استمرار نهب الأرض والقتل والنسف والتهجير والاعتقالات تتوالى في قطاع غزة والضفة الغربية
غياب «مجلس السلام» عن تحمل مسؤولياته إزاء توالي فصول نهب الأرض والمصادرات والضم والقتل، ونسف المنازل وإحراقها واعتقال العشرات يومياً في الضفة الغربية وقطاع غزة، ما أفسح في المجال لعصابات المستوطنين المسعورة من جهة، ومجموعات الجنود الموتورين، من جهة أخرى، للتغول أكثر فأكثر في ارتكاب المزيد من الجرائم بحق أبناء شعبنا الأعزل والصامد في أرضه.
في القدس يتم تنفيذ مشاريع التهديد وإخلاء المدينة من أصحابها المقدسيين الأصلاء في تسارع ملحوظ.
ففي بلدة سلوان على سبيل المثال، لم تتوقف عملية إخلاء المنازل الفلسطينية وتهجير سكانها ونسفها في أعمال مخطط لها وممنهجة لمحو المدينة من الوجود، وإلغاء أحد مظاهر الهوية الوطنية الفلسطينية للقدس، لتحل محلها مشاريع صهيونية، في محاولة لاقتلاع جذور المدينة بتاريخها العريق، ومجدها العظيم.
كما عمدت قوات الإحتلال إلى إغلاق المسجد الأقصى، طوال شهر رمضان وما قبله، وفي عيد الفطر، بذريعة توقي القصف الذي تتعرض له المدينة. في الوقت نفسه، فُتحت على مصراعيها بوابات المسجد أمام آلاف المستوطنين لأداء صلواتهم التلمودية، ما يؤكد أن الهدف من الإغلاق هو منع المصلين من الوصول إلى أقصاهم، لفرض واقع دائم يؤدي، ليس إلى تقاسم الأقصى زماناً ومكاناً فحسب، بل وكذلك إلغاء هوية الأقصى، خاصة وأن أصواتاً صهيونية معروفة بخلفياتها الإستعمارية، لم تعد تخفي هذا المشروع، وتدعو لإدراجه على جدول أعمال الكنيست.
أما في الضفة الغربية، فإن أعمال القتل لم تتوقف، بل وجدت في اعتماد قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين قوة دفع تحرض الجنود الموتورين على المضي أكثر فأكثر في ارتكاب جرائم، جنياً إلى جنب مع الجرائم التي لم تتوقف في قطاع غزة، حيث فصول الإعدام الجماعي للفلسطينيين تتم يومياً، حتى بدون ذرائع تتلطى خلفها قوات الإحتلال.
كل هذا يجري في ظل غياب أي دور لـ«مجلس السلام» ولممثله السفير ملادينوف، الذي كان لافتاً في خطته لإنجاز المرحلة الثانية أنه لم يقدم ضمانات لإنجاز المرحلة الأولى التي تعطلها قوات الاحتلال، وأنه إلى جانب «إنذار» جمع السلاح في القطاع خلال 70 يوماً، لم يقدم إلى الجانب الإسرائيلي إنذاراً يرسم فيه السقف الزمني الملزم لانسحاب قوات الاحتلال في القطاع حتى مستوطنات غلاف غزة.
إن ما يجري في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، يشكل ترجمة يومية لتطبيقات المشروع الصهيوني، الذي لم يعد خافياً، والذي أفصح عنه نتنياهو ووزيره سموتريتش، في توسيع حدود إسرائيل على حساب الأرض الفلسطينية في الضفة والقطاع، والعمل الحثيث يومياً على تقويض أسس قيام الدولة الفلسطينية، من خلال التخطيط لآلاف الشقق الإستيطانية، ورصد مليارات الدولارات لتحويل المشاريع إلى واقع ميداني صارخ.
إن مستوى المواجهة الوطنية للمشروع الصهيوني ما زال لم يتجاوز عتبة القدرة على الردع والتأثير، ما يتوجب تعزيز الإرادة الوطنية واستنهاض عناصر القوة في مشروع وطني للمواجهة الشاملة، يكون ثمرة توافق وطني والتحام بين الحركة الجماهيرية وقواها السياسية



إرسال التعليق