإستراتيجية إلى أوكرانيا.
ويصف أوكرانيا، في هذا السياق، بأنها يمكن أن تصبح بالنسبة إلى الغرب في أوروبا الشرقية ما أصبحت عليه إسرائيل بالنسبة إلى الولايات المتحدة في الشرق الأوسط: قاعدة متقدمة، ودولة حليفة شديدة الإرتباط بالمنظومة الغربية، ومركزاً لمواجهة قوة إقليمية منافسة.
إسرائيل في الإستراتيجية الأمريكية
يرى الكاتب أن القوة الحقيقية للنموذج الإسرائيلي لا تكمن فقط في قدراته العسكرية أو التكنولوجية، وإنما في شبكة علاقاته الإستراتيجية مع الولايات المتحدة.
ويشير إلى وضع إسرائيل بإعتبارها «حليفاً رئيسياً من خارج الناتو» للولايات المتحدة، وإلى الإمتيازات التي ترتبط بهذا الوضع في مجال التعاون العسكري والوصول إلى بعض المخزونات والبرامج الدفاعية الأمريكية.
ويولي الكاتب أهمية خاصة لمبدأ «التفوق العسكري النوعي» أو QME، الذي يقوم على الحفاظ على تفوق إسرائيل العسكري النوعي في المنطقة.
ومن خلال هذا المثال، يرى الكاتب أن إسرائيل نجحت في بناء نظام من الضمانات والدعم العسكري الأمريكي يجعلها حالة إستثنائية بين حلفاء واشنطن.
ما الذي تريده أوكرانيا؟
يرى الكاتب أن أوكرانيا تسعى إلى الحصول على وضع إستراتيجي قريب من هذا النموذج.
فهي، بحسب تصوره، لا تريد فقط الحصول على مساعدات عسكرية مؤقتة بسبب الحرب، وإنما تريد تحويل دعم الولايات المتحدة والغرب إلى إلتزام طويل الأمد.
ولهذا يربط الكاتب بين الحديث عن «القدس السماوية»، والعلاقات مع المؤسسات اليهودية، ومحاولات إستقطاب اليهود، وبين مسعى أوسع لتثبيت مكانة أوكرانيا بإعتبارها حليفاً إستراتيجياً للولايات المتحدة.
وبالتالي، فإن القضية في رأيه ليست قضية دينية أو ديموغرافية بالدرجة الأولى، بل قضية جيوسياسية.
«إسرائيل الأوروبية»
يصل الكاتب هنا إلى مفهوم «إسرائيل الأوروبية».
والمقصود به، وفق منطقه، أن تصبح أوكرانيا دولة ذات وظيفة إستراتيجية مشابهة لوظيفة إسرائيل، ولكن في البيئة الأوروبية.
فكما أن إسرائيل تشكل، في رؤية الكاتب، رأس جسر أمريكياً في الشرق الأوسط، يمكن لأوكرانيا أن تتحول إلى رأس جسر غربي في مواجهة روسيا.
وبهذا المعنى، فإن الحرب الروسية الأوكرانية لا تُفهم عند الكاتب بإعتبارها صراعاً إقليمياً منفصلاً، وإنما بإعتبارها جزءاً من مواجهة أوسع بين روسيا والغرب.
العامل اليهودي في المشروع
لا يعتبر الكاتب أن اليهود هم بالضرورة أصحاب المشروع أو القوة المحركة الوحيدة له.
بل يرى أن العامل اليهودي يمكن أن يستخدم بإعتباره أداة سياسية ورمزية لبناء روابط إضافية مع الولايات المتحدة وأوروبا.
ويشير إلى أن وجود جماعات يهودية ومؤسسات دينية وحاخامات ومراكز دينية على الأراضي الأوكرانية يمكن أن يساعد، في تصوره، على تقديم أوكرانيا بإعتبارها مكاناً له أهمية خاصة في التاريخ اليهودي.
ويستحضر في هذا السياق مدينة أومان ومزار الحاخام نحمان، بإعتبارها نموذجاً لمركز ديني يهودي قائم بالفعل في أوكرانيا.
لكن الكاتب يؤكد أن هذا لا يعني بالضرورة أن ملايين اليهود سيهاجرون إلى هناك.
البعد الجيوسياسي النهائي
في النهاية، يضع الكاتب كل هذه العناصر ضمن رؤيته للصراع بين روسيا والغرب.
فهو يرى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى نقاط إرتكاز إستراتيجية في المناطق التي تعتبرها حيوية، وأن إسرائيل أصبحت، على مدى عقود، إحدى أهم هذه النقاط في الشرق الأوسط.
وبحسب منطقه، تسعى أوكرانيا إلى الحصول على موقع مماثل في شرق أوروبا، مستفيدة من صراعها مع روسيا ومن أهميتها الجغرافية والعسكرية.
ومن هنا تصبح فكرة «إسرائيل 2.0» عند الكاتب تعبيراً مجازياً عن مشروع دولة تعتمد على الغرب، وتحصل على دعم عسكري ومالي واسع، وتتحول إلى مركز متقدم في مواجهة قوة منافسة.
الخلاصة
الخلاصة التي يريد الكاتب الوصول إليها هي أن الحديث عن إنتقال ملايين اليهود إلى أوكرانيا لا يستند، حتى الآن، إلى واقع ديموغرافي يبرر الحديث عن قيام «إسرائيل جديدة» بالمعنى الحرفي.
لكن الكاتب يرى أن وراء هذه الفكرة مشروعاً آخر أكثر واقعية في نظره: محاولة نقل النموذج الإستراتيجي الإسرائيلي إلى أوكرانيا.
أي إنشاء دولة مرتبطة بصورة وثيقة بالولايات المتحدة، تتمتع بمكانة أمنية خاصة، وتحصل على دعم عسكري طويل الأمد، وتؤدي وظيفة جيوسياسية متقدمة في مواجهة روسيا.
وبذلك، فإن «إسرائيل 2.0» التي يتحدث عنها الكاتب ليست، في جوهرها، دولة يهودية جديدة ولا مشروعاً دينياً لإقامة «قدس جديدة»، وإنما تصور لأوكرانيا بإعتبارها نسخة أوروبية من الدور الذي تؤديه إسرائيل في الشرق الأوسط.
وهذا هو جوهر أطروحة الكاتب: فشل مشروع الهجرة اليهودية الجماعية إلى أوكرانيا لا يعني، في رأيه، فشل فكرة «إسرائيل 2.0»؛ لأن المشروع الحقيقي، كما يراه، ليس نقل ملايين البشر، بل نقل الوظيفة الجيوسياسية للنموذج الإسرائيلي إلى شرق أوروبا.
هوامش
1) برديتشيف (Berdychiv ) هي مدينة تاريخية في وسط أوكرانيا، تقع في مقاطعة جيتومير، على مسافة نحو 150 كيلومتراً جنوب غربي كييف.
أهميتها في سياق المقال ليست بسبب كونها عاصمة فعلية أو مركزاً سياسياً أوكرانياً، وإنما بسبب ارتباطها التاريخي والثقافي باليهود في أوكرانيا.
2) نبذة عن الكاتب والمنصة
منصة إستوريتشسكيه نابيورستكي، وتعني
(حيل التاريخ/ألاعيب التاريخ) هي مدونة روسية ذات طابع سياسي-تاريخي، تنشر مقالات وتعليقات ذات نبرة نقدية حادة تجاه السياسات الغربية، والصهيونية، وإسرائيل، والنظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. أسلوبها يجمع بين السرد التاريخي والتحليل الجيوسياسي، مع إستخدام واسع للتهكم واللغة الساخرة.
أما النص «إسرائيل 2.0 وعاصمتها في برديتشيف؟»، المنشور في 5 أغسطس/آب، فهو ليس دراسة أكاديمية بالمعنى التقليدي، بل مقال رأي سياسي-تاريخي طويل يحاول صاحبه بناء فرضية جيوسياسية من خلال الربط بين ثلاثة مسارات: الهجرة من إسرائيل، وفكرة إستقطاب اليهود إلى أوكرانيا، ومحاولة أوكرانيا الإقتراب من النموذج الإسرائيلي في علاقتها بالولايات المتحدة.
ويستخدم الكاتب التاريخ اليهودي والصهيونية وحركة «إرغون» وتاريخ أوكرانيا الحديث لتدعيم أطروحته، ثم ينتقل إلى العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية، ولا سيما وضع إسرائيل كـ«حليف رئيسي من خارج الناتو» ومبدأ التفوق العسكري النوعي، ليقول إن ما يجري في أوكرانيا قد لا يكون مشروعاً لإنشاء «إسرائيل يهودية جديدة»، بل محاولة لإنشاء «إسرائيل جيوسياسية» جديدة في أوروبا الشرقية تؤدي دوراً متقدماً في الإستراتيجية الغربية تجاه روسيا.
3) «القدس السماوية»
يستخدم الكاتب تعبير «القدس السماوية» للإشارة إلى مشروع ظهر في أوكرانيا بهدف إنشاء مركز يهودي جديد، ويعود، بحسب روايته، إلى مبادرات بدأت عام 2017. ويشير إلى وصول مجموعة من 183 شخصاً إلى أوديسا، قُدّم وصولها بإعتباره خطوة أولى في إتجاه تأسيس هذا المشروع. كما يتحدث عن طموحات سابقة لإستقطاب ملايين اليهود من إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب رؤوس الأموال والتكنولوجيا. غير أن هذا الإنتقال الجماعي لم يتحقق. ويعتبر الكاتب أن أهمية الفكرة لا تكمن في نتائجها الديموغرافية الفعلية، بل في إمكانية تحولها، وفق تفسيره، من مشروع لتوطين اليهود إلى جزء من تصور جيوسياسي أوسع يسعى إلى بناء «إسرائيل 2.0» في أوكرانيا.



إرسال التعليق