معركة فاصلة تلوح في الافق في حرب اوكرانيا
معركة فاصلة تلوح في الافق في حرب اوكرانيا
من جديد تتقدم القوات الروسية في محور سلافيانسك كرامتورسك ببطء
معركة محور سلافيانسك ستكون واحدة من المعارك الفاصلة في هذه الحرب لان سقوط مدينة سلافيانسك في يد القوات الروسية سيؤدي إلى انهيار خط الدفاع الأخير للأوكرانيين في دونيتسك وفتح الطريق المباشر لإسقاط كامل إقليم الدونباس
و تشكل سلافيانسك مع كراماتورسك توأماً دفاعياً وسقوط الأولى يجعل حصار الثانية وسقوطها مسألة وقت قصير جداً
واذا سقطت سلافيانسك ستتحول المدينة إلى قاعدة انطلاق روسية متقدمة لتهديد مقاطعتي خاركيف من الجنوب ودنيبرو من الشرق
كما ستفقد أوكرانيا أهم مركز لإمداد قواتها وتوجيه العمليات العسكرية في الجبهة الشرقية
و قد اعتمدت الاستراتيجية الدفاعية الأوكرانية في محور شرق أوكرانيا (سلافيانسك – كراماتورسك) على مفهوم الدفاع في العمق المستند إلى القلاع الحصينة وهو أسلوب يهدف إلى تحويل المدن والتجمعات الصناعية المترابطة إلى شبكة دفاعية معقدة تمتص الزخم الهجومي الروسي وتكبده أكبر خسائر بشرية ومادية ممكنة قبل التراجع التكتيكي
و لم يعتمد الأوكرانيون على خطوط خندقية مستقيمة يسهل الالتفاف حولها بل حولوا مدن المحور الرئيسية (باخموت/ وسيفيرودونيتسك/ وليسيتشانسك/ وسلافيانسك/ وكراماتورسك) إلى عقد دفاعية مستقلة ومترابطة لوجستياً
و قاموا باستغلال البنية التحتية السوفيتية مثل المصانع الضخمة ومناجم الفحم والأنفاق تحت الأرض كملاجئ حصينة ومراكز قيادة محمية من القصف الجوي والمدفعي الروسي الكثيف
وقاموا باستخدام مجموعات صغيرة سريعة الحركة مسلحة بأسلحة لضرب أرتال الإمداد الروسية.
واعتمدوا بكثافة على طائرات الدرونز التجارية والعسكرية لرصد التحركات الروسية وتوجيه ضربات المدفعية بدقة عالية مما عوض النقص الأوكراني الحاد في قذائف المدفعية التقليدية مقارنة بالقوة النارية الروسية
الاستراتيجية الهجومية الروسية بدورها تعتمد في محور (سلافيانسك – كراماتورسك) على تكتيك الكماشة الثلاثية والقضم البطيء مستعينة بالتفوق الناري حيث تخلت روسيا عن الهجمات المدرعة السريعة والخاطفة التي كانت في اول الحرب واستبدلتها بأسلوب هجومي يعتمد على عزل المدن الحصينة وقطع إمداداتها وخنقها تدريجياً
وتواصل القوات الروسية تقدمها تجاه سلافينسك وكرامتورسك حيث تسيطر حاليا على اغلب مدينة كونستانتينوفكا ويبدو احكام السيطرة عليها مسألة وقت ومنها ستتجه القوات الروسية لمدينة دروزكوفكا آخر محطة قبل كراماتورسك
ومن الشرق تتزايد الهجمات البرية على مدينتي يامبل وليمان كما قامت القوات الروسية باحتلال الغابات الواقعة بين المدينتين وعزلهم عن بعضهم والتقدم في هذا المحور يزيد الضغط من شرق سلافيانسك
و تحمل سلافيانسك رمزية تاريخية كبرى حيث بدأت فيها شرارة الصراع المسلح عام 2014 وسقوطها يمثل ضربة قاسية لمعنويات الجيش الأوكراني
كما ستمنح موسكو القدرة على فرض شروطها في أي مفاوضات سلام مستقبلية بعد تحقيق هدفها الجغرافي الأساسي
و قد يدفع هذا التقدم الغرب للضغط اوكرانيا للقبول بتسوية سياسية لان البديل سيكون انهيار كبير وخطير في القوات الاوكرانية وهنا النقطة الاهم لان استمرار الحرب يمثل مصلحة هامة للدول الاوروربية لكن انهيار اوكرانيا وتهديد كامل العمق الاوكراني يشكل خطرا استراتيجيا مباشرا
على العمق الاوروبي لا يمكن قبوله
لذلك المعركة في هذا المحور ستكون مفصلية ومؤثرة على استمرار الحرب من عدمه
المؤرخ نو رالدين المغربي



إرسال التعليق