ما هو سبب اصرار دونالد ترامب على ضرب محطات الطاقة في ايران ؟

ما هو سبب اصرار دونالد ترامب على ضرب محطات الطاقة في ايران ؟

سامح عسكر

لماذا تفشل مقدما الحرب على محطات الطاقة

مقدما: أمريكا تميل تاريخيا إلى استهداف محطات الطاقة لأعداءها منذ الحرب العالمية الثانية لإنجاز نصر سريع وحاسم بالضربة القاضية يعفيها من تكلفة الحرب الطويلة

فعلت ذلك بكوريا وفيتنام والعراق وأفغانستان.

مع ذلك، فهي غالبا تفشل في تحقيق أهدافها بسبب شعبية أعداءها وعدم فهم كيفية استخدام الكهرباء في الدولة المعادية، ومرونة الشبكات الكهربائية، وقدرة الخصم على التعويض.

أهداف أمريكا من قصف محطات الكهرباء تتلخص فيما يلي:

1- خفض معنويات المدنيين.
2- خسائر مادية تدفع بالقادة السياسيين لإجبارهم على تغيير سلوكهم.
3- تعطيل العمليات العسكرية.
4- عرقلة الإنتاج العسكري

في كل الحروب المذكورة فشلت أمريكا في الأهداف الثلاثة الأولى حيث أدى قصف محطات الطاقة للالتفاف الشعبي أكثر حول الأنظمة السياسية المحلية، لكنها في المقابل نجحت في تعطيل الإنتاج العسكري نوعا ما

طب هل يجوز ذلك مع #ايران ؟

باختصار: ستفشل في الأهداف الثلاثة الأولى كما فشلت سابقا بفيتنام وكوريا والعراق وأفغانستان

وأما في عرقلة الإنتاج العسكري، فإيران دولة مكتفية ذاتيا (بدون مساعدات خارجية كبيرة) وهي تصنع سلاحها وصناعتها وغذاءها بنفسها، دولة مكتفية ذاتيا من سلاسل الإمداد الشاملة منذ 47 عاما، فهي لا تتضرر بنسبة كبيرة والبدائل لديها متاحة

يقول عضو هيئة رئاسة لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني “رضا سبَهوند” في تصريحه لجريدة العربي بتاريخ 8 مارس 2026:

” البنية التحتية للطاقة في إيران تتمتع بدرجة عالية من التنوع، إذ تعتمد البلاد على مصادر متعددة لإنتاج الكهرباء تشمل المحطات الحرارية والكهرومائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية. كما لفت إلى أن التوزيع الجغرافي الواسع لمحطات التوليد، إلى جانب ارتباطها بشبكة كهرباء وطنية متكاملة، يمنح السلطات القدرة على إدارة الأزمات بشكل أكثر فعالية”

وأوضح المسؤول الإيراني: ” أن محطات الكهرباء منتشرة في البلاد التي تبلغ مساحتها اكثر من 1.6 مليون كيلومتر مربع، مشيراً إلى أنه باستثناء عدد محدود من المحطات الكبيرة التي تتجاوز قدرتها الإنتاجية ألفي ميغاواط، فإن معظم المحطات الأخرى صغيرة الحجم وموزعة بشكل متقارب في مختلف المناطق. وأضاف أن الشبكة الكهربائية في إيران مترابطة بالكامل، ما يتيح نقل الكهرباء من منطقة إلى أخرى في حال حدوث خلل في جزء من الشبكة. وأكد أنه حتى في حال وقوع هجمات تؤدي إلى تضرر جزء من القدرة الإنتاجية للكهرباء، فإن البلاد لن تواجه انقطاعاً شاملاً للتيار، حيث سيظل الوضع قابلاً للإدارة. ودعا المواطنين إلى عدم القلق، لأن منظومة الطاقة في البلاد قادرة على التعامل مع مثل هذه الظروف” انتهى

أضيف لكلام المسؤول نقاطا مهمة :

أولا: في قصف محطات الطاقة تكون الآثار العسكرية ضئيلة، بينما الأضرار الجانبية على المدنيين (صحة، مياه، صرف صحي) كبيرة ومضرة سياسيا، لذا يوصي الخبراء السياسيون برفض مثل هذه الهجمات لأنها تزيد من شعبية الأنظمة المحلية من جانب وتزيد في المقابل عزلة وكراهية المعتدي دوليا وتحاصره بالعقاب اللازم لفداحة الجريمة.

ثانيا: القوات العسكرية تعتمد على مولدات خاصة في الغالب، لذا فالجيوش لا تتضرر عمليا من قطع الكهرباء.

ثالثا: هذه أول حرب أمريكية على دولة صناعية قوية مكتفية ذاتيا منذ الحرب العالمية الثانية، ولذلك هي تعاني في الجانب العسكري منذ البداية بشكل لم تعانيه في الحروب السابقة

كل هذه الدول (العراق – أفغانستان – كوريا – فيتنام) لم تكن دول منتجة، وتعيش في معظم حالاتها على الاستيراد خصوصا السلاح والبنية التحتية للطاقة، لذلك عانى المدنيون في ظل ارتفاع شعبية الأنظمة المحلية فيها

مع إيران هذا غير موجود، فأكثر من 90% من كهرباءها هي محلية الصنع

  • أكثر من 90% في إنتاج التوربينات الغازية.
  • أكثر من 80% في التوربينات الهيدروليكية (الكهرومائية).
  • إيران من بين أكبر 10 دول منتجة للتوربينات الغازية (تصل قدرة بعضها إلى 160 ميغاواط).

إيران مكتفية ذاتيا في تصميم وبناء وتشغيل السدود ومحطات الطاقة، وحتى فازت بعقود دولية لتصنيع وإدارة محطات طاقة في أمريكا اللاتينية، لذا كان ويظل تأثير قصف محطات الطاقة فيها محدودا، ليس فقط من جهة الانتشار الجغرافي واللامركزية، ولكن من جهة التعويض وسرعة إنتاج البدائل.

والسؤال هنا: هل خصوم إيران يتمتعون بنفس هذه القدرة؟..يعني لو قررت إيران تدمير محطات الطاقة والكهرباء الخاصة بهم بشكل انتقامي هل يمكنهم التعويض وتأمين سلاسل الإمداد؟

إرسال التعليق