لهذه الأسباب وقع الإنقلاب على مالك بن نبي
ينتقد مالك بن نبي العقل الجزائري و هو يتناول مشكلة الحضارة من خلال معادلته : “حضارة= إنسان + تراب+ وقت ” فعندما تكلم مالك بن نبي عن الجزائر قال: لو كان للأرض قيمة عندنا لما تركناها تتصحّرُ ، و هو صاحب مشروع السدُّ الأخضر في الجزائر ، وفكرة هذا المشروع تنسبُ إليه ، حيث اقترح هذه الفكرة الإستراتيجية في سبعينيات القرن الماضي ليكون حزاما نباتيا يوقف زحف الرّمال نحو الشمال، وقد تضمّنت أبحاثه اختيار أنواع خاصة من الأشجار القادرة على التكيف والنمو في المناطق الجافة، حيث سمّاه “الحزام الأحضر” .
و قد ردّ عليه أحد الغيورين من الجزائريين و هو الدكتور محمد مجدان ، باحث و أستاذ جامعي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، فكتب: “لو كان مالك بن نبي حيًّا لقال: لو كان للأرض قيمة عندنا لما ملأناها اسمنتا مسلحا، يريد بذلك القول تشييد المباني و المصانع و المنشآت على الأراضي الزراعية الخصبة، و يكفي اليوم أن ننظر إلى الأراضي الزراعية في بلادنا كيف تحولت إلى إسمنت مسلح و بالأخص في مسقط رأس مالك بن نبي ( قسنطينة) دون الحديث عن عمليات النهب للعقار الفلاحي و عجز المسؤولين من القمة إلى القاعد لمواجهة مافيا بل بارونات العقار، و هو المصطلح الأصح استعمالا.
كما انتقدهم في عدم احترامهم للوقت و قيمته، فقيمة الوقت مرتبط بالأمة و ما تنتظره من المسؤولين الذين وثقت فيهم و آمنتهم على مصالحها، كل في مجال إدارته، فالمسؤول الذي يحدد موعدا مثلا للقاء رسمي يتدارس فيه مشاكل الأمة و يتأخر عن الموعد و يبقى من تمت دعوتهم ينتظرون لساعات طويلة ، فيضطر البعض إلى الإنصراف، لأنه ملزم بالقيام بعمله داخل مكتبه أو مصنعه أو لأمور أخرى تخدم المجتمع و تكون في الصالح العام، يكون هذا المسؤول قد أساء للمنصب الذي يشغله و الذي كُلِّف به من طرف من كلفوه بهذه المهمة ، فيفقد الناس فيه الثقة .
كان مالك بن نبي يطرحُ أفكاره لا بعقل المفكر فحسب ، و إنما بعقل الملاحظ و الناقد، فيوجه ما يجب أن يكون، لأنه عاش في مرحلة اتسمت بالتناقضات و غياب المسلم عن أداء واجبه و عدم اهتمامه بواقع المسلمين و هو يرى الأمة الإسلامية تتراجع إلى الوراء في كل ميادين الحياة، في الوقت الذي تقدّم غيرها، فلو كان هذا المسؤول يدرك أن دينه ( الإسلام) علّمه كيف يحترم الوقت و يحترم وعوده أمام رعيّته، و أن ما يقوم به هو واجب ربّاني من أجل رقيّ المجتمع، فالحضارة كما قال مالك بن نبي تسقط و تنهار عندما تفقد العنصر الروحي و هو “الدين”، و ربما هي الأسباب التي جعلت مالك بن نبي يعيش على الهامش ، كل ذلك بسبب أفكاره و مواقفه
فما بال البعض اليوم لا يولي أهمية للوقت و هذا ما نلاحظه في اللقاءات، تقدم الكلمة الأولى للأصغر مرتبة، فنسمع عبارات … ( الكلمة الأن للسيد فلان (منظم اللقاء) ، ثم تليه الكلمة للسيد فلان (رئيس المنظمة أو الجمعية) ثم كلمة ( الوالي) و تترك الكلمة لمن هو أعلى مرتبة أو منصب في الأخير ( الوزير) لكي يجبرون وسائل الإعلام على البقاء و المتابعة، و كأن الجميع متفرغون ، و قد كسروا في ذلك المثل القائل : ” إذا حضر الماء بطل التيمّمُ”، أليس هذا هدر للوقت؟
هذه هي الأسباب التي أدت إلى الإنقلاب على مالك بن نبي ليس بتهميشه فقط و جعله منبوذا وسط قومه و داخل وطنه، بل تعرض كتبه للسّرقة، كان أول كتاب تمت سرقته هو كتاب “المسألة اليهودية”، و هو أول كتاب له، ثم سرقة كتاب آخر بعنوان: sos algerie ، أما كتابه الهام و هو “الظاهرة القرآنية” وعلى حد قوله هو فإنه لم يتعرض للسرقة فحسب و لكنه تعرض للحرق و قد أعاد كتابته من جديد رغم ضياع و مراجعته صدر لأول مرة عام 1946 عندما كان بفرنسا بين فغيه أهمية الدين في البناء الحضاري
علجية عيش (مجرد وجهة نظر)



إرسال التعليق