المبنى الأكثر رعبا في العالم

احمد الشريف

تخيل أنك تشيد قلعة كاملة، ليس لغرض حماية نفسك من الأعداء في الخارج، بل لحماية العالم من “شيء” مرعب محبوس في داخلها!
دعوني أسرد لكم قصة “قلعة هوسكا” في جمهورية التشيك، أحد أغرب الأماكن التي قد تسمع عنها، والملقبة بـ “بوابة الجحيم”.
القلعة التي شُيدت معكوسة!
تُبنى القلاع عادة في مواقع استراتيجية، بالقرب من مصادر المياه أو طرق التجارة، وتُحاط بأسوار تحميها من الهجمات الخارجية. لكن قلعة “هوسكا” لا تجاورها مياه، ولا تقع على طريق سفر، والأغرب من ذلك أن كافة تحصيناتها وأسوارها بُنيت لجهة الداخل؛ أي أن الهدف كان منع ما بالداخل من الخروج، وليس منع من بالخارج من الدخول!
الحفرة التي لا قرار لها
قبل تشييد القلعة في القرن الثالث عشر، كانت هناك حفرة في هذا الموقع، يقال إنها بلا نهاية. وذكرت الأساطير أنها “بوابة للجحيم”، تخرج منها كائنات غريبة، “أنصاف بشر وأنصاف حيوانات”، تهاجم القرى ليلاً.
تجربة السجين المرعبة (مستندات تاريخية)
سجلت الكتب التاريخية للمنطقة واقعة غريبة؛ حيث أراد ملك يدعى “أوتاكار الثاني” قطع الشك باليقين، فأحضر سجيناً محكوماً عليه بالإعدام وقال له: “سندليك في هذه الحفرة بواسطة حبل لتنقل لنا ما تراه، وإن خرجت حياً سنعفو عنك”.
نزل السجين، وبعد دقائق معدودة بدأ يصرخ بهستيريا.. وعندما سحبوه، كانت الصدمة! ذلك الرجل الذي كان شاباً، تحول شعره للبياض التام وعجز وهرِم وكأن عمره أصبح 80 عاماً في دقائق، وفارق الحياة بعد يومين من الرعب وهو يهذي عن كائنات غريبة في الأسفل!
بداية إنشاء القلعة
للتخلص من هذا الرعب، حفروا في الصخر وشيدوا القلعة فوق هذه الحفرة تحديداً، وبنوا “كنيسة القلعة” فوق الفتحة مباشرة لتكون بمثابة سد مقدس يمنع الشياطين من الخروج. وقد ذُهل العلماء حين وجدوا أن جدران هذه الكنيسة تحمل رسومات لـ “شياطين” و”كائنات غريبة” لا وجود لها في أي كنيسة أخرى في العالم!
النازيون.. والبحث عن “القوة السوداء”
لم تنتهِ القصة في العصور الوسطى؛ فخلال الحرب العالمية الثانية، استولى النازيون على القلعة. وكان “هيملر”، قائد قوات الـ SS، مهووساً بـ “الغيبيات” (علوم السحر والبحث عن القوى الخارقة).
ماذا فعل النازيون هناك؟:
حول “هيملر” القلعة إلى مخزن سري لمشروعه (H-Sonderauftrag)، حيث جمع أكثر من 13,000 كتاب ومخطوطة ادرة عن السحر والشعوذة من أنحاء أوروبا، لإيمانه بأن بوابة الجحيم هي مفتاح لقوة جبارة.
شهد الجنود الذين خدموا هناك بقيامهم بتجارب “صوتية” غريبة عند الحفرة، وكانوا يسمعون طنيناً مستمراً يدفع الجنود للهذيان وفقدان العقل.
في عام 1945، ومع اقتراب الحلفاء، أحرق النازيون كافة الأوراق والأبحاث التي أجروها في القلعة لمدة ثلاثة أيام متواصلة.. ياترى ما الذي كانوا يخفونه عن العالم؟
ظاهرة “انتحار الكلاب”
إلى يومنا هذا، “ثمة روايات تقول” إن الكلاب البوليسية والمدربة ترفض تماماً دخول منطقة “الكنيسة” الواقعة فوق الحفرة. وهناك تقارير مسجلة عن كلاب ألقت بنفسها من أسوار القلعة وانتحرت بمجرد اشتمامها لرائحة المكان، وكأن حواسها تدرك “خطراً” لا نراه.
القلعة في الوقت الحاضر
فُتحت القلعة للزوار عام 1999، ولا يزال الناس يتحدثون عن أصوات صراخ تنبعث من تحت الأرض، وخيالات لأشخاص يرتدون أزياء قديمة يتجولون في الممرات.
سواء كانت بوابة حقيقية للجحيم أو مجرد ظواهر طبيعية وتاريخ غامض، تظل قلعة هوسكا واحدة من أكثر الأماكن التي تجعلك تفكر ألف مرة.. هل نحن حقاً وحدنا في هذا العالم؟

إرسال التعليق