لا للمسّ بأمن وسلامة جماهير العراق… لا لتدمير مصادر معيشتهم
بيان الحزب الشيوعي العمالي العراقي حول تحويل العراق الى ساحة حرب
في خضم الحرب المستعرة التي أعلنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، تحولت المنطقة، ولا سيما العراق، إلى ساحة مفتوحة لتصادم الأطراف المشاركة في هذه الحرب التي تُشنّ تحت ذرائع كاذبة وواهية.
إن جماهير المنطقة، وفي مقدمتها جماهير العراق، لا مصلحة لها في هذه الحرب؛ فهي حرب رجعية تسعى الولايات المتحدة الأمريكية من خلالها إلى فرض هيمنتها السياسية والعسكرية على العالم، والعمل على ترسيخ دور إسرائيل كوكيل وشرطي جديد يحمي مصالحها في المنطقة.
لقد فوّتت هذه الحرب، وكذلك التهديدات العسكرية الأمريكية التي سبقتها، بما في ذلك حرب الاثني عشر يومًا في حزيران من العام الماضي التي شنتها إسرائيل وانضمت اليها الولايات المتحدة الامريكية بعد ذلك، فرصة كبيرة أمام الطبقة العاملة والجماهير الكادحة في إيران، المتطلعة إلى الحرية، لتصفية حسابها مع النظام الاستبدادي الحاكم في طهران. واليوم بقدر ان جماهير إيران تدفع ضريبة كبيرة من امنها ومعيشتها وسلامتها لهذه الحرب بنفس القدر يحاول النظام الحاكم في إيران، من أجل حماية وجوده والحفاظ على بقائه، جرّ المنطقة إلى فوضى أمنية عارمة، كما يتضح من خلال استهدافه مواقع مدنية في دول المنطقة، بحجة وجود قواعد أمريكية فيها.
وتدفع جماهير العراق بشكل خاص ثمن هذه الحرب عبر المليشيات التي تعمل كوكلاء النظام الحاكم في إيران. فهذه القوى التي لم تكتفِ بسرقة ونهب ثروات العراق طوال سنوات سيطرتها على السلطة، وفرض الافقار والعوز على جماهير العراق تحاول اليوم، دفاعًا عن النظام السياسي في إيران الذي يشكّل دعامة أساسية لاستمرار نفوذها، ضرب مصادر معيشة الطبقة العمالة وعموم جماهير العراق من خلال استهداف حقول النفط والموانئ، فضلًا عن تعريض أمن المجتمع العراقي وسلامته لخطر الفوضى الأمنية وحتى احتمال إشعال حرب أهلية. كما تُستخدم الأراضي العراقية منصة لشن هجمات على دول المنطقة خدمةً لاستراتيجية النظام الحاكم في طهران.
وفي المقابل، تستخدم الولايات المتحدة هذه التطورات ذريعة لشن ضربات عسكرية على مواقع تلك المليشيات، الأمر الذي يعرّض المدنيين لخطر فقدان حياتهم في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
إن جماهير العراق، التي اكتوت بنيران الحروب المتلاحقة خلال العقود الثلاثة الماضية، وعانت من الغزو والاحتلال الأمريكي، ومن الحرب الأهلية، ومن عبث الجماعات الإسلامية تحت شعارات “المقاومة”، ومن نهب ثرواتها ومقدراتها، تُجرّ اليوم مرة أخرى إلى حرب تخدم مصالح القوى الإمبريالية وطموحات البرجوازية القومية الإيرانية المغلفة بالأيديولوجية الإسلامية وبالشعارات المضللة حول القضية الفلسطينية.
وفي ظل ما تتعرض له جماهير العراق من استهداف لمصادر معيشتها وأمنها وسلامتها، تقف الحكومة الحالية، التي طالما تباهت بإبعاد العراق عن خطر الحرب والفوضى الأمنية، موقف المتفرج واللامبالي إزاء ما يجري من انتهاكات بحق الجماهير وعموم المجتمع العراقي، دون أن تتخذ إجراءات جدية لحماية المواطنين أو صون مقدرات المجتمع، سواء من بلطجة القوات الأمريكية أو من استهتار القوى الميليشياتية الموالية للنظام الإيراني.
إن الحزب الشيوعي العمالي العراقي، وفي الوقت الذي يدين فيه الضربات الأمريكية داخل العراق بذريعة استهداف فصائل المليشيات المنضوية تحت مظلة الحشد الشعبي أو الرد على هجماتها ضد القواعد الأمريكية وحلفائها في المنطقة، يدين في الوقت ذاته الأعمال التي تقوم بها الجماعات والفصائل المسلحة، تحت أي عنوان، والتي تستهدف مقدرات المجتمع العراقي ومصادر معيشة جماهيره وتعرّض أمن المواطنين وسلامتهم للخطر.
إن حكومة السوداني مسؤولة عن أمن وسلامة الجماهير، وعليها أن تتخذ موقفًا واضحًا وحازمًا تجاه ما تتعرض له البلاد من تهديدات وخطر الانزلاق إلى الفوضى، والعمل على حماية مقدرات المجتمع ووضع حد لاستهتار هذه الجماعات بمصير العراق ومستقبل جماهيره.



إرسال التعليق