كيف هزمت ايران أمريكا .. دقيقة بدقية
تقرير عسكري ..المأزق العسكري الأمريكي!
معلومات جديدة تكشفها لأول مرة صحيفة “نيويورك تايمز” عن إسقاط إيران مقاتلة F-15E أمريكية في أبريل الماضي. استعملت إيران سرباً من المسيّرات في منطقة كانت الطائرات الأمريكية تخترقها.
وخلص مسؤولون أمريكيون إلى أن المسيّرات وفرت للقادة الإيرانيين ثلاثة بيانات أساسية عن المقاتلة، وهي موقعها عبر GPS وسرعتها واتجاه حركتها، ما ساعدهم على استهدافها بصاروخ أرض-جو محمول على الكتف.
أخبر فريق طائرة F-15E مسؤولي البنتاغون بأن منظومات الإجراءات الدفاعية للطائرة وفرت له نحو نصف ثانية فقط من الإنذار قبل إصابة المقاتلة، التي تقدر قيمتها بنحو 60 مليون دولار.
والأكثر دلالة أن مسؤولين عسكريين قالوا إن ترامب أعلن “توقف” القتال بعد حادثة F-15E بفترة قصيرة لأن العسكريين احتاجوا إلى وقت للتكيف مع التكتيكات الإيرانية الجديدة.
تكشف نيويورك تايمز انه في يوم واحد فقط خلال أسبوع الهجمات الإيرانية على الأردن، أطلقت القوات الأميركية نحو 50 صاروخ Patriot، حسب مسؤولين أمريكيين.
وتقدر الصحيفة تكلفة الصاروخ الواحد بنحو أربعة ملايين دولار. والأهم عسكرياً ليس الكلفة المالية، بل أن إيران تستطيع فرض معدل استهلاك كبير جداً خلال أيام قليلة إذا حافظت على هجمات مركبة ومتكررة.
لم تعد طهران، تعتمد فقط على كثافة النيران، وإنما أصبحت تتعلم كيفية إرهاق منظومة الدفاع الأمريكية، ثم البحث عن نافذة للاختراق.
خلال خمسة أيام في شهر يوليو المنصرم هاجمت إيران ثلاث قواعد أميركية في الأردن بموجات من المسيّرات والصواريخ، واستخدمت صواريخ متقدمة تستطيع تغيير مسارها بصورة مفاجئة.
وتقول الصحيفة إن الغرض كان الضغط المتواصل على الدفاعات وإجبار الأميركيين على استهلاك مخزون Patriot النادر. وفي اليوم الخامس حدث الاختراق.
كانت النتيجة ضربة 17 يوليو التي أصابت وحدات سكنية مسبقة الصنع في إحدى القواعد، وقتلت ثلاثة جنود أميركيين وأصابت أكثر من مئة.
استفادت إيران من التكتيكات الروسية في أوكرانيا. تقوم الفكرة على مزج أنواع مختلفة من التهديدات الجوية، من صواريخ باليستية وصواريخ كروز ومسيّرات، بحيث تضطر شبكة الدفاع إلى التعامل مع أهداف متفاوتة في السرعة والمسار والارتفاع والاتجاه.
تمكن الإيرانيون من إعادة فتح عدد كبير من المنشآت تحت الأرض التي تعرضت للقصف واستئناف إطلاق الصواريخ، ثم استخدموا هذه القدرة لشل حركة الشحن تقريباً في مضيق هرمز وتهديد القوات الأميركية.
التقرير يكشف أيضاً لماذا أصبحت قاعدة موفق السلطي في الأزرق بالأردن هدفا مهما، إذ نقلت الولايات المتحدة قبل الحرب وخلالها أعداداً من قواتها الموجودة سابقاً في الكويت والبحرين وقطر والإمارات إلى قواعد أبعد عن إيران، ومن بينها موفق السلطي، باعتبارها أكثر أمناً من الصواريخ الباليستية والمسيّرات.
وأصبحت القاعدة مركزاً لعشرات الطائرات وعدة آلاف من العسكريين الأميركيين. وبذلك يوحي النص بأن توسيع إيران لنطاق ضرباتها أضعف جزئياً ميزة نقل القوات بعيداً عن الخليج المباشر.
يستعين البنتاغون منذ أشهر بخبراء عسكريين أميركيين درسوا حرب المسيّرات والصواريخ في أوكرانيا، ويعمل هؤلاء مع القيادة المركزية لنقل الدروس المستفادة. وبعد ضربة 17 يوليو، عزز القادة الأميركيون الدفاعات الجوية في الأردن ومواقع أخرى في المنطقة، حسب مسؤول عسكري أمريكي.
ويرى الخبراء أن إشراك الحوثيين يسمح لإيران وحلفائها بفرض تهديدات جوية من اتجاهات جغرافية متعددة، وليس من إيران شرق، فقط، وهنا يصبح العبء على شبكة الإنذار والدفاع الأميركية والإقليمية أوسع جغرافيا وأكثر تعقيدا.



إرسال التعليق