كيف تأسست المخابرات السوفيتية

كيف تأسست المخابرات السوفيتية

بيرنال سيمو

** دزيرجينسكي: “المخالب الحمراء” في مواجهة الثورة المضادة بعد أكتوبر 1917
بعد انتصار الثورة الاشتراكية البلشفية في أكتوبر 1917، وجدت السلطة السوفياتية الفتية نفسها أمام تحديات وجودية تمثلت في الحرب الأهلية، والتدخلات العسكرية الأجنبية، ومحاولات القوى الملكية والليبرالية #الراسمالية و #لإقطاعية استعادة النظام القديم. وفي خضم هذه الظروف برز اسم المناضل الثوري البلشفي: فيليكس دزيرجينسكي بوصفه أحد أبرز قادة الثورة، ومؤسس جهاز التشيكا، الذي أصبح الأداة الأمنية الرئيسة للدفاع عن الدولة السوفياتية الوليدة.

لم يكن إنشاء التشيكا_ مجرد إجراء أمني، بل تجسيدًا عمليًا لمفهوم دكتاتوريةالبروليتاريا باعتبارها سلطة انتقالية تهدف إلى حماية مكاسب الثورة ومنع عودة الطبقات المالكة إلى الحكم. وقد رأى الرفيق دزيرجينسكي أن الثورة لا يمكنها الصمود في ظل حرب مفتوحة دون جهاز قادر على التصدي للتخريب والتجسس والتمرد والثورة المضادة!!?
قاد الرفيق دزيرجينسكي جهاز التشيكا خلال سنوات الحرب الأهلية الروسية (1918–1922)، وهي مرحلة اتسمت بصراع دموي بين الجيش الأحمر وخصومه من “الجيش الأبيض” المدعوم من عدد الإمبرياليين الراسماليين ومن القوى الأجنبية المعادية للنموذج الاشتراكي للدولة الروسية. وفي هذا السياق، لعب الجهاز دورًا مهمًا في حماية مؤسسات الدولة الجديدة وتأمين الجبهة الداخلية، ارتبط أيضًا بسياسات صارمة وقاسية وإجراءات استثنائية ما تزال محل نقاش بين المؤرخين والباحثين. حيث يرى الكثير من مؤيديه أن تلك الإجراءات كانت استجابة لظروف الحرب✓ ظل الرفيق فيليكس دزيرجينسكي حتى وفاته عام 1926 رمزًا للانضباط الثوري والالتزام الصارم بالدفاع عن الدولة السوفياتية وفق النموذج الاشتراكي في مرحلة الدكتاتورية البروليتارية، وأرسى الأسس التي قامت عليها أجهزة الأمن السوفياتية اللاحقة. وهكذا بقيت شخصيته واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا وإثارةً للجدل في تاريخ الثورة الاشتراكية الروسية؛ إذ يجمع تقييم إرثه حيث يرى الاشتراكيين والشيوعيين حاميًا للثورة الاشتراكية في أخطر مراحلها، ومن يحمّله مسؤولية ترسيخ نموذج أمني شديد الصرامة في الدولة السوفياتية.!…لكن العلامة الابرز هي الترسيخ العملي لدكتاتورية البروليتاريا في جهاز دولة في مرحلة ما قبل الاضمحلال وفق طرح الاشتراكية العلمية

إرسال التعليق