كيف كانت الكواليس بالساعات الأخيرة قبل بداية الحرب الأطلسية الايرانية
رغم أنه لم يمر أيام كثيرة في الجولة الطاحنة الحالية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب
وإيران من جانب أخر إلا ان تلك الفترة القصرة حملت كم من المشاهد والرسائل والتداعيات لا
أول لها من أخر، فدعونا نقرأ المشهد من زاوية جديدة لعلنا نرى ما كان يحدث في الكواليس
ولم تراه أعيننا المجردة.
بداية قرر الجناح الأقوى في المؤسسة العسكرية بإيران الإستعداد لتلك الحرب التي كان يعلم
جميع الأطراف موعد بداية إنطلاقها بالتخلص من العبئ الأكبر والأثقل عليهم وعلى نظام
الجمهورية الإسلامية نفسه، فتم التضحية بالمرشد الأعلى، نعم هو أكبر عبئ على القادة الجدد
بكافة المؤسسات العسكرية والسياسية في إيران، وقد كان، وهنا ضربت القيادة الحقيقية
عصفورين بحجر واحد، التخلص من الكهل العجوز التي كلفت سياساته الخاطئة ضياع سوريا
من يدها وتقزيم حزب الله، والثاني شحن المظلومية المتجذرة في العقيدة الإيرانية على أقصى
درجة، حتى بات جميع الإيرانيين سواء داخل إيران أو خارجها على قلب رجل واحد.
ترامب لم يكن يرغب في دخول معركة يعلم ان حساباتها معقدة ونتائجها مبهمة من الأساس،
ولكن ترامب ما بعد تسريبات جيفري إبستين ليس كمن قبلها، وبات لليهود الكلمة الأولى
والأخيرة في نيويورك (المال والأعمال) وواشنطن (السياسة) أيضا، والأن ترامب في أزمة مع
وزير حربه بيت هيغسيث الذي يظن نفسه متمم نبؤات سفر الرؤية، وطلب الدعم علنا من
بريطانيا وفرنسا والمانيا.. كل هولاء لمواجهة دولة واحدة تقع تحت حصار اقتصادي خانق منذ
عقود!!!
بينما كان الأفغان والأكراد ومن تم تدريبهم في البانيا أبرز أدوات الموساد على الأرض داخل
إيران، كما جاء القدر الأكبر من القصف عبر القواعد الأمريكية بالخليج، وهذا لم يكن مفاجئ
رغم إدعاء دول الخليج قبل السبت الماضي (بداية الحرب) بإنها رفضت أن يتم أستخدام
القواعد المتواجدة على أراضيها في أي عمل عسكري ضد إيران.
وقد يكون نتنياهو لم يصل لهدفه الحقيقي إلا وهو تدمير إيران بالكامل وليس فقط تصفية
خامئني أو قادة النظام، إلا أنه تحقق له هدف أخر لا يقل أهمية عن مقتل خامئني إلا وهو دخول
دول الخليج تحت نيران الحرب، وبات صوت إسرائيل الأول في الولايات المتحدة ليندسي
غراهام الذي هدد السعودية علنا بالتراجع عن فكرة التحالفات الإسلامية ومعادة محمد بن زايد،
يطلب من قادة الخليج بالانضمام بشكل مباشر للعدوان العسكري على إيران، كي تتحول الحرب
من حرب ستسرد في التاريخ كسلسلة من حروب فارس والروم، أو الجمهورية الإسلامية
ومحور الإستكبار الى حرب سنية شيعية، كان الله في عون حكام الخليج بتلك اللحظات
العصيبة.
إسرائيل تعلمت من حرب الـ “12 يوم” ضرورة وقف الدعم الباكستاني لإيران، وبالفعل قبل
ساعات من بداية الحرب، كانت هناك مواجهة عسكرية شرسة جدا بين باكستان وطالبان، كي
يتم تحييد باكستان عن المشهد الرئيسي الذي يتحضر في إيران، وبصمات الهند التي وقع
رئيس وزرائها على كل دفاتر تل أبيب سواء التذكارية أو السياسية واضحة جدا في تلك الحرب
لصالح الموساد، كما هو واضح دور الهنود منذ غزو الولايات المتحدة للعراق لـ 2003، ولكن
ما لم تستوعبه إسرائيل حتى الأن وفي كل مرة هي كيفية لعب أول ربع ساعة من المبارة أمام
إيران، فرغم إن إسرائيل هي المبادرة بالهجوم ومعها كل الأطراف ويفترض ان ذلك يعطيها
ميزة، لكن ينقلب حال الملعب 180 درجة دوما بعد مرور أول 24 ساعة من الحرب، فبعد ان
حيدت مسيرات إيران الإنتحارية رادارات الولايات المتحدة في دول الخليج، وبعد ان أربكت
الصواريخ الإيرانية القديمة دفاعات إسرائيل، ظن الجميع ان ذلك هو الرد الإيراني، حتى كشفت
إيران عن أنيابها الحقيقية وأطلقت صواريخها المؤثرة.
وكما حمل توقيت العدوان على إيران دلالة هامة، وهو جاء بالتزامن مع إحتفال اليهود بعيد
“بوريم” (ذكرى نجاة اليهود من الفرس في القرن الخامس قبل الميلاد)، كذلك جاءت هدية
إيران لليهود بتلك المناسبة في محلها بأسم “خيبر”، خيبر التي غيرت المعادلة بشكل جزري
في الجزيرة العربية سابقا وقد تغيرها في المنطقة كلها حاليا.
وقد يتسأل اليوم المتابع ماذا سيحدث في الغد؟، وحقيقة الأمر لا أحد يعلم ماذا سيحدث بعد
ساعة وليس الغد البعيد، وكل الحسابات واردة وكل التوقعات محتملة دون أي سقف، ولكن
الأهم الأن وقبل فوات الأوان يجب على باقي الدول العربية والإسلامية أن تستعد جيدا لحربها،
وهي قادمة قادمة لا محال، ولن يشفع حينها أي مرطبات أو عقد صفقات أو تبرع بالمليارات،
فالنيران لن تتوقف عند إيران، فاليهود يرغبون في شرق تلمودي لا أوسطي سواء كان على
مستوى الجغرافيا أو الدين، وقالها نتنياهو صراحة “بعد مواجهة المحور الشيعي الراديكالي
علينا الإستعداد للمحور السني الراديكالي الذي يتشكل حاليا”.
فادي عيد
المحلل السياسي المتخصص في شئون الشرق الأوسط وشمال
أفريقيا



إرسال التعليق