بوتين حذر أوروبا من كارثة قبل 19 عام
بوتين حذر أوروبا من كارثة قبل 19 عام
منقول من صحيفة تعريف
هانز رودولف
مترجم
من ميونخ 2007 إلى ميونخ 2026: هل كان بوتين “عرافاً” أم أن الغرب كان “أعمى”؟
في عالم السياسة، هناك لحظات تُغير مجرى التاريخ، لكننا لا ندركها إلا عندما يقع الكارثة. مقال “تايلر دوردن” يعيدنا إلى 10 فبراير 2007؛ اليوم الذي وقف فيه فلاديمير بوتين في مؤتمر ميونخ للأمن ليلقي “دواءً مراً” في وجه النظام الأطلسي، لم يستطع الإمبراطور ابتلاعه حينها.
- صرخة 2007: كسر “وهم” القطب الواحد
بوتين لم يأتِ ليلقي خطابات دبلوماسية فارغة، بل جاء ليصف “الإمبراطورية” بوصفها الحقيقي:
استبداد القوة: حذر من عالم بـ “مركز قرار واحد، وقوة واحدة”، حيث تصبح القواعد انتقائية؛ تُطبق على الضعفاء ويُعفى منها الأقوياء.
توسع الناتو: طرح السؤال الذي لم يجرؤ أحد على إجابته بصدق: “ضد من يوجه هذا التوسع؟”.
سباق التسلح: حذر من أن لغة القوة ستجبر الجميع على التسلح للبقاء، وهو ما نراه اليوم بوضوح في ميزانيات الدفاع العالمية. - ميونخ 2026: الاستفاقة على حطام “النظام القواعدي”
بعد 19 عاماً، وفي نفس القاعة، تبدو النبرة مختلفة تماماً. المستشار الألماني “فريدريش ميرتز” (الذي يوصف بمستشار بلاك روك) يعترف بالواقع المرير:
نهاية اليقين: ميرتز أقر بأن “النظام العالمي الذي اعتمدنا عليه لم يعد موجوداً”، وطلب إعادة ضبط العلاقات عبر الأطلسي.
الاعتراف بالعجز: الصدمة كانت في قوله إن “الولايات المتحدة لن تكون قوية بما يكفي لتمضي وحدها”، مما يعكس تمدد الإمبراطورية فوق طاقتها.
الدرع النووي الأوروبي: بدأ الحديث الجدي عن “مظلة نووية أوروبية” بالتعاون مع فرنسا، وهو اعتراف ضمني بأن المظلة الأمريكية بدأت تتقلص. - “الروسوفوبيا” كأداة تشغيلية
المقال يطرح فكرة عميقة: “الروسوفوبيا” ليست مجرد تحيز عرق، بل هي أداة سياساتية تُستخدم لجعل التصعيد يبدو كأنه “فضيلة”، وتصوير كل تحرك للناتو على أنه “دفاعي” مهما كان استفزازياً.
هذا النظام التشغيلي سمح لأوروبا بتدمير صناعتها، وقطع إمدادات طاقتها، والانتحار اقتصادياً تحت شعار “الدفاع عن الديمقراطية”. - “فاتورة” تجاهل التحذير
أوروبا اليوم تدفع “فاتورة” سياسات 2007:
إجهاد صناعي وأزمة طاقة.
تبعية استراتيجية مطلقة لواشنطن.
هندسة أمنية منهارة تحاول “إدارة التصعيد” بدلاً من بناء “بنية سلام”.
الخلاصة:
الغرب لم يخطئ في فهم تحذير بوتين في 2007، بل رفضه؛ لأن قبوله كان يعني “وضع حدود لنفسه”. واليوم في 2026، يقف القادة وسط الحطام ويسمونه “عدم يقين”، بينما الحقيقة هي أن الماكينة التي وصفها بوتين بدقة قبل عقدين، وصلت لنهايتها المحتومة.



إرسال التعليق