الجزائر أولًا… أم صراعات الشرق الأوسط؟
*
رشيد مصباح (فوزي)
هل ما يجري في الشرق الأوسط يعنينا حقا كجزائريين إلى هذا الحد الذي يُصوَّر لنا؟ وهل مصلحة الجزائر اليوم أن تنخرط في صراعات إقليمية معقّدة، أم أن الحكمة تقتضي النظر أولًـا إلى ما يحتاجه بلدنا من استقرار وإصلاح؟
لقد شهدت المنطقة خلال العقود الأخيرة حروبا وصراعات مدمّرة، دفعت شعوبا كاملة ثمنها من أمنها واستقرارها ومستقبل أبنائها. فهل كان على الجزائر أن تصطفّ إلى جانب أنظمة أثبتت فشلها في حماية شعوبها، بل وأسهمت في إدخال بلدانها في دوامات من العنف والدمار؟
إن مجرد التعاطف السياسي أو الخطابي مع أنظمة مثيرة للجدل قد يجرّ على الجزائر تبعات هي في غنى عنها. فالسياسة الرّشيدة تُبنى على حساب دقيق للمصالح الوطنية قبل كل شيء، لا على الانفعالات الغبية ولا على الاصطفافات العاطفية الساذجة.
ثم هل الجزائر فعلًـا في حاجة إلى فتح جبهات جديدة مع أطراف دولية أو إقليمية؟ أم أنها في حاجة ماسّة إلى تركيز جهودها على إصلاح أوضاعها الداخليّة الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وتعزيز الاستقرار الذي يبقى الشرط الأول لأيّ نهضة حقيقيّة؟
إن ما يثير الاستغراب هو تلك ”العنتريات“ التي يطلقها بعض الغوغائيّين في مواقع التواصل الإجتماعي، وهم يتبارون في الدفاع عن أنظمة بعيدة عنا جغرافيّا وسياسيّا، وحتى عقائديّا، وكأنّ مصير الجزائر مرتبط بها. بل إن بعضهم يذهب إلى حد تمجيد نماذج سياسية مثل نظام ”ولاية الفقيه“ في إيران، دون أن يدركوا ما قد يحمله هذا الخطاب من مخاطر على بلدهم.
إن الجزائر ليست في حاجة إلى تصدير أزماتها إلى الخارج، ولا إلى استيراد صراعات الآخرين إلى داخلها. ما تحتاجه الجزائر اليوم هو الهدوء السياسيّ، وترسيخ الاستقرار، والانصراف الجاد إلى معالجة التحديّات الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي تمس حياة المواطن اليوميّة.
فالأمم الحكيمة هي التي تعرف متى تتضامن، ومتى تكتفي بالدعوة إلى السلام، ومتى تضع ”مصلحتها الوطنية فوق كل اعتبار“.



إرسال التعليق