لا تتركوا لبنان وحيداً فريسة للعدوان الصهيوني
إن ما شهده لبنان في الساعات الأخيرة من عدوان وحشي ممنهج، استهدف مدنه وقراه من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، وفي القلب العاصمة بيروت، والذي أودى بحياة حوالي 130 شهيداً، وأكثر من 900 مصاباً، عدد كبير منهم في حال الخطر الشديد، إنما يندرج في كونه جريمة حرب موصوفة، ارتكبها الجيش الإسرائيلي المدرج على لوائح الأمم المتحدة، جيشاً مداناً بارتكاب الجرائم الوحشية، وبأمر من رئيس حكومة الفاشية نتنياهو، المطلوب من الجنائية الدولية باعتباره مجرم حرب.
إن الذرائع التي تطلقها القيادة الفاشية في إسرائيل، على المستويين السياسي والعسكري، لا تبرر على الإطلاق أن يكون لبنان على مدار الأشهر الماضية ضحية عدوان لم يتوقف، وصل إلى ذروته بالأمس في الأعمال الوحشية التي حملت عنوان «الظلام الأبدي» عن حقيقة الأفكار الظلامية التي تعتنقها القيادة الصهيونية ومن يقف وراءها ويدعمها بالمال والسلاح والذخائر، ويوفر لها الغطاء السياسي، ويبرر لها جرائمها دون أدنى شك.
أطماع المشروع الصهيوني في أرض لبنان ومياهه، سابقة على قيام دولة إسرائيل، فمنذ مؤتمر فرساي في باريس في 3/2/1919، تقدم الوفد الصهيوني برئاسة حاييم وايزمان بمذكرة يطلب فيها الإعتراف بمطالب الحركة الصهيونية، بالاستيلاء على ما مساحته 50 ألف كيلو متر مربع، منها، إلى جانب فلسطين، الجنوب اللبناني حتى نهر الليطاني، لتكون إسرائيل شريكاً في مياهه، شرقاً حتى سفوح جبل الشيخ، وأن تضم كامل حوض نهر الأردن والجانب الشرقي من النهر، وصولاً إلى خط سكة حديد الحجاز، وجنوباً الوصول إلى خليج العقبة.
كما أن الوثائق الإسرائيلية وتسجيلات وتصريحات قيادات المشروع الصهيوني، تؤكد أطماع إسرائيل بلبنان وأرضه ومياهه، وآخرها تصريح رئيس حكومة الفاشية الإسرائيلية نتنياهو، حين تباهى وتفاخر بجرائمه باعتباره أول رئيس حكومة يوسع حدود «بلاده» في لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة. كما أن ما يدور في القرى اللبنانية التي غزاها جيش الإحتلال من تدمير ونسف ممنهج للمنازل ودور السكن، والمنشآت الزراعية، ومنظومة الخدمات الاجتماعية، يدلل على حقيقة نوايا دولة «الظلام الأبدي» في أطماعها بأرض لبنان، ما يؤكد على أن ما تطلقه من ذرائع وتبريرات لا تغدو كونها محاولات خبيثة للتدخل في الشأن اللبناني الداخلي، بما يمس سيادة لبنان وأمنه واستقراره.



إرسال التعليق