جرف الصخر… الظلم الذي لا يتوقف
سعد احمد الكبيسي
أُكلتُ يوم أُكلَ الثورُ الأبيض!
القائل: علي بن أبي طالب رضي الله عنه
القصة باختصار: كان ثلاثةُ ثيرانٍ مع أسد، فعجز عن افتراسها مجتمعة، فاحتال على الأسود والأحمر حتى سمحا له بأكل الأبيض، ثم أكل الأسود، ثم انفرد بالأحمر وقال له: إنني آكلك لا محالة. فقال الأحمر: «ألا إني أُكلتُ يوم أُكلَ الثورُ الأبيض!».
العبرة:
لا تسمح للباطل أن يبدأ بغيرك، لأنه حتمًا سيصلك.
من هُجّر من داره ظلمًا ولم تقف معه، فأنت في الحقيقة تهيئ الطريق لتهجيرٍ قد يصلك يومًا. ومن سُجن ظلمًا ولم تقف معه، فأنت لا تضمن ألا يأتي الدور عليك. ومن أُخرج من أرضه، كأهل جرف الصخر، ثم تعاملنا مع قضيتهم وكأنها شأنٌ لا يعنينا، فعلينا أن ندرك أن السكوت على الظلم لا يلغي الظلم، وإنما يمنحه فرصةً ليكبر.
كل ضريبة جائرة تنأى بنفسك عنها لأنها اليوم لا تطالك، لن يطول الأمر حتى تطالك مثلها، وبعض السياسات جسُّ نبض، وقد كثر الصفع على خدودنا لأننا سكتنا عند الكف الأول!
النبيل إذا اشتعل بيت جاره هبَّ ليساعد في إطفائه، لأنه لا يستطيع أن يرى الشر يطال غيره وينأى بنفسه، أما العاقل إذا رأى النار اشتعلت في بيت جاره هبَّ ليساعد في إطفائها، لأنه يعرف أنه من الممكن أن تلتهم بيته بعد بيت جاره. فإن لم يكن فينا نُبل، فليكن فينا على الأقل عقل!
إن الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية، والأسود إذا أرادت افتراس ثور عزلته عن القطيع أولًا.
الضعفاء إذا اجتمعوا صاروا أقوياء، والأقوياء إذا تفرقوا صاروا ضعفاء!
متى سنفهم أننا حين ندافع عن الآخرين، فنحن في الحقيقة ندافع عن أنفسنا؟



إرسال التعليق