الإمام أحمد بن صاولة كما رأيته
الإمام أحمد بن صاولة كما رأيته – معمر حبار
مقدّمة:
طلب الإمام أحمد بن صاولة إمام مسجد عبد الحميد ابن باديس بحي الحمادية، بالشلف. من الشيخ #الحبيب_شراك. إمام مسجد النور منطقة 05 الشرفة. أن يمدّه بمقرئ يقوم بصلاة التراويح لهذا العام 1447هـ-2026. فلبى طلبه، ووضع تحت تصرّفه #المقرئ[1] الذي استوفى على الشروط، والمزايا المطلوبة.
الزيارة الأولى:
زرته رفقة المقرئ في المسجد الذي يشرف عليه. وصلينا خلفه صلاة الظهر -فيما أتذكر-. وبعد الانتهاء من الصلاة استقبلنا في مكتبه بمقصورة الإمام. ورحّب بالأب، والابن.
طلب الإمام من المقرئ وهو في السّادسة عشرة من عمره، وفي السّنة الثّانية من التّعليم الثّانوي. أن يحضر للمسجد من حين لآخر. ليؤمّ المصلين في صلاة العشاء. كلّما سمحت الفرصة. ليتعوّد على المسجد الجديد، ويألفه أهل الحي والمسجد. في انتظار صلاة التراويح. خلال الأيّام القليلة الدائمة.
هذه النصيحة تضاف لفقه الإمام الحريص على تدريب المقرئ، وتهيئته، وإعداده، والرّفع من شأنه.
الاختبار الأوّل، والثّاني:
طلب الإمام من المقرئ أن يقرأ على مسمعه آيات بيّنات من الذكر الحكيم. وكأنّه يؤمّ النّاس. فأعجب الإمام بتلاوته أيّما إعجاب. حتّى أنّه لم يطلب منه أكثر من ذلك. وشجّعه، وطلب منه الحرص على هذا الأداء، ومواصلة ما طلب منه من إمامة النّاس في صلاة التراويح. وما كان يحدث ذلك لولا تشجيع الإمام.
وفي الاختبار الثّاني. قدّمه الإمام لإمامة النّاس في صلاة العشاء. وقد كان المقرئ عند حسن ظنّ الإمام. فكانت قراءته في غاية الإتقان، والجمال. وهذا بفضل الإمام الفقيه. الذي يحسن تشجيع المواهب، وتقديم الأوائل، والاستفادة ممّا بين يديه من صوت وحفظ.
ضمانة الإمام:
تعهد الإمام للمقرئ أن يظلّ له الدعم، والسند، وألا يرتاب، ولا يضطرب. ولا يخاف أمرا ما دام الإمام يقف بقوّة إلى جانبه. ولم يطلب منه غير الحفظ الجيّد، والتّكرار المستمرّ. ويترك الباقي على الإمام.
وأشهد الله أنّ الإمام كان عند وعده الذي قطعه. ولم يجبره أحد على ذلك. وكان هذا الدعم دافعا للمقرئ ليبدع في حلاوة القراءة، وقوّة الحفظ، والأداء الجيّد. الذي أعجب به الجميع، ورضي عنه الجميع.
اليوم الأوّل لصلاة التراويح:
تقدّم المقرئ لإمامة المصلين في صلاة التراويح. فأحسن، وأبدع كعادته. وفي الركعة الأخيرة نسي كلمة، أو كلمتين. فطمأنه الإمام الفقيه أن ذلك يعود لهول قراءة المحراب. وقد أخطأ الكبار العظام في المحراب. فلا تثريب عليك. ثمّ إنّه اليوم الأوّل، وهو صعب، وشديد الوقع على الكبار. كيف بك وأنت في بدايات الطريق.
قال له مشجعا: إذا أخطأت مرّتين في الصلاة. فأنت مقرئ ممتاز. وهذا لعمري من أعظم ما سمعت من تشجيع، ودفع، وحرص. ما يدلّ على فقه الإمام الذي يختار الكلمة الرّقيقة المناسبة، للوضع الحرج الصعب. الذي يمرّ به الناشئ المتعلّم.
أخلاق الإمام الفقيه:
رأيت الإمام الفقيه ينهض نصف نهوض. حين يستقبل المقرئ وهو يلقي عليه السّلام بعد الانتهاء من صلاة التراويح.
وسمعته يقول له: اسمح لي يا شمس الدين. حين يقوم بتصحيح حالة عابرة كسجود السهو. وهذا من فقه الإمام، وتشجيعه الذي لا ينقطع.
كان في كلّ مرّة ينقل للمقرئ إعجاب النّاس بقراءته الممتعة، وأدائه الجيّد. ليغرس فيه الثقة، والطمأنينة. وهذا من فقه الإمام.
الإمام أحمد بن صاولة مع شيخه زروقي:
كان الإمام أحمد بن صاولة يسرد للمقرئ مارآه، وسمعه من شيوخه مع شيوخه. معتزّا، ومفتخرا بهم. والغاية منها تثبيت التّلميذ، ورفع الملامة عنه، وغرس الثقة فيه، ودفعه للمزيد من الإبداع والإتقان. وممّا قاله:
في الأيّام الأولى من صلاة التراويح. صلى بالنّاس لأوّل مرّة صلاة التراويح. وكان ذلك عام 1998. معتقدا أنّ المصلين يسمعونه. لكن لم يسمعه أحد لعطب في مكبّر الصوت وهو لا يدري. فارتبك، واضطرب حين علم بذلك. ولم يكن من شيخه الإمام زروقي إمام مسجد بٔولٙن۟وٙار۟. إلاّ أن طمأنه، وأعاد إليه السّكينة، والهدوء، والثّبات. وكانت تلك من البدايات المشرقة للإمام.
الإمام أحمد بن صاولة مع شيخه بولنوار:
الإمام أحمد بن صاولة كثير الحديث عن شيخه الإمام بٔولٙن۟وٙار۟. رحمة الله ورضوان الله عليه. ويتعمّد ذكرها أمام القارئ. ليذكّره بمكانة الشيوخ، وضرورة الأخذ عنهم، والامتثال لنصائحهم الغالية، ووجوب طاعتهم، وإكرامهم في حياتهم وبعد مماتهم. وممّا قاله عن شيخه:
حين يطلب من أحد تلامذته أن يؤمّ النّاس في صلاة الصبح مثلا. لا يؤنّبه أبدا أمام النّاس. بل يقوم لتلميذه ويسلّم عليه بعد الانتهاء من الصلاة. ويناديه بالشيخ وهو شيخه. حتّى إذا رأى المصلون هذا التوقير من الشيخ لتلميذه. أقبلوا عليه يلقون عليه السّلام، ويثنون عليه، وعلى أدائه وقراءته وحفظه. وهذا من تمام، وكمال فقه أسيادنا الأئمة الأحياء منهم، والأموات.
الإمام الحبيب شراك، والإمام مختار، والإمام أحمد بن صاولة:
أظلّ أثني على الشيوخ، والأئمة: الحبيب شراك، ومختار بوطبل Mokhtar Boutebal، وأحمد بن صاولة. على ما بذلوه من جهد، ووقت، وحفظ، وقراءات، واهتمام، ورعاية للمقرئ. سائلين المولى عزّوجل لهم الحفظ، والسّتر، والعافية، والمزيد فيما مٙنحوا ومٔنحوا.
الخميس 8 شوال 1447هـ، الموافق لـ 26 مارس 2026
الشرفة – الشلف – الجزائر



إرسال التعليق